محاكمة رؤوس الفساد من داخل السجون

الأمر المعدل لقانون الإجراءات الجزائية

*سد ثغرات استغلها كارتل الفساد

* قطب جزائي وطني لمكافحة الجرائم المالية والاقتصادية 

* تقنين المحاكمة عن بعد في جميع مراحل التحقيق 

 

أنشأ  الأمر المعدل لقانون الإجراءات الجزائية وسائل وأجهزة جديدة لمكافحة وقمع الفساد والجرائم المالية والاقتصادية ولعل أهمها استحداث  قطب جزائي على مستوى مقر مجلس قضاء الجزائر لمكافحة الجريمة المالية والاقتصادية وتتبع علاقاتها بالفساد الإرهاب والجريمة المنظمة مع إعطاءه اختصاصا عبر كافة التراب الوطني وذلك لتفادي الثغرات التي وقف عليها القضاء خلال معالجتها ملفات فساد الكارتل المالي للنظام السابق,  كما تم لأول مرة تقنين المحادثة المرئية  في جميع أطوار المحاكمة والتحقيق القضائي بعدما كان الأمر يقتصر على إذن من المتهم وهو مايمكن العدالة في ربح الوقت في الفصل في القضايا.

ومن خلال قراءة أولية في هذا القانون المعدل الذي دخل حيز التنفيذ بنشره في أخر عدد من الجريدة الرسمية , يتضح أن المشروع الجزائري حاول قدر الإمكان سد الثغرات التي لقتها مصالح الأمن والعدالة في الميدان خلال موجة مكافحة الفساد التي أقرها الحراك الشعبي الذي أنطلق في 22 فيفري 2019 حيث كانت من مطالبه محاكمة رموز نظام فساد الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة وهو ماتم مباشرة بعد إجهاض مشروع العهدة الخامسة , وبموجب هذا التعديل استحدث قطاع العدالة لأول مرة قطب جزائي اقتصادي ومالي على مستوى محكمة مقر مجلس قضاء الجزائر متخصص في مكافحة الجريمة الاقتصادية والمالية ومنح القانون لكل من قاضي التحقيق ووكيل الجمهورية  ورئيس ذات القطب ممارسة الصلاحيات المخولة لهم في كل التراب الوطني مايسهل التحقيق في الجرائم المالية والاقتصادية المعقدة على غرار ماسجل مع جرائم فساد كارتل النظام السابق.

ومن خلال التجربة القضائية التي توصلت في الكثير من القضايا إلى وجود صلة وروابط بين الجرائم الاقتصادية وجرائم الإرهاب وتلك التي لها علاقة بتبييض الأموال وتهريبها للخارج , خول هذا القانون تمديد الاختصاص لقضاة القطب  في جرائم الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الوطنية بموجب المادة 211  التي نصت على أنه يمارس وكيل الجمهورية وقاضي التحقيق بمحكمة القطب اختصاصا مشتركا مع ذلك الناتج عن تطبيق المادتين 37 و40 من هذا القانون، في جرائم الإرهاب والتخريب المنصوص عليها في قانون العقوبات والجرائم المنصوص عليها في القانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، ولاسيما في في الجريمة المنظمة عبر الوطنية ذات الوصف الجنائي والجرائم المرتبطة بها.

 

تقنين المحاكمة عن بعد في جميع مراحل التحقيق القضائي

 

ومن بين مكاسب هذا التعديل الأول من نوعه في تاريخ القضاء الجزائري أنه , قنن إجراءات المحاكمة المرئية عن بعد في جميع مراحل التحقيق , وجاء هذا التقنين بعدما لمست العدالة الجزائرية إيجابيات هذه التقنية خلال جائحة كورونا التي ضربت العالم على غرار الجزائر , حيث بعدما كان الأمر يجوز بناء على موافقة المتهم فقط الا أن المشرع تطرق الى  استعمال المحادثة المرئية عن بعد في مرحلة التحقيق القضائي واستعمال المحادثة عن المرئية عن بعد في المحاكمة حيث نصت المادة 441 مكرر 2 صراحة  أنه يمكن لجهات التحقيق أن تستعمل المحادثة المرئية عن بعد في استجواب أو سماع شخص، وفي إجراء المواجهة بين الأشخاص وفي التبليغات التي يستوجب قانون الإجراءات الجزائية تحرير محاضر بشأنها ويكمن استعمال هذه التقنية قضاة التحقيق وغرفة الاتهام وجهة الحكم.

كما وضح التعديل إمكانية استعمال المحادثة المرئية عن بعد مع الأشخاص غير الموقوفين والمقمين بدائرة اختصاص محكمة أخرى مايسهل ربح الوقت واقتصاد المال في الفصل في القضايا وتتم هنا من خلال توجيه جهة التحقيق المختصة طلبا لوكيل الجمهورية للمحكمة الأقرب لمحل إقامة الشخص المراد سماعه أو التحقيق معه  قصد استدعائه للتاريخ المحدد للقيام بالإجراء أما فيما يخص الأشخاص المحبوسين فإذا تعذر استخراجهم أو تحويلهم  يمكن لجهة التحقيق بعد إخطار مدير المؤسسة العقابية، سماعهم عن طريق استعمال المحادثة المرئية عن بعد بحضور أمين ضبط المؤسسة العقابية ويحق للدفاع الحضور رفقة موكله بمكان سماعه.

وتمكن المادة 441 مكرر من هذا القانون المعدل للشخص الذي تم سماعه  عن بعد التوقيع على نسخة المحضر المرسل إليه بأية وسيلة من وسائل الاتصال، بعد توقيعه مباشرة من القاضي وأمين الضبط لدى الجهة القضائية , وإذا أصدر قاضي التحقيق حكم بإيداع المتهم المسموع عن طريق تقنية المحادثة المرئية عن بعد رهن الحبس المؤقت، يبلغ المعني بهذه التقنية  وأما بخصوص المحاكمة عن طرق المحادثة المرئية عن بعد، فتشير المادة 441 مكرر 7 أنه يمكن جهات الحكم أن تلجأ لاستعمال المحادثة المرئية عن بعد من تلقاء نفسها أو بناء على طلب النيابة العامة أو أحد الخصوم أو دفاعهم، في استجواب أو سماع شخص أو في إجراء المواجهة بين الأشخاص.

للإشارة فان هذا التعديل القانوني جاء أيضا بعد سن العديد من القوانين والتعديلات على القوانين ذات الصلة منها قانون ردع عصابات الأحياء والذي نص على أحكام بالسجن تتراوح بين 3 و10 سنوات الى جانب غرامات مالية.

 

عطار ب

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك