ليست التخديش في الخصوصيات والمقدسات

حرية الإبداع والفكر

بقلم: جمال نصرالله

 

كل مجتمع في العالم يملك خصوصيات وطقوس سواء اجتماعية أو دينية أو ثقافية…حتى تلك القبائل البدائية الراكنة في أصقاع القارات والمحيطات تحوز على مميزات.بالنسبة اليها هي أحد أسباب تواجدها وتواصلها الحياتي…وعلى هذا الأساس فهي لا ترضى أن تُمس مقدساتها هذه أو تُخدش ببنت شفة.بعيدا عن تثبيتها كتابيا أو فنيا؟ا

المبدعون في شتى المعمورة بدورهم يملكون وسائل التعبير المتنوعة.فلو حدث وأن عبرّوا عن موقف ما.فهو محسوب عليهم ومباشرة بعد خروجه للنشر والترويج له لن يصبح ملكا لهم بل للغير ولا حق لصاحبه أن يمنع أو يعترض على آراء أيا كان….لهذا لطالما شاهدنا الكثير من المبدعين ينشرون ابداعاتهم الممثلة في لوحة تشكيلية أو رسم كاريكاتوري أو رواية أو قصة  أو أغنية وفيلم ومسرحية يحاولون فيها المساس باحدى الثوابت ونقدها. ويريدون من بعد ذلك أن يتقبل الجميع ودون استثناء بضاعتهم على أساس أن حرية التعبير مكفولة للجميع.

وأن الذين يقومون بمصادرة هذه الأعمال وصدها عن الانتشار  هم الأكثر جهلا وتعصبا.إلى  أن وصل الأمر ببعض الكتاب والسينمائيين المساس بالذات الإلهية وتشخيصها.هذا بعد أن جسدوا شخصيات الأنبياء والصحابة وحرّفوا بعض الحقائق التاريخية.بل ركزوا على سلبياتها دون محاسنها لهدف التقليل من بطولاتها وانجازاتها.وما إن تقم عمليات الاحتجاج والذود عن الحرمات إلا وأعلن هؤلاء بأن المجتمعات العربية لا تزال فيها حرية التعبير والفكر والإبداع مصادرة  ممنوعة ومجهضة ولا بد من حرية التعبير والأراء الحرة؟ا

والأكيد المؤكد أن أغلبهم ينحو هذا النحو لا لشيء سوى لمزيد من الشهرة والذيوع…لأنهم لو أخرجوا للناس ابداعا انسانيا خالصا لا يتعارض مع القيم والمباديء وحتى الثوابت فهذا الأخير بالنسبة إليهم لا يعني شيئا لأنه لايثير الجدل وليس بقيمة مضافة .وأنهم لا يختلفون عن سابقيهم ممن تتطرقوا لذات المسائل,لذلك فهم يبحثون عن المدهش والمفزع ويكسرون المحظور بأي شكل من الأشكال حتى ولو رمزيا؟ا خاصةهذا الثالوث المقدس(الجنس  ـ الدين ـ السياسة ).

وأكيد بأنهم لا يرضون هذا لأنفسهم أو لعائلاتهم.لكنك تشعر وهم يخوضون في هذه المسائل بأنهم عدوانييين وظلمة.وكل ذلك باسم تعرية الحقيقة والتقوّل بكل شيء حتى في أقدس الناس.فلقد تقبلت بعض الدوائر فيما مضى حول ماقيل مثلا عن الشخصيات التاريخية والدينية والسياسية والصحابة والتابعين بحكم أنهم بشر ومعرضون للخطأ في كل زمان ومكان.ولكن أن تصل الجرأة بهم إلى التخديش في الأنبياء  الذين هم معصومون بارادة وأوامر إلهية فهذا هو عين الخطأ؟ابحيث كما أشرنا هناك من تجرأ حتى على ذات الالهية وحاول أن يشيْ الإله.أي يجعل منه شيئا مجسما ويتحدث باسمه…على شاكلة قال وقلنا ….وهذا كله تحت راية التأمل والتدبر وإطلاق العنان للخيال دون وضع حدود أو خطوط حمراء..وأكيد إن تعلق هذا بوطننا العربي فذلك يريح الكثير من الدوائر الغربية المتربصة بتاريخ الأمة..لكن كيف هو الأمر لو تحدث واحدا عن زعيم تاريخي عندهم أو واقعة لازالوا يعتبرونها مقدسة ورمزا انسانيا…غير أنها تحمل معها كذلك أفكار إقصاء الآخر وكثيرا من البطش وسفك الدماء.وإزدراء الأديان.أكيد أن الأمر سيكون أكثر من مخزي بحجة أنهم لا ولن يرضون  على أنفسم أو تاريخهم بل يفعلون العكس  ضد تاريخ  غيرهم  ويتلذذون ذلك؟ا لأنه في نظرهم أننا لازلنا مغرورين بتاريخنا وقد لزم التركيع والإذلال.

وأخيرا نقول وجب على عشاق الحكمة والعقل أن يحترموا قوانين الحريات ووضعها عند حدود معلومة.لأن الكون نفسه لو لم يكن يسير وفق قوانين دقيقة ومضبوطة لما استمر طيلة هذه البلايين من السنين…أما الذي لايريد العيش تحت طائلة أطر تنظيمية فالأجدر به أن يعيش في كوكب آخر..حتى لا يجد معارضة لأراءه التي تمس بتاريخ وثقافة الآخرين,لأنه  هنا يعيش مع بشر وليس مع قامات خشبية أو تماثيل بشرية لا تشعر ولا تحس ولا تفكر؟ا

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك