لنأخـذ اللب ونترك القشور

مطارحات

بقلم: جمال نصرالله

 

الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج لا زالت تعاني من عقدة الآخر,وهو ما يوصف دوما في الأدبيات السياسية بالغرب..ونقصد في مقالنا هذا تلك الجهات المتشددة التي ما فتئت  تضع دائما وأبدا بينها وبين الضفاف الأخرى جدارا صلبا ومتينا,مرة بحجة التحريم ومرة بحجة وعي سياسي مفاده  أن كل ما يأتي من الغرب يدخل في أجندة الغطرسة والهيمنة وأن التعامل مع الصليبيين مفسدة أكثر منه منفعة؟ا والغريب في الأمر أن هذه البديهيات ما فتئت تحيا متغلغلة في النفوس والأفئدة لدى الكثير من الجهات أهمها المؤسسات التي أغلقت على نفسها في دائرة ما ,بينما بعض الدول والمؤسسات ممن استفادت من خبرات الجميع دون استثناء تجدها قد خطت خطوات عملاقة في مسارها التنموي والتقدمي..ولنأخذ أمثلة حية هنا عن أندونيسيا وباكستان وإيران وماليزيا كلها دول توصف بأنها إسلامية حتى لانقول راعية للإسلام,فقد حافظت على توجهاتها وجواهرها الإسلامية بكل أريحية,وبالمقابل كانت جل  تعاملتها التجارية والاقتصادية مع الأسواق الحرة مباحة…وأكيد أن هذا التعامل لم يكن حرا طليقا , بل كان مبرمجا ومضبوطا ويدور في فلك البراغماتية الدائمة(أي بمبدأ لا وجود لصديق دائم ولا لعدو دائم بل هناك مصالح دائمة)  وهذه ليست دعوة للتعامل مع إسرائيل ؟ا حشا فنحن نقصد  الغرب الأوروبي والأمريكيتين جنوبها وشمالها ,وحتى بعض الدول الأسيوية .هذه الدول والأقاليم ألِفت أن تستفيد من المناهج الوافدة دون عقدة ,فقد استدرجت لُباب الأشياء.وترفعت عما يمكنه أن يشكّل وجها من أوجه التصادم,وهذا بطبيعة الحال لم ينقص شيئا من سيرورتها الحياتية أو يمسس بطرائقها التشريعية أو التعبدية,ويحدث هذا عكس كثير من الدول العربية التي لازالت لحد الساعة تضع أمامها فزاعات مخيفة ومرعبة من الغرب والتي ترى بأن جله شرا مستداما…تذكرت هنا إحدى الوقائع التي عاشها نبينا الكريم صلوات الله عليه إبان معركة الخندق وكيف عمل برأي سلمان الفارسي الذي اقترح عليه الفكرة,فكان أن نجحت وتم هزم الأحزاب من قبائل عربية حاولت النيل من سكان المدينة المنورة تم تحرضها من يهود بنو النضير,والمقصود هنا هو الاستفادة من آراء الغير مهما كان جنسهم أو لونهم أو أصلهم, في المنهج وفي الطريقة وفي الصيغ التي توصل إلى منطق الأشياء ,وليس معانقة الخيال والأماني, فالمهم من وثبة التجريب هو عصارة نجاعتها وفائدتها للصالح العام,دون تشدّد أو إطلاق أحكام مسبقة..المثال الثاني الذي نورده هنا هو دولة إيران فعلى الرغم من أنها دولة شيعية إلا أنها صارت الرقم الصعب في معادلة التسابق 

 

النووي,حيث يوضع لها ألف حساب بين الأمم الكبرى . كذلك الأمر مع الهند الدولة السيخية التي ما زال معظم مواطنيها يتعبدون البقر والعجل؟ا فقد خطت خطوات لا بأس بها في مجال التقدم الصناعي والانتاجي  وهذا بفضل سياساتها الرشيدة في إدارة شؤون الدولة,وقس على ذلك عشرات الأمثلة…بينما أوطاننا العربية والتي كما قلنا لازالت تخشى الغرب وتتجنب التعامل مع أحدث التكنولوجيات.ظلت قاب قوسين من الدول الضعيفة اقتصاديا واجتماعيا وحتى سياسيا ونقصد بأنها لم تعمل على تجريب الأنظمة والمناهج الديمقراطية , والخاصة بالأراء الحرة والجمهورية  وجمهورية بمفهوم تحقيق العدالة الاجتماعية وليس جمهوري عائلي.. وهي هنا  باتت محتكمة لمنطق القبيلة والعشيرة والجماعات الوارثة للحكم .حتى أضحت تراود مكانها وتتحرك ضمن دوائر مغلقة؟ا                                                 

فالماء الذي يحتك بالأجسام الأخرى  يصير وبحتمية طبيعية جامدا راكدا ومتعفنا,حتى يفنى بين مسامات الأتربة؟ 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك