محاكمة فيروس كورونا بين تطبيقات الدهرانية والأدلة التاريخانية

كورنا فيروس مُصَّنع ...

إن فك شيفرة (الواقعة الملتبسة) أو (الحدث المتهم) ، لا تكون إلا بمحاكمته من خلال حل مَعاقِده ، و فك مَغالقه ، بواسطة منهجية ترتكز وتستعين في الغالب بالمفاهيم (الآلة) ، لبحث التعالق بينها وبين الوقائع الماضية ، لاستبيان الترابط الوظيفي بينها ، و أول هذه المفاهيم التي نستدعيها هو مفهوم التاريخانية في معناها البسيط باعتبارها التفسير التاريخي لوقائع ماضية باعتبارها حاضرة و مفسرة للتاريخ الحالي . بعيدا عن تأثيل المصطلح إلا بما يقتضيه المعنى ، نبحث في بعض الأحداث السابقة لفيروس كورونا قد نقف على قرائن اتهامه كالفيروس مُهندَس مخبريا و مصنّع معمليا كسلاح بيولوجي ، يوحي بدخول العالم إلى موجة جديدة من الحروب الهادئة الناعمة التي فرضتها عدة تطورات ، قد تأتي على رأسها ، التكلفة المادية و المعنوية للدم ، فالقوى العظمى صارت تتهيب التدخل الكامل المباشر بجيوشها لضخامة المرصود المادي لميزانية الحروب التقليدية ، ناهيك عن تطوراتها الميدانية الغير مرتقبة التي قد تفرض تكاليفا إضافية ، في الغالب يتم تلافيها بعمليات محرمة و وسائل قذرة كاستعمال أسلحة محظوره دوليا . ورغم أن ردود الفعل في الغالب لا تتعدى الشجب والاحراج ؛ يبقى الضغط الداخلي للمجتمع الرافض لإرسال أبنائه لحرب لا ناقة ولا جمل لهم فيها ، بميدانها وضحاياها البعيدين عنهم . ولعل الحرب التقليدية المدمرة صارت أكبر تهديدا لفاعلها قبل ضحاياه ، فمع التطور الحاصل على مستوى المعنى ببروز مفاهيم جديدة سيطرت على ميادين التداولي الكوني المتسم بالسرعة الخارقة و السيولة الفائقة ادت الى تغيير عدة ثوابت و مفاهيمزعلى رأسها السوق ، فبعد أن كان السوق ذلك المكان أو الحيز الجغرافي الذي يلتقي فيه العرض و الطلب و تتداول فيه السلع بشتى انواعها ، صرنا اليوم أمام سوق هو نقطة افتراضية داخل عالم سيبراني دون إحداثيات جغرافية ، بكل خوارقه ، اسفيري متجدد لا يؤمن بالغفلة ، مما جعلنا تجاه ما يسمى بالمواطن العالمي (الكوسموبوليتي) . فقد يقصف صاروخا منطقة فيقتل مئات زبائن مرسله . وقد يكون زابونك داخل بيت عدوك . مع هذا التعولم الذي طغى على جل مناحي الحياة و تمشيا مع افرازته نرتقب حروبا صامتة دون دوي يعكر نحيب الضحايا ، يكون المكان المدمر فيها دون حطام ، و تقي مُقترِفها تهمة المنازع الفاشية ، و تدرأ عنه المسؤولية الجنائية . تجذبات و تحرشات تحت انظار الكبار : بداية عام 2019 اجتمعت كل من ايطاليا و اسرائيل و مصر و اليونان و قبرص و الأردن و فلسطين ، معلنين ميلاد كارتل جديد للغاز اطلقوا عليه اسم : منتدى غاز المتوسط . مستثنين تركيا منه ، مما دفع والاخيرة للتحرك معلنة ترسيم الحدود البحرية ، مع ليبيا مما ولّد ردود فعل غاضبة لكل من اليونان و مصر وقبرص الغاضبين سابقا من تركيا . فمسلسلات التصعيد بينهم لم تتوقف بعد اكتشاف كنز 120 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي موزعة في بطن شرق المتوسط . فمصر وصل التصعيد في تيرموترها الى المناورات البحرية حيث اطلقت صاروخا من طراز “هاربون” المضاد للسفن من على متن غواصة في البحر المتوسط، كرسالة استعراض للقوة، توجهها إلى أنقرة . واليونان قام بطرد السفير الليبي ، بعد مذكرة التفاهم بين ليبيا و تركيا لترسيم الحدود البحرية ، حيث تتيح هذه المذكرة لتركيا بحقوق واسعة شرق البحر المتوسط في الوقت الذي تطالب بها اليونان . وتركيا بدورها رفضت سابقا ترسيم الحدود بين اسرائيل و قبرص وبين مصر و قبرص ، ليبلغ استفزازها بإرسال سيفنة تنقيب مرفوقة بسفن حربية للحماية . و كانت إسرائيل قد دخلت في الصراع منذ بواكيره برفضها لتنقيب لبنان عن الغاز فيما يسمى (البلوك 9) التي تدعي انه في مياهها الاقليمية، رافضة ترسيم الحدود بين اسرائيل و قبرص ايضا . التمدد الهادئ للنمل الأصفر : منذ مطلع عام 1993 و بعد الطفرة الصناعية الكبيرة التي شهدها الصين ، بلغ حجم ورادتها من نفط الشرق الاوسط 51% من اجمالي ما تستورده ، ليصل حجم الاقتصاد الصيني 1.2 تريليون دولار عام 2000 ، و الى 6.1 تريليون عام 2010 ليصل الى 12.3 تريليون عام 2019 مما ادى الى تضاعف استهلاكه للطاقة اطرادا بما ينتجه ، مما ادى الى تطور التبادل التجاري بينه وبين العالم العربي بحجم كبير جدا ، لتصبح الصين بذلك ثاني اكبر شريك تجاري مع العرب بعد دول الاتحاد الاوروبي . مما يكشف عن التوسع الرزين للصين داخل العالم العربي بسياسة هادئة ترتكز على تنويع العلاقات بين اقتصادية و استثمارية و ثقافية من خلال تواجد معاهد كونفشيوس في الكثير من الجامعات العربية ، وبمشاريع حيوية استثمارية كبرى لا سيما في البنى التحية والتى قد يكفي مبلغ 11 مليار دولار المستثمرة في سلطنة عمان وحدها . مع تعهد الصين بضخ مبلغ 23 مليار دولار في شكل قروض لدول المنطقة ضمن ما يسمى مشروع طريق الحرير . هذا الملمح الاولي لصورة سياسات الصين المتمددة ، التي صارت تهديدا حقيقيا لمصالح الغرب داخل المنطقة التي كان دورها لا يتعدى الدعم المعنوي لحركات التحرر ، كما يحفظ لها التاريخ دعمها و تأييدها للقضية الفلسطينية. قد يكون هذا الوصف العام لمتحركين محوريين (الصين و كنز شرق المتوسط) داخل المجتمع الدولي بأزماته المتعددة و المتنوعة هما المحفز الأساس لإعادة تفعيل مفاهيم تتطرف في بناء الارتباطات العلائقية الوظيفية بين أقطاب القوى قد تدفع الى إعادة ترتيب العالم و بأدوات تتوافق مستجدات الساحة من فاعلين و ميادين و سائل تداول ، تكون الدهرانية (الدنيانية) بوجها القبيح المتمظهر بإخراج الحياة كليا من مجال الاخلاق ، ولن يكون ذلك إلا بالمروق عن مصدرها الأول وهو الدين . لندخل في عصر الشرود و التيه الإنساني .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك