متحف الإنسان يفقد روحه. 

بقلم شفيقة العرباوي

لعل الشيء الوحيد الذي كان يقدم لمتحف الإنسان تلك القيمة التاريخية والإنسانية والعالمية، هي تلك الأرواح التي تحكي عوالم من الماضي و الذي أصبح مصدر مال وافتخار لمجرم يعاين جريمته بتباهي وإعتزاز، فارواحنا، ذاكرتنا، كانت مصففة هناك في زواياه المظلمة، المحزنة والمخزية والتي صنعت منه معلما عالميا و تاريخيا وسياحيا، يحقق لها الكثير من المداخيل و تزوره الملايين من البشر يوميا من شتى بقاع العالم ليكتشفو الأشياء التي تصنع أمجاد فرنسا وليتعرفو على عظمة فرنسا العديمة إنسانيا…،أمجاد كانت تريد فرنسا أن تبنيها على رفات الأبرياء، الشهداء، الرجال الذين رفضو أن تغتصب بلادهم، فقدموا لذلك أرواحهم ثمنا للحرية،الكرامة والحفاظ على الأرض،إن جماجم شهداءنا ليست بقايا إنسان حارب من أجل الأرض فقط، جماجمهم هي بوصلتنا نحو أفق عنوانه شعب باسل، لا يرضى بالإهانة، جماجم شهداءنا الأبرار ليست فقط إرث مادي تخلده  كتب التاريخ والبطولات  في صفحاتها  ليتباهى به الجزائري أمام العالم بأسره، بل هو النسخة الأصلية لثورة وحرب كانت بمثابة النموذج الوحيد الذي تحتذى به الشعوب المقهورة و المصممة في ثوراتها.

اللوحة بقدر ما  تحمله من بشاعة واجرام لصيق  بتاريخ فرنسا، فهي تثبيت وتثمين لمفاهيم ومصطلحات الحرية كما جسدتها الكتب والموسوعات العالمية لمعني الثورة والكفاح ضد مستعمر لم تكن تهمه الأرض وثرواتها بقدر ما كان يصر على طمس الكيان الجزائري بكل حيثياته ومكوناته الدينية والعربية

وبخروج تلك الجماجم من متحف الإنسان يكون المتحف قد فقد الإنسان… الذي اعتقدت فرنسا انها وجدته باستحواذها على ذاكرة شعب أبي، ظلم في حقوقه الأساسية لسنوات خلت، لكن أنصفه التاريخ أفضل انصاف.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك