“متعتقل الموت” شاهد عيان على جرائم المستعمر الفرنسي

بناه المستعمر الفرنسي ببلدية سيدي علي

بقلم د. محمد مرواني

استاذ جامعي وكاتب صحفي

لازال ” معتقل الموت ” الذي أنشأته الادارة الاستعمارية بمدينة سيدي علي شرق ولاية مستغانم شاهد عيان على جرائم المستعمر الفرنسي الغاشم الذي مارس كل اشكال التعذيب في هذا المتعقل الذي افتتحه مع أواخر عام ألف وتسع مئة وستة وخمسون وكان مكانا للتعذيب والاستنطاق والتجويع ففاضت أرواح قرابة أربعة اللآلاف شهيد حسب ما تفيد بعض المصادر التاريخية في هذا المتعقل الذي استحدث فيه المستعمر “زنزانات ضيقة ” استعمل فيها كل انواع التغذيب الذي طال المجاهدين الذين اقتيد العديد منهم لمعتقل ” الموت ” واستشهد الكثير فيه إذ كان المستعمر الغاشم يستعمل “الكي والتعذيب بالصعقات الكهربائية ويضع السلاسل والأغلال والماء الساخن وكل هذا من اجل استنطاق المجاهدين منهم حتى النساء اللواتي كن يعذبن بأبشع الطرق وفي الواقع ان الحركية الثورية المتميزة التي كانت تعرفها منطقة ” الظهرة التاريخية ” إبان ثورة التحرير المظفرة بمعارك شرسة قادها المجاهدون في المنطقة منها معركة ” سيدي زقاي ” وحادثة الطلقة الأولى لثورة نوفمبر الخالدة بسيدي علي دفعت المستعمر الفرنسي الى تضييق الخناق على الكفاح المسلح بمنطقة الظهرة وبناء محتشد لاعتقال المجاهدين والمساندين من الوطنيين للثورة التحريرية المظفرة وكان متعقل الموت من بين تلك المتعقلات التي انشئها المستعمر الفرنسي في البلاد               

زنازنات ضيقة لتعذيب المجاهدين

هذا وتجاوز عدد المتعقلين الذين تم اقتيادهم لمعتقل ” الكاريال” أو متعقل ” الموت ” كما يسمى الأربعين ألف مجاهد حسب ما يشير الأستاذ والباحث رئيس جمعية جذور التاريخية ” الحاج كياس ” الذي أشار لنا أن الإدارة الاستعمارية بنت هذا المتعقل بعد معركة ضارية بين المجاهدين بالمنطقة والجيش الفرنسي المستعمر وقد تم إنجاز هذا المعتقل على مدار سنوات الثورة التحريرية إذ استغلته الإدارة الاستعمارية آنذاك لممارسة كل أشكال التعذيب في اثنا عشر زنزانة تم وضع المجاهدين فيها وهي ضيقة للتعذيب وكان المستعمر الفرنسي حسب شهادة عدد من المؤرخين يرمي بجثث الشهداء في حفرة بالمتعقل وهي من أبشع الجرائم التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية في هذا المتعقل وكان المجاهدون الذين تم اقتيادهم لهذا المكان يستنطقون ويعذبون بكل وسائل التنكيل التي كانت بحوزة المستعمر الغاشم من استعمال ” الكي ” وأجهزة الكهرباء ورمي الماء الساخن ولم يحقق المستعمر الفرنسي الغاشم على بشاعة الجرائم التي ارتكبها في معتقل ” سيدي علي ” الثائرة أهدافه في التضييق على ثورة التحرير المظفرة بل تواصلت المعارك الضارية بين المجاهدين والمستعمر في مناطق الظهرة التي مازالت تحتفظ أيضا بأبشع الجرائم الاستعمارية التي ارتكبها أمثال السفاح ” بليسي ” من خلال محرقة “الفراشيح ” التي أباد فيها المستعمر الفرنسي فقبيلة بأكملها ومازالت المنطقة تحتفظ ببشاعة هذه الجريمة الاستعمارية التي لم يفرق فيها بين الصغير والكبير ولم تسلم حتى الحيوانات من بشاعة ما وقع على يد ضباط وجنود فرنسا الاستعمارية

وصمة عار في جبين فرنسا الاستعمارية

يبقى هذا المعتقل الذي انشئه المستعمر الغاشم منتصف الخمسينات وصمة عار في جبين المستعمر الفرنسي الذي كان يرمي الذين استشهد الكثير منه داخل المعتقل في حفرة وخارج المتعقل حسب ما تؤكده شهادات مجاهدين اعتقلتهم فرنسا الاستعمارية بسيدي علي واقتادتهم للمعتقل ولم يترك المستعمر الغاشم أي نوع من انواع التعذيب والتنكيل إلا ومارسه في الزنزانات الضيقة المتتالية التي أنجزها لتعذيب المجاهدين فحتى النساء تم تعذيبهن في زنازنات خاصة بأبشع الطرق حسب ما تؤكده شهادات تاريخية لمجاهدي المنطقة وقد كانت فرنسا الاستعمارية قد قامت بإنشاء معتقلات أخرى في مستغانم بعد أن أصبح معتقل ” سيدي علي ” المسمى بمعتقل ” الموت ” غير قادر على استيعاب العدد الهائل من المجاهدين الذين اعتقلهم المستعمر الفرنسي الغاشم بعد اندلاع الثورة التحريرية فقام بإنشاء معتقلات ببلديات ” عين تادلس عين تادس وفرناكة ” ومزرعة ” دي جونسون ببلدية حجاج ولعل هذه المراكز المخصصة للتعذيب تؤكد تاريخيا ضراوة الثورة التحريرية المظفرة في منطقة ” الظهرة التاريخية ” وكيف واجه المستعمر الفرنسي ثورة مسلحة قوية في المنطقة التي خرجت منها أول طلقة لثورة “نوفمبر الخالدة “

متحف يستحضر صفحة نضال مشرقة

هذا وبعد الاستقلال تم ترميم متعقل “الكاريال ” ببلدية سيدي علي لتكون أول عملية ترميم يشهدها المعلم التاريخي الذي عانى لسنوات من اهمال سنة الفين وأربعة لتليها عملية تهيئة واسعة قامت بها السلطات المحلية بالولاية ومديرة المجاهدين بإعادة تهيئة الزنازنات الموجودة وترميم الدمى داخل المتعقل وعصرنة وسائل العمل الخاصة بعرض الاصوات كما تم وضع قاعة خاصة بالعرض السينمائي وإعادة تهيئة المكتبة وقد كانت هناك مطالب عديدة للفواعل الجمعوية والباحثين والمؤرخين بمستغانم تدعو الى اعادة الاعتبار لهذا المعلم التاريخي وتصنيفه وطنيا باعتبار معتقل يشهد على بشاعة المستعمر الفرنسي والجرائم التي ارتكبها في حق الانسانية منذ أن وطئت قدماه المستعمرتين البلاد وضاق من ابناء الوطن منذ عهد الثورات الشعبية نضال وكفاحا مسلحا جعل المستعمر يخرج من أرض الشهداء وها هو متحف بلدية سيدي علي التي تعتبر من كبرى بلديات مستغانم بالجهة الشرقية يحتضن العديد من النشاطات والتظاهرات العلمية والتاريخية ويحتفظ بتاريخ نضال مشرف وطني ومسلح في وجه اعتى قوة استعمارية آنذاك وهي فرنسا الاستعمارية التي تركت ماضيا استعماريا تأبى إلى اليوم أن تعترف ببشاعته ولا زال ماضيها الاستعماري يعقد ساستها وهم ينادون بتعاليم الانسانية وحقدهم على الاسلام ونبيى السلام محمد عليه الصلاة والسلام ونضال الأحرار مازال قائما يتوارثه للأسف جيل بعد جيل فالمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك