مختصون يحذرون من الوضعية المالية في 2021

الحكومة أمام خيارات صعبة

  • هارون عمر: سنة 2021 ستكون صعبة ماليا واقتصاديا
  • عبد الرحمان هادف: المنظومة المالية لا تتماشى مع الرهانات الحالية

 

 أجمع مختصون في الاقتصاد في تصريحات خصوا به  “الوسط” على أن السنة المقبلة ستكون صعبة ماليا واقتصاديا بسبب الأزمة الصحية التي تعيشها البلاد جراء فيروس كورونا، وفي ظل تراجع الطلب على النفط، وتراجع احتياطي الصرف.

 

 هارون عمر

سنة 2021 ستكون صعبة ماليا واقتصاديا

 

 توقع الخبير الاقتصادي هارون عمر أن السنة المقبلة ستكون صعبة على الجزائر ماليا واقتصاديا بسبب فيروس كورونا وتراجع الطلب على النفط، يضاف الى ذلك تراجع احتياطي الصرف، لافتا إلى أن ذلك يجعلنا أمام مشاكل اقتصادية لم تخصص لها الحكومة الحالية خطة عمل واضحة من أجل تجاوزها 

وقال هارون عمر في تصريح خص به “الوسط” أن “السنة القادمة ستكون صعبة على كل الاقتصاديات الدولية وتراجع نسب النمو سيكون حتميا خاصة لعدم وجود بوادر حول تعافي الاقتصاد العالمي وارتفاع الاستهلاك العالمي من الطاقة ، وهو ما سيجعل إيرادات الدولة تتراجع بشكل محسوس لحدود 20 مليار دولار  وفي ظل ارتفاع فاتورة الواردات من السلع والخدمات التي لن تقل في أحسن الظروف عن 25 مليار دولار والمشكل الكبير الذي سيعترض الدولة عدم قدرتها على التوسع في ميزانية التجهيز وهو ما يعني تراجعا كبيرا في القدرة على المحافظة على الشركات الموجودة وعجز المؤسسات العمومية عن تموين المؤسسات بالتجهيزات الجديدة”..

وانتقد هارون عمر قانون المالية لسنة 2021، معتبرا أن القانون أعد بطريقة كلاسيكية خالية من الهندسة المالية والحلول القصيرة والمتوسطة القادرة على خلق البديل، مستغربا من كون القانون لم يدرج أي نوع من الحلول.

وأشار المتحدث إلى أن :” الواقع الذي يجسده قانون المالية يؤكد أن الحكومة حافظت على نفس معدل المخصصات الاجتماعية لكن هذا لن يكون كافيا نظرا لتهاوي قيمة الدينار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين مع عدم القدرة على خلق مناصب عمل جديدة في القطاع الخاص بسبب ضعف مناخ الاعمال وعدم وجود استقرار قانوني وتراجع جاذبية الاقتصاد الوطني لجلب الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة من الخارج، وعدم منح فرصة للشباب لإنشاء شركاته الناشئة بسبب البيروقراطية وتأخر صدور القوانين، كل هذا يؤدي لبوادر ركود اقتصادي سيؤثر بشكل سلبي على المستوى المعيشي للأفراد في المدن الكبرى فكيف بالأرياف ومناطق الظل”.

وشدد هارون على محاولة ترشيد النفقات والبحث عن مصادر جديدة لتمويل الميزانية خاصة ما يتعلق بالمناجم والطاقات المتجددة، خاصة أننا بحاجة لتحسين مناخ الأعمال وتطوير المنظومة البنكية من أجل الرفع من القدرة على إنشاء المؤسسات وهو ما سيرفع من الوعاء الضريبي للدولة.

 

عبد الرحمان هادف

المنظومة المالية لا تتماشى مع الرهانات الحالية

 

حذر الخبير في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف من تداعيات الوضع الصحي الذي تعيشه الدولة بسبب وباء كورونا، معتبرا أن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد شلت النشاط الاقتصادي.

انتقد الخبير الاقتصادي عبد الرحمان هادف في تصريح خص به “الوسط” مشروع قانون المالية لسنة 2021، معتبرا أنه لا يرتقي لتوجه الحكومة لبعث الاقتصاد الوطني و تنويع الصادرات خارج المحروقات، ولا يتجاوب مع برنامج الحكومة الذي تم تسطيره وهو وجوب تصدير أكثر من 5 مليارات دولار في أفاق 2021 خارج المحروقات

واعتبر هادف في تصريح خص به “الوسط” أن مشروع قانون المالية مبني على سعر مرجعي للبترول، و لم يدرج اقتراحات جديدة ذات وزن تسمح باسترجاع التوازن، لافتا أن القانون لم يأت بالجديد ولم يخرج من التبعية ولن يحقق الإقلاع لبعض القطاعات، بالإضافة إلى عجز في الميزانية والموازنة وعجز في الميزان الخارجي

وقال هادف :” قانون مالية تم طرحه في ظروف استثنائية ومرحلة صعبة، رغم تدابير الحكومة والإجراءات التي تبنتها في إطار إعادة بعث الاقتصاد الوطني والإنعاش الاقتصادي، إلا أن هذا القانون يحافظ على الطابع الاجتماعي للاقتصاد الوطني وهذا التوجه أصبح يشكل ثقلا حقيقيا على الميزانية العمومية “.

وتأسف من بقاء ميزانية التسيير في نفس التوجه، لافتا بأن ذلك يثقل جانب العجز، ويقصى  ملفات الإعانات والدعم للمواد أو دعم المواد الاستهلاكية ، مطالبا بضرورة تخفيض ميزانية التسيير .

وشدد على ضرورة فتح النقاش وتبني ميكانيزمات يمكن أن تسمح بتخفيض الدعم وتوجيهه لدعم الفئات المحتاجة حقيقة، وتوجيه الاستثمارات الى قطاعات تكون لها فائدة ورجوع عن الاستثمار في فترة قصيرة.

ودعا هادف إلى ضرورة استحداث نظام تسيير مالي جديد وإعادة النظر في المنظومة المالية والتي لا تتماشى مع الرهانات الحالية والخروج بصفة نهائية من الريع البترولي لتوسيع وتنويع مصادر التمويل بالنسبة للخزينة الوطنية، ملحا على ضرورة تبني منهج جديد في إعداد قانون المالية .

وأكد المختص في التنمية الاقتصادية ضرورة معالجة ملف مناخ الأعمال والاستثمار، لفتح المبادرة لخلق مصادر جديدة للثروة في حين رافع لتوسيع الوعاء الجبائي ليس في رفع الضرائب بالنسبة للمتعاملين الاقتصاديين على حد قوله، من جهة أخرى قال المتحدث:” التجارة الخارجية أصبحت اليوم من بين الأمور المستعجلة، اليوم يجب التنويع في صادرات الجزائر من مواد وخدمات، ولابد من الخروج من التبعية”.

 

إيمان لواس 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك