للدولة خطاب في تسيير الأزمات وتسييس الوضع غير مقبول

الأستاذ الجامعي العربي بوعمامة ل"الوسط "

 

*هناك خطاب تخويف يستهدف قدرة المواطن الشرائية 

*”العصابة “أساءت للكفاءات بسياسات أضرت بالجامعة 

*”الكورونا ” قضية تعبئة وموضوع مختصين ولا داعي للتمييع 

 

في حوار صحفي خص به يومية “الوسط ” دعا الأستاذ الجامعي والباحث في علوم الاتصال والإعلام الدكتور العربي بوعمامة إلى تجاوز ما سماه ثقافة تسييس “الأزمة الصحية ” الخطيرة التي تشهدها البلاد على غرار باقي دول العالم والاتجاه إلى مراجعة برامج العمل الحكومي والمؤسساتي في تسيير الأزمات بالاعتماد على الطرح العلمي وتأطير الكفاءات المتخصصة دون إغراق الرأي العام في شعبوية الطرح الذي تغذيه بعض مواقع التواصل الاجتماعي وأشار الباحث والأكاديمي إلى أن مخابر الجامعات التي يتساءل الكثير عن دورها في مواجهة الوباء الفتاك ‘فيروس الكورونا ” موجودة ولكن لم تحظى لسنوات مرت بأي اهتمام وظروف نشاط قطاع واسع من الباحثين صعبة إذ تفتقر المخابر لمقرات وتجهيزات عمل وهذا وضع معلوم وبخصوص تدابير المعالجة للازمة الصحية خارج الأداء الطبي والتقني والفني حذر الباحث والأكاديمي من أي خطاب في وسائل الإعلام ينشر حالات وسلوكات غير مفهومة كتهويل الناس بان المواد الغذائية قليلة …الخدمات تتراجع ..السيولة المالية غير متاحة …مشيرا أن هذه الرسائل غير مشجعة على الإطلاق على التعبئة الشاملة وتدعو إلى وضع الدولة وكأنها عاجزة عن الضبط والتأطير وهذا قد يخدم أطرافا معادية في الداخل والخارج .

 

حاوره محمد الأمين

*كيف ترون من موقعكم كباحث خطاب الدولة في الأزمة على الصعيد الاتصالي ؟

*في بداية هذا اللقاء الصحفي الذي أنزل فيه ضيفا بجريدة “الوسط ” أتقدم بالشكر الجزيل لكم على هذه الالتفاتة الإعلامية المتميزة وإجابة على سؤالكم الهام فان خطاب الدولة في الأزمة الخطيرة التي تشهدها البلاد بانتشار فيروس “الكورونا”  وعلى الصعيد الاتصالي مازال خطابا يحتاج لمراجعة وتفعيل في العديد من مضامينه التي يجب أن تصل فعلى المستوى الرسمي يجب أن تنتبه الدولة عبر المؤسسات المكلفة بالمواجهة وهي في الغالب محدودة ومعروفة بان ها في موقع الفاعل الذي يدير الأزمة ويعالج تفاصيل تطويراتها بإستراتجية ممنهجة لا تستدعي الخطاب الشعبوي الذي تم إغراق الشعب فيه لسنوات طويلة بإطلاق وعود وتصورات غير قابلة للتجسيد تبعا للظروف الحالية بل أن المؤسسات مطالبة بخطاب اتصالي شفاف فعال يحيد أيضا الإشاعة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولا يجعل المؤسسات الرسمية حبيسة الأرقام والحصيلة التي تعرض دون أن يكون هناك خطاب آخر استباقي هام يؤكد قدرة الدولة على الاستشراف وإدارة كل الاحتمالات برؤية تسيير غير ممركزة وبقدرات فائقة قادرة على استيعاب حركة الجماعات والفعاليات المجتمعية النشطة في العمل التوعوي والخيري والتعبوي واعتقد أن وسائل الإعلام يمكنها أن تنخرط في إستراتجية خطاب فعال للدولة في هذه الأزمة الغير متوقعة إذ لا يمكن أن نختزل الدولة في مواضيع “الغذاء , الخدمات , الرواتب الشهرية ..” وهي اكبر بكثير من هذا التفكير المحدود الذي يمكن تأطيره في برامج عمل لقطاعات .

*ماذا تقصدون بالشعبوية التي طالت تسيير الأزمة  ؟

*سؤال هام للغاية وساكون فيه مباشرا وصريحا انا كباحث في الاتصال والإعلام ومتابع لما ينشر في مختلف منابر ومنصات التواصل الاجتماعي لا اقبل على الإطلاق أن يتم تصوير الجزائريين وكأنهم يتشاجرون على “السميد ” وهذا فديو ظاهر للعيان تم تداوله مؤخرا في منصات التواصل الاجتماعي إذ كان ضرر هذا الفديو على صورة النسق العام لإدارة الأزمة بأبعادها المعروفة خطيرا وصور للرأي العام وكان البلاد في أزمة ومجاعة وأعتذر على هذا التوصيف كما أن نر الكثير من المسؤولين لصورهم وهم مجتمعين في قوافل التضامن أراه من الناحية المهنية والعلمية سلوكا مميعا لا يزن أن الدولة تخاطب وتظهر بمقدار ويجب أن لا يتم تسييس الأزمة الحالية من قبل بعض من يريدون التموقع على اظهر المواطنين والمهم خاصة بالنسبة للعائلات التي تضررت من الأزمة وفقدت مداخيل مالية كما أن الشعبوية في الطرح والتسيير قد تطال حتى الأداء الإعلامي فنجد أن الإعلام ودون أن أعمم قد ركز كثير على حركة الإيقاع الرسمي وهي حركة مؤطرة لمؤسسات الدولة يجب أن تصل للرأي العام لكن لا يكون هذا بنظام مبالغ فيه يصور المؤسسات وكأنها وحدها في إدارة أزمة تدار بمسؤولية مجتمع وحس عالي للمجتمع المدني .

*ماذا عن دور الكفاءات في هذه الظروف الصعبة ؟

*يجب الانتباه إلى مسالة جوهرية وهي أن الكفاءات الوطنية موجودة والدولة تأخرت كثيرا في التنصيف والاستثمار في كفاءات الوطن خاصة منها الأكاديمية والعلمية والمهنية فالجامعة واجهت إساءة ولازالت ممنهجة من نظام سابق ميع مؤسسات الدولة وافسد الحياة المؤسساتية وتم تهميش أساتذة الجامعات وهم عماد المجتمع والمعرفة ومن أهم دروس الكورونا أن للدولة أطباء وأساتذة يبدعون اليوم كل في اختصاصه في معالجة أزمة خطيرة تهدد حياة الناس لذا يجب على السلطات العليا للبلاد ونحن كباحثين نثق في مسار عززه الحراك الشعبي إعادة إعطاء للأستاذ الجامعي مكانته في المجتمع وفي مؤسسات الدولة والاستثمار في الكفاءات النزيهة الغيورة على خدمة هذا الوطن والشعب الذي تضرر كثيرا من الفساد الذي طال خيرات البلاد لنصل إلى سرقة المال العام وعدم إرجاعه من قبل المتورطين في قضايا الفساد والهاربين الذين كشفتهم العدالة ولذا فان مسار الدولة الجديد لا يمكن أن يتم بنائه إلا على كفاءات الوطن العلمية التي تبني مؤسسات الدولة بمهينة وبمسار علمي يزن أن مستقبل الأوطان بيد علمائها وساسة يزنون المراتب .

*كيف ترى دور الإعلام في تعبئة المواطنين بمخاطر الوضع ؟

*للإعلام دور هام في تسيير الأزمات غير أن هذا الدور الفعال مشروط بكفاءة من يؤطر النشاط الإعلامي وحتى الاتصالي في مؤسسات الدولة ومن يمارس استراتجيات الإقناع والتعبئة الجماهيرية وبالنسبة لما أراه شخصيا بناءا على ملاحظات فان الممارسات الحالية عبر خلايا الأزمة لا يمكن أن تحقق النتائج المرجوة لاعتبارات كثيرة منها غياب الانسجام بين الفريق المسير ونقص واضح في مهارات الإدارة الاتصالية والإعلامية الفعالة التي تتجاوز ثقافة التكليف الظرفي إلى بناءا إيقاع قادر على الاستقطاب أما بالنسبة لوسائل الإعلام فاعتقد صراحة أن العمل الذي ينجز في قنوات الإعلام العمومي مازال يحتاج لتفعيل رغم انه جيد مهنيا وبالنسبة للقطاع الخاص فمازال نمط المعالجة محدود وضيق ولا يتسع إلا في مواد إعلامية معينة وهي قليلة من حيث الكم .

حاوره محمد الأمين

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك