مجتمعنا وخطر التهديد القيمي والثقافي؟؟

الأوبئة الخفية

بقلم: د.وليد بوعديلة

 

قبل الخوض في فتح أوراق أفكار هذه المساهمة،نسجل للقارئ الكريم ملامح جميلة ووطنية خالدة للهبة الجماعية،التي صنعتها الدولة والمجتمع في سياق المجهود الوطني لمواجهة وباء كورونا،لكن أحيل هنا لأوبئة أخرى ماتزال تهددنا،وتشكل الخطر غير المرئي المحيط بمجتمعنا الجزائري خاصة والعربي المسلم عامة.

ربما هذا الخطر انتبه له علماء الاجتماع وعلماء الأخلاق والمهتمين بالفلسفة التطبيقية التي تعنى بكل القيم والعادات والتأثيرات الفكرية السلوكية،لتحولات العقل والتفكير والمجتمع،ولم ينتبه افراد المجتمع لخطر الأوبئة القيمية،رغم اهتمامه وانتباهه لخطر وباء كورونا وغيره من الأمراض المتعلقة بالفيروسات والميكروبات المهددة لجسم الإنسان.

ونسجل هنا مساهمات المؤسسة الأمنية ورجال الشرطة،عبر زيارات للمؤسسات التربوية وعقد لقاءات عديدة مع الطاقم التربوي و التلاميذ وتعريفهم،مثلا،بأضرار الألعاب الالكترونية وأجهزة الهاتف الذكية،وما يحدث من جرائم الكترونية متنوعة ومتعددة.

فالكثير من الظواهر الاجتماعية والأخلاقية،والكثير من التغييرات الثقافية الظاهرة والخفية،(في تحليقات الشعر،اللباس،الموسيقى،اللغة،العلاقات الأسرية،قيم المراهقة…)قد أصابتها أنواع من الغزو الثقافي والانهيار الأخلاقي،دون أن يتحرك المجتمع ودون تجاوب من جانب هام من أجهزة الدولة،لتفعيل بعض التشريعات والقوانين للحد،مثلا،من هجوم الألعاب الكترونية وتحطيمها للقيم والعقول،عبر فضاء الانترنت،وكأن المسألة متروكة للحرية الشخصية،رغم ضررها النفسي والعصبي والقيمي،على الأطفال والشباب في البدء،وعلى المجتمع والدولة في الختام؟؟

في الختام…

على العائلة الجزائرية أن تكون على وعي بالخطر المهدد للثقافة و الأخلاق،وأن لا تركز على البناء البيولوحي، الفسيولوجي لأبنائها وتهمل التربية والقيم والمواقف.

ومن ثمة،أدعو لهبة وطنية جماعية،تشترك فيها كل القطاعات،بقوة وفعالية،في أزمنة محددة،وبإستراتيجية مدروسة،قصد التوعية والتحذير والتنبيه لكل الأوبئة القيمية والدينية والثقافية التي تنخر جسد الأمة،من دون انتباه لها..

بمعنى أن الأوبئة والفيروسات تنقسم لنوعين:

1- أوبئة ملموسة ومادية تصيب جسد الانسان،وعلاجها في الأدوية و اللقاحات

2-أوبئة وفيروسات تخرب العقل،الدين والأخلاق،وهي معنوية وروحية،تتطلب العودة لقيم الدين ،وتحتاج لوعي فكري ولانتباه مجتمعي لها،وعلاجها ولقاحها في اليقظة الجماعية وفي روح الاعتدال /الوسطية في الدين،وفي قيم الموروث الثقافي الشعبي،وفاعلية العقل لمحلل/ المنفتح،دون ان ينبهر/يستلب أمام تكنولوجيا الاتصالات.

اللهم قد بلغت،واللهم احفظ الوطن ووفق أهله للوفاء بعهد الشهداء.

 

 

الدكتور وليد بوعديلة،جامعة سكيكدة

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك