محاربة تزييف التاريخ الوطني مسؤولية وشرف

  الدكتورة:حورية ومان /جامعة محمد خيضر بسكرة

ظهرت في الآونة الأخيرة موجات عنصرية أيديولوجية تنشر وتبث مغالطات تاريخية استقتها من كتابات المدرسة التاريخية الفرنسية، التي حرفت وزيفت وشوهت تاريخنا. والتي لم يقتصر اهتمامها على الفترة الاستعمارية للبلاد بل تعدى ذلك إلى البحث والتنقيب عن الموروث التاريخي، الذي سبق فترة الاحتلال الفرنسي المتمثل في الآثار المادية والكتابيةّ، كما قامت بإنشاء اللجان العلمية ومنح الرخص للأفراد للقيام بعمليات البحث والجمع و التعريف بالآثار التاريخية، وقامت بتكوين الجمعيات المختصة التي تحفظ المكتشفات التاريخية.

كما سخرت المدرسة الاستعمارية الفرنسية كل إمكانياتها المادية والبشرية لتشريع وتقنين الاستعمار الفرنسي للجزائر، وذلك بتزييف وتحريف الحقائق التاريخية من طرف كتاب وباحثين غير متخصصين فقد كان معظمهم من الهواة ومن كتاب الثقافة العامة وكتاب المذكرات والتقارير الرسمية.

من جهة أخرى اجتهدت المدرسة الفرنسية الاستعمارية لجمع الحقائق والمعارف المتعلقة بالمجتمع الجزائري في شتى مجالات الحياة، وذلك بهدف بسط سيطرتها على الجزائر بصفة خاصة وشمال إفريقيا بصفة عامة، فلم يقتصر اهتمامها على الجزائر فحسب. بل قامت بعد إرساء قواعدها بالاهتمام بتاريخ تونس والمغرب للسيطرة على شمال إفريقيا. فلم تكتفي دراساتهم على البحث والتنقيب بل تعدى ذلك للتشويه وتزيف الحقائق، والتشكيك في صدقها خاصة الفترة الإسلامية والعثمانية فقد ادعى إستيفان غزال أن الكتابات التاريخية التي ترجع للعهد الإسلامي غير صحيحة  وذلك لعدم وجود الوثائق الصحيحة  والمعاصرة، وقال أن الباحث  لا يجد سوى بعض الحوادث المتأخرة  وغير المنقودة وبعض التسجيلات  للأحداث لكنها  تسجيلات مرتبطة بالنظم  العسكرية وغير نزيهة. وفيما يخص الدولة العثمانية حاولت المدرسة الفرنسية تشويه التواجد العثماني في الجزائر بحجة أن الخلافة العثمانية تضطهد المسحيين في الإيالة، وأن الدولة العثمانية استعمرت الجزائر وأهانت سكانها.

مؤخرا وللأسف الشديد ظهرت بعض الأصوات الناعقة والخطيرة،  الغير متخصصة في دراسة التاريخ  و الهوية ولا علاقة لها بالوطنية، تبث السم للشباب من أجل تحقيق مكاسبها الإيديولوجية فاستغلت قضية الهوية لتقسيم الجزائر. وقضية التشكيك في وطنية رموزنا، تخون البطل وتمجد الخائن فتجعل من تشاء، بطلا مغوار، وتجرم من تشاء لبث الكره والتفرقة والفتنة. ونشر قضايا أخرى لا ّأساس لها من الصحة والحقيقة التاريخية. لخلق الشك والريبة.

التاريخ يكتبه الأمناء الوطنين الشرفاء، له منهجه العلمي الذي يستند على وثائق رسمية وشهادات شفوية من صانعي الحدث تتعرض للتحقيق والتمحيص والمقارنة والدراسة العميقة والبحث الطويل والشاق، فلا يمكن أن نستند على  معلومات تبثها وسائل التواصل الاجتماعي، يتناقلها كل من هب ودب ويعتنقها الكثيرون، دون الفحص والتمحيص والاطلاع والاستفسار عن صحة المعلومة. و ما هو خطر على وحدتنا واستقرارنا نمحه ونتجاوزه، فمن صنع التاريخ ليس رسول أو نبي لكي نحاسبه محاسبة الخائن لوطنه. فالدارس للتاريخ لا يحكم على النهايات ويتجاهل الأسباب والمقدمات

لنحارب الإيديولوجية المقيتة التي ما فتئت وما ترددت لتشتيت وحدتنا واستقرارنا الذي ضحى  من أجله ملاين  من الوطنين الأحرار.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك