لحظة فاصلة بین الحیاة والموت

الفیروس الكوروني

بقلم / أ . لخضر . بن يوسف

يقف الانسان والبشرية قاطبة اليوم أمام لحظة فاصلة بين الحياة والموت بسبب حالة مرضية وبائية أو ما يصطلح عليه بـ  فيروس كورونا كوفيد 19 ، الفيروس المجهول ليس المقلق فيه هو تهديده لحياة الناس ، بل تهديده لحياة جميع الناس دون استثناء ؛ هنا تتبدَّى عدالة الطبيعة ومساواتها  ، وباء وبلاء وابتلاء لا يختار ولا يفاضل بين الناس ، بين حاكم ومحكوم ولا شرق ولا غرب ، غير خارطة الأحداث الجارية ، وجعل العالم  يعيش حالة من القلق والهلع والخوف والجزع.

خلخل النظام العالمي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي والديني وتسبب في عزل العالم وإجبار الناس في أن يعيشوا في بيوتهم ، وإغلاق الفضاءات والمطارات والموانئ  والصالات و منع اجتماعات الرؤساء والوزراء ، واقع كارثي كانت ووهان عاصمة مقاطعة هوبي الصينية والأكثر اكتظاظا بالسكان في وسط الصين ، وحيدة في مواجهة الوباء في الأسابيع الأخيرة من العام 2019 وبدايات العام الكئيب 2020 ماهو سوى رغبة أمريكية في تدمير التنين الصيني وازاحته من حلبة المنافسة على إدارة العالم  ، فتزعزعت مفاهيم عدة ، وتشكلت نظم استهلاكية جديدة ، وكونت  ثقافة جديدة. المفروض أن ردة الفعل المناسبة تجاه جائحة كورونا تستدعي منا أن ننتبه جيدا لهذا الخطر الوبائي ليس بالوقاية فحسب بل حتى بالاهتمام بالحصن الأكبر لمواجهته إلا وهو تقوية المناعة لدينا والحفاظ على طاقة أجسامنا في مواجهته ، وأن نكون عونا لمجتمعاتنا و حكوماتنا في التنبه للخطر الذي ألقي في وجه العالم دون رحمة وانتج وطور ليكون مفتتح عهد جديد من الحروب البيولوجية  التي تخوضها القوى العظمى  وليس التهافت على تخزين المواد الغذائية ، لكن يبدو أن هذا السلوك طبيعة في الإنسان وهو أمر مرتبط بغريزة الخوف من المجهول ، فبينما نحن نتسابق على الكمامات ونبحث عن المعقمات ونغرق في الحجر الصحي واحتساب أعداد المصابين ونشر طرق الوقاية والاحترازات وكلها أمور مشروعة وندعو ونحث عليها ، لكن غيرنا يصارع على البقاء حاكما عالميا منفردا ولا يأبه لما ينتظر العالم من ويلات حرب الفيروسات ولذلك لا يمكن أن نفهم الظاهرة من خلال تطبيق المقاييس المنطقية الصارمة كما يحاول البعض أن يفعل ذلك

الخوف من المجهول والتهافت على تخزين المواد الغذائية والاستهلاكية بسبب جائحة كورونا ، لا يتعلق بالجزائريين وحدهم ، وليس له علاقة بمنطق التخلف والتقدم ، أو الوعي وعدم الوعي.. لأن الظاهرة هذه الأيام موجودة في كل الدول التي أصابها الفيروس ، في الصين وأمريكا وفرنسا وبريطانيا، كما في الجزائر والكويت وإيران… واتصور أن تخرين المواد الاستهلاكية الأساسية في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم أكثر بكثير مما يحدث عندنا، وقد سبق للعالم أن عرف مثل هذه الظاهرة ، كما في العام 1962 عندما كان العالم يترقب اندلاع حرب نووية في عز أزمة الصواريخ الكوبية. كل الحكومات اليوم تواجه أزمة إضافية بسبب هذه الظاهرة ، في الواقع هناك دول لديها إمكانات وقدرات طورتها في سنوات من الاستقرار فهي صامدة قادرة على مواجهة الوباء وستصمد في الأيام القادمة وأخرى ليس بين يديها إلا أن تطلب المساعدة حتى من البلد الذي ظلت تتفرج عليه وهو يواجه الوباء من البداية لذلك تعمد إلى محاولة تهدئة شعوبها من خلال التأكيد على وفرة مخزون المواد الاستهلاكية الأساسية ، لأن هذا الوضع يرهق الاقتصاد الوطني والعالمي بسبب الطلب المتزايد ، وبالتالي ترتفع الأسعار من جهة ويعاني قطاع واسع من الناس من جهة أخرى ، ينبغي على هذه الدول الهشة أن تستوعب الدرس جيدا من الأزمة الحالية ، وتفهم أن لا أحد ينفعها وقت الشدة ، غير إمكانياتها الخاصة ، وما استطاعت أن تراكمه من خبرات ومخططات واقعية للطوارئ وتدبير الكوارث وهنا يمكن القول :

التفاوت الطبقي الذي بسببه زاد وارتفع عدد الفقراء والمساكين والمحتاجين الذين لا يملكون قوت يومهم ، ولا القدرة على الغذاء والمأكل والملبس والمبيت وهم يتضورون جوعاً ، فلو صرفتم عشر ما فقدتم لأصبحوا أغنياء  اكتناز الأسواق دون تطبيق القرارات الحازمة والرادعة للمضاربة بالأسعار ومراقبة ومتابعة التجار ممن يعمدون إلى تكديس السلع والبضائع وعدم تكافؤ فرص العمل ، ولعلي أنجح في تذكيركم بعشرات الملايين من الشباب العاطلين الذين يبحثون عن العمل ولا يجدونه ، وبالتالي فلا يستطيعون تكوين الأسرة ولا العيش الكريم ، فلو وفرتم لهم 2.5% مما فقدتم لتحققت أمنياتهم سياسة السكوت المنتهجة والتعامل مع الفاسدين الذين أكلوا ونهبوا ثروات شعوبهم المظلومة دون مراقبة ومعاقبة جزاء بما ارتكبوه في حق المواطن والوطن .  ختاما  إنني أذكركم أن معظمكم نسي الله تعالى وأسندتم كل شيء إلى المادة ، حتى أصبحتم كأنكم تعبدون المادة والتقنيات ونسيتم خالقكم ، ربما هذا أفضل ما يمكننا تعلمه من الجائحة الفيروسية الحالية ، حينما تهاجمنا الفيروسات ، إنها بطريقة ما تعيد رسالتنا إلينا ، الرسالة هي : أفعل بك الآن ما فعلت بغيرك  لأذكركم بالله الخالق القادر لتتضرعوا ولترجعوا إلى الله تعالى بالتضرع والتوسل والابتهال ، ووضعية الجثة الهامدة وتدركوا أنّه ما من أحد أفضل من أحد، وأنكم في حضرة الخالق سواء فالموت هي قَدَرُكم ، ولا تملكون إلا التخلّي عن الأنانية والفردانية ، ثم العودة إلى معانقة كتاب الله  لمعانقة الإنسانية من جديد

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك