ماكرون يستهدف أصوات “الجزائريين” قبل انتخابات 2022

الغارديان البريطانية بخصوص ملف الذاكرة

* اليمين المتطرف وراء الكراهية تجاه سكان شمال أفريقيا 

 

قالت صحيفة الغارديان البريطانية أول أمس الخميس، أن فرنسا لديها سجل طويل في التستر على الفظائع التي ارتكبتها وحسب كاتبة المقال نبيلة رمضاني ذات الأصل الجزائري  أنه بسبب ذلك، أصبحت الحقائق قضية خلافية، مؤكدة أن ذلك أطال أمد الغضب والاستياء بين الضحايا.

وتقول رمضاني إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يريد تغيير كل هذا، حيث عّين أستاذاً جامعياً معروفاً في باريس لتسليط الضوء على “ذكرى الاستعمار والحرب الجزائرية”، وسيكون الهدف النهائي لبنجامين ستورا، مع نهاية العام، هو تسليط الضوء على أهوال ما حدث خلال 132 عاماً من الغزو، بدءاً من عام 1830، والمساعدة في تحقيق نوع من “المصالحة بين الشعبين الفرنسي والجزائري” كما جاء في بيان لقصر الإليزيه.

وبهذا المعنى، تضيف رمضاني، فإن مسالة الجزائر هي أكثر من الحرب، إذ أصبحت مرتبطة بشخصية فرنسا الحديثة، وخاصة فيما يتعلق بحيازها وعدم المساواة، مشيرة إلى ذكاء ماكرون ورغبته في الحصول على أصوات الناخبين الفرنسيين الجزائريين قبل انتخابات 2022.

وخلصت رمضاني إلى أن الخطوة التالية يجب أن تكون تقديم اعتذار وتعويضات عن “الجرائم الهمجية” التي ارتكبتها فرنسا في الجزائر باعتبارها ” جرائم ضد الإنسانية” .

وماكرون، كما توضح رمضاني في الغارديان، هو أول رئيس فرنسي يعالج هذه القضية المهملة بشكل فاضح منذ هزيمة فرنسا على أيدي الوطنيين القوميين الجزائريين في عام 1962 مشيرة إلى تصريحات سابقة للرئيس الفرنسي قال فيها أن “الحرب الجزائرية غائبة اليوم عن ذاكرتنا السياسية وأننا لا نتحدث عن هذا الأمر بل نسحقه”.

وعلى الرغم من ذلك، ليست هناك قناعة لدى الشعب الجزائري، والجالية الجزائرية في فرنسا، بأن التقارب في متناول اليد، خاصة وأن الذاكرة الجماعي ما زالت تسترجع المشقة التي استمرت لفترة طويلة بعد التحرر  وأشارت الكاتبة إلى استشهاد ما يزيد عن مليون ونصف جزائري في الحرب، بينهم رجال ونساء وأطفال قضت عليهم في الكهوف، التي كانت تستخدم كغرف غاز، وقنابل النابالم، ناهيك عن العديد من الجزائريين الذين تم إغراقهم على يد شرطة باريس في أعقاب عمليات اعتقال.

وكان المسؤولون عن هذه الاغتيالات الجماعية تحت الحماية من قبل حكومتهم، والأنكى من ذلك كله، أن فرنسا لم تعترف بحربها ضد الجزائر حتى عام .1999 وتحدثت الكاتبة، أيضا، عن عمليات جلب العمال الجزائريين إلى فرنسا للمساعدة في إعمار البلاد، وكيف كان هؤلاء يعيشون في أكواخ تطورت إلى “عقارات سكنية متهالكة” في مناطق معروفة حتى الآن بالفقر ووحشية الشرطة.

وأشار مقال “الغارديان” إلى الحنين الفاسد في التجمع الوطني الفرنسي المتطرف لذكريات الاستعمار, وهو حنين زرعه مؤسس التجمع العنصري جان ماري لوبان، الذي لا يزال يرتبط بأعمال التعذيب أثناء خدمته كجندي في الجزائر، والكراهية المتزايدة العميقة تجاه سكان شمال أفريقيا والمسلمين والإسلام وأصحاب البشرة الداكنة.

ولاحظت أن ستورا، وهو مؤرخ أكاديمي لديه سجل حافل في أبحاث شؤون شمال أفريقيا، ليس جزائرياً بنفس القدر مع ارتباطه بفرنسا، على الرغم من أن مسقط رأسه شهدت مذبحة على يد الفرنسيين خلال انتفاضة ماي 1945.

ق.و/وكالات

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك