مجتمعنا …بين الفكرة والمبادرة؟؟

لحظة للتفكير

بقلم: د.وليد بوعديلة

 

لكي يحقق الفرد تغييرا لحاله عليه أن يتحرك ويبادر ويحول القناعات لممارسات،وإذا أرادت المجتمعات أن تمارس انتقالها عليها أن نتتقل من لحظة الطموح والحلم إلى لحظات المواطنة والمبادرة.

 و ما كانت الكثير من محطات التاريخ الإسلامي المنتصر على الوثنية أو أعداء الدين،في كل فترة زمنية، أن تحدث لولا تحقيق مايسميه مالك بن نبي بفاعلية الأفكار،وكذلك الأمر مع  التاريخ الجزائري الثوري في مواجهته للإجرام الاستعماري،حيث انتقل أبناء الوطن من المطالبة اللفظية والمقاومة السياسية زمن الحركة الوطنية للمقاومة والجهاد و الفداء مع صوت النضال النوفمبري.

لا نريد التوغل الكبير في مسائل التفكير والفلسفة والسوسيولوجا،فقط نريد الإشارة لمسألة هامة،تؤثر في المجتمع وتمس تحولاته وتغييراته،هي مسألة المبادرة وتقديم الحلول للمشكلات،بمعنى بدل التركيز على المشكلة يجب التركيز على طرق حلها وتجاوزها،عبر تفاعل الطاقات واجتماع المجهود الجماعي ،وتحويل الفكرة لممارسة عملية يومية،وتكون فائدتها جليلة إن أصابت الأبعاد التربوية والأخلاقية،وتعلقت بقضايا الطفولة والشباب والمرأة .

وهنا يمتزج الإيمان بالعمل،وبعد التوكل على الله،يقع التحرك الميداني والسعي في أرض الله،فتكون الروح صافية و الفكرة واضحة،ولن يقع التبدل في الحال والتحول في مصير المجتمع و الدولة،إلا عبر تجسييد الأفكار الوطنية النبيلة،المتحررة من جماد الثبات والهشاشة،لأن قطار الحضارة لن يتوقف ولن يحمل معه الجامدين/ التافهين/ السلبيين.

يمكن للجميع أن يعارض ويعلن رفض كل الأفكار والأفعال،لكن الصعب هو تقديم البدائل،والوصول لزمن المبادرة والفاعلية،سواء لذا الحاكم أو المحكوم،فللأول سبل تحقيق الحكامة وللثاني سبل تجسيد المواطنة.

فتحتاج مثلا الطفولة للكثير من الإسهامات المجتمعية /المدنية،قصد حمايتها من كل أنواع المخاطر،انهم ينتظرون من الأولياء و الجمعيات والهيئات الرسمية تنظيم نشاطات ثقافية ورياضية،وينتظرون مبادرات للتربية والتهذيب،كما يحتاج شبابنا من المهتمين به اقتراح الأفكار المتحررة /المقاومة للروتين والبيروقراطية والتصدي للأخطار المجتمعية المختلفة،ومنها المخدرات،الانتحار،اىادمان الالكتروني،البطالة وغياب الشغل …وهنا لا يجب أن تكتفي أجهزة الدولة بالصمت بل عليها دعم الجمعيات النشطة ومحاسبة الجمعيات النائمة الناهبة للمال العام.

يبدو أن جزائرنا اليوم تحتاج لعودة سريعة لقراءة كتب فيلسوف الحضارة مالك بني ،قصد الانتقال من الفكرة،لفاعلية الفكرة،والتحرك الوطني الميداني،بخطاب الأمل والتفاؤل والانتصار،ورفض خطاب التشاؤم واليأس والجمود  والسلبية،ولعل التحولات التي حلت بالوطن،تدل على أهمية حضور المبادرات،ويكون الحراك الشعبي المبارك الأصيل هو البداية التي تسير نحو المستقبل،لتجاوز أزمنة الخراب والنهب والتخلف،في ظل عولمة متحركة متبدلة،وفيها الدول التي استفادت من أفكار مالك بن نبي في تحقيق نهضتها(اندونسبيا،ماليزيا…)

في الختام……

لقد أردنا لهذه المساهمة تحويل أنظار المجتمع الجزائري لمسألة تجسيد المبادرات والمشاريع،وعدم الاكتفاء بخطاب المعارضة للآخر وتسفيه مواقفه،دون اقتراح البدائل،فأزمتنا ياناس،هي في عدم قدرونا على اقتراح آليات لتجاوز المشكلات اليومية،وأزمتنا في غياب الخطاب الاستشرافي الذي ينبه للخطر و ينظر بوعي صادق منفتح، وبتأمل استراتيجي للحاضر ومصيره المستقبلي.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك