لماذا يريد المخزن المغربي الضغط على تبون؟

توقيع: حسن خلاص

“فيما يخص الأشقاء المغاربة. الشعب المغربي أنا نعرفو مليح ونعرف بأنو يحب الجزائر ويحب الجزائريين والجزائريين يحبو الشعب المغربي لأنو شعب ظريف فيه ظروف ما تغلقت من عندنا الحدود ولا تزول العلة إلا بزوال أسباب العلة.”

هذه العبارات المختصرة هي للرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون وتلخص رؤيته لمستقبل العلاقات الجزائرية المغربية في عهده. ويكون بذلك قد قطع الشك باليقين لدى الأوساط السياسية والإعلامية التابعة للمخزن المغربي وأنهى حالة الترقب التي سادت لدى هذا البلد الجار بشأن مآلات الحراك الجزائري وتداعياته على الخارطة الجيوسياسية عامة والعلاقة مع الجار الشرقي بالخصوص.

لا شيء تغير، إذن، في الموقف المبدئي للجزائر تجاه العلاقات الثنائية بين الجزائر والمغرب ولم تتزعزع النظرة السائدة منذ غلق الجزائر لحدودها عام 1994، في ظل مبدأ المعاملة بالمثل بعد سعي المغرب إلى تغذية جماعات مسلحة هدفها ضرب استقرار الجزائر ورعاية شبكات تهريب للمخدرات لإغراق السوق الجزائرية بها.

خاب أمل المغرب فيما اعتبره فرصة للتأثير على القيادات الجديدة من أجل اتخاذ قرارات لاسيما بفتح تلقائي للحدود البرية بين البلدين وهو الموضوع الذي ظل ومازال ينظر إليه المخزن المغربي على أنه من بين الشروط الأساسية التي لا يمكن التنازل عنها قبل فتح النقاش حول تطوير العلاقات الثنائية وإتاحة التبادل بين الشعبين الشقيقين، وهو شرط لا يقل أهمية عن رغبة المغرب في أن تنأى الجزائر بنفسها عن مساندة الشعب الصحراوي في نضاله من أجل تقرير مصيره ضمن استفتاء ترعاه الأمم المتحدة في ظل الشرعية الدولية.

ويكون الرئيس عبد المجيد تبون من خلال تصريحاته، في أول ندوة صحافية، بعد تتويجه بالمرتبة الأولى في رئاسيات ديسمبر الماضي، قد وجه رسالتين مغلفتين بظرف واحد، رسالة إلى الشعب المغربي باسم الشعب الجزائري ورسالة أخرى إلى أهل الحل والعقد بالمملكة المغربية بأن زوال المعلول يكون بزوال العلة.

ولأن محاولات المغرب وشطحاته بإيهام الرأي العام الدولي بأن الجزائر ترفض الحوار بل أنها تأوي اتصالات مزعومة بين حزب الله اللبناني وجبهة البوليزاريو لم تعد تنطلي على أحد ولم تؤد الهدف منها وهي التشويش على الجزائر وتأليب الرأي العام الدولي عليها من خلال ربط الوضع في الصحراء الغربية بما يجري من تجاذبات في سوريا ولبنان وربط جبهة البوليزاريو التي تدعمها الجزائر بما اعتبر لدى الغرب “منظمة إرهابية”.

ولأن المغرب لم يفلح على الساحتين الإفريقية والدولية في إمالة الكفة إلى طرحه حول الحكم الذاتي فقد اتخذ من الحراك الشعبي مادة جديدة يوجه بها الأنظار عن المسألتين المركزيتين اللتين ظلتا تعكران صفو العلاقات بين البلدين، فقد كتبت مواقع وصحف مغربية هذا الأسبوع عن ما أسمته رفض الطلبة الذين ساروا الثلاثاء الماضي الحوار مع الرئيس الجديد بحجة أنه لا يمتلك الشرعية الشعبية التي تؤهله للتحاور وفي ظل تواجد معتقلين في السجون الجزائرية.

وتظهر مثل هذه الكتابات الصحافية أن من يقف وراءها إنما هي لوبيات لا تريد الانفراج في العلاقات بين الشعبين ولا يسعدها أن ترى العلاقات البينية والعلاقات المغاربية تتجه نحو إعادة بعث مشروع الاتحاد المغاربي كقوة إقليمية سياسية واقتصادية بسبب ارتباط مصالحها بالضفة الشمالية للبحر المتوسط.

وتقوم المقاربة الجزائرية تجاه علاقتها مع الجارة الغربية على مبدأ الحوار الشامل وطرح جميع القضايا العالقة لاسيما تلك التي تشكل مرضا مزمنا وهي انتشار الاتجار بالمخدرات والكف عن أي مناوشات عسكرية أو سياسية أو إعلامية، لاسيما تأليب الرأي العام في البلدين ونشر العداوة بين الشعبين وإقحام القضية الصحراوية في حلبة النقاش الثنائي بدل تركها في مكانها الطبيعي وهو مقر الهيئة الأممية بنيو يورك، وهي المقاربة التي يصر المغرب على رفضها بحصر المشكلة في الحدود البرية المغلقة بين البلدين وما تسميه تدخل الجزائر في القضية الصحراوية.

وإن أبدى العاهل المغربي محمد السادس في خطاباته المناسباتية تطلعا إلى الحوار غير أن المحللين الأكثر موضوعية أجمعوا على أنها لا تعدو كونها بضاعة للاستهلاك من أجل وضع الجزائر في موضع المتهم بعرقلة جهود التقريب بين البلدين، إذ أن نظام المخزن لم يتبع تلك الخطابات بخطوات رسمية عبر قنوات ديبلوماسية تظهر نيته الانتقال من مرحلة الوعظ إلى مرحلة التنفيذ ووضع آليات واضحة ودائمة تسير العلاقات الجزائرية المغربية على أسس صلبة إذ أن العبرة في نظر الجزائر ليست في حل النزاع بل في العمل على أن لا يتكرر مجددا فنفس الأسباب تؤدي إلى نفس النتائج كما يقال.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك