ما يهم المواطن وما يشغل بال الرئيس

مدراء وسائل الإعلام في ضيافة تبون

وهو يباشر سلسلة من اللقاءات مع مدراء وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية المسموعة أكد الرئيس عبد المجيد تبون الأولوية التي منحها لعملية الاتصال كأسلوب من أساليب الحكامة في عهدته الرئاسية، ففضلا عن كونه نصب مستشارا لديه مكلفا بالاتصال فقد منح وزارة الاتصال مهمة النطق باسم مجلس الحكومة.

ويكون الرئيس تبون قد أدرك أن التفريط في تواصل السلطة مع المواطنين عبر وسائل الإعلام في السابق كان من أسباب الأزمة حيث قد ترك المجال واسعا لبروز قنوات اتصال موازية للقنوات الرسمية، وهو ما عمق الأزمة وفق استنتاجات يكون قد خلص إليها الرئيس لاسيما وأنه كان محاطا، خلال حملته الانتخابية بفريق من الصحافيين له تجربة في الحقل الإعلامي، فقد كان يتكون من صحافيين صاروا يشتغلون اليوم حول الوزير المستشار المكلف بالاتصال محمد السعيد.

ولضمان انسجام الخطاب الرئاسي الموجه للاستهلاك العام، فقد حرص تبون منذ البداية، على ضبط قنوات إيصال هذا الخطاب فجعل من وكالة الأنباء الجزائرية القناة الحصرية لنشر بيانات الرئاسة وحرص بنفسه على مخاطبة الصحافة بشكل دوري لتنوير الرأي العام بما يشغل بال الرئيس من قضايا الساعة داخليا وخارجيا.

هذا هو الأسلوب الجديد للرئيس تبون، الذي أعاد إلى الساحة، بعد أكثر من 29 سنة، ما قام به الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد الذي جمع وسائل الإعلام المكتوبة إلى جانب التلفزيون العمومي والوحيد آنذاك في حلقة عبر عنها عن مواقفه وانشغالاته عشية الانتخابات البرلمانية لعام 1991.

ويأتي هذا الاهتمام ليضاف إلى ورشة إصلاح قطاع الإعلام التي أعلن عنها وزير القطاع عمار بلحيمر. وهي الورشة التي ينظر إليها المتابعون بعين الريبة والتشاؤم، ليس انطلاقا من ضعف الثقة في التزامات الحكومة فحسب، بل لحالة التشتت والتسيب التي توجد عليها أسرة الإعلام من ناشرين وصحافيين وتقنيين.

ومن هنا فإن أول سؤال يجب أن تجيب عنه ورشة الإصلاح هذه هو: ما الذي كان يمنع من تطبيق كلي للتعديلات الجوهرية التي جاءت في قانون 2012، فبعد مرور ما يقرب من 8 سنوات لم تتمكن السلطات من إنشاء سلطة ضبط الصحافة المكتوبة ولا مجلس أخلاقيات مهنة الصحافة بل اكتفت بإنشاء سلطة ضبط السمعي البصري التي لا سلطة  على قنوات قنوات أجنبية اتخذت في الجزائر مكاتب لمراسلين تحولت بسرعة إلى مقرات كاملة لتلك القنوات.

لنعد الآن إلى تبون لنحاول فهم ما يشغل باله وتبليغه للمواطنين وهو الذي التزم بعقد لقاءات دورية مع وسائل الإعلام ووفى، وهي اللقاءات التي لم يقم بها يوم تقلد حقيبة وزارة الاتصال ولا حتى لما كان وزيرا للسكن والعمران مع أنه ظل يعتبر صديق الصحافيين وأفرد لهم حصصا خاصة في برنامج عدل السكني لعام 2013.

قضايا كثيرة إذن تشغل بال تبون: بداية الحوار السياسي وفتح ورشة تعديل الدستور وقوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام وهي القوانين التي ظلت منذ عقود تطرح في سياق الإصلاحات السياسية لكل رئيس. يضاف إليها همّ إعادة قطار التنمية الاقتصادية إلى السكة وإصلاح المنظومة الاقتصادية والعمل دون الوقوع من جديد في فخ المديونية الخارجية، يضاف إليها الموضوع العزيز على تبون وهو استرجاع الأموال المنهوبة ومواصلة مكافحة الفساد والاقتراب من الحراك ومحاورته ومصير معتقلي الرأي والطريق الأسرع لمحو آثار الأزمة التي دخلت فيها البلاد باندلاع حراك فبراير 2019. وها هي الانشغالات الإقليمية تعود بعد سبات ديبلوماسي كاد يغيب الجزائر عن الساحة الدولية.

سيستمع مدراء وسائل الإعلام هذه المرة إلى انشغالات الرئيس ليبلغوها للرأي العام وهم الذين تعودوا على أن الانشغالات عادة ما ترفع من المواطنين إلى السلطة و قليلا ما تنزل  من السلطة إلى المواطنين. فهل سيستمع تبون لانشغالات أسرة الإعلام وهي التي تعيش اليوم وضعا مزريا من جميع الجوانب انعكس سلبا على أدائها واستقلالها وتناولها الموضوعي للأحداث؟ وهل بمقدور رؤساء المؤسسات الإعلامية ومدرائها إيصال ما تصبو إليه الصحافة الجزائر من وضع أفضل ومناخ أنسب لأداء الخدمة الإعلامية بما يضمن حق المواطن في الإعلام؟

الأكيد أن وضع الإعلام لن يصلح بلقاء ولو كان هذا اللقاء مع رئيس الجمهورية فهو وضع موروث عن الأزمات العديدة والمتتالية التي مر بها البلد، فقد رافق الإعلام الجزائري الوضع الأمني لتسعينيات القرن الماضي كما عايش وضعا جديدا في بداية سنوات الألفين سيطر فيه مال المعلنين الخواص على توجهات وسائل الإعلام وطبعه خطاب ذو اتجاه واحد يدندن حوله الصحافيون تحت سوط الإشهار العمومي.

بقلم: احسن خلاص

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك