لابد من استكمال تجنيد الحراك والابتعاد عن صراعات المصالح في الجزائر

المرحلة تحتاج للإرادة السياسية من النظام للتفاوض، بن يسعد:

أكد بن يسعد أن حالة الغلق التي خلفتها إصلاحات بوتفليقة صحرت الطبقة السياسية والمدنية، بالمقابل أوضح أن الوضع يحتاج للإرادة السياسية في طرف النظام وفتح التفاوض وليس محاولات الحوار، داعيا لاستكمال مسار تجنيد الحراك لاستكمال مساره باتجاه الجمهورية الثانية بعيدا عن صراع الأجنحة أو المصالح.


دعا نور الدين بن يسعد المحامي ورئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، خلال حلوله ضيفا على منتدى جريدة “لو كوريي”، أمس، إلى التمسك بتجنيد الحراك الشعبي للمضي باتجاه تأسيس الجمهورية الثانية التي تعتمد على حقوق الإنسان واحترام الحريات الفردية والجماعية، في حين أكد أن التأسيس لدولة القانون يعد حجر الأساس، ومنه المحاسبة بناء عليه في ظل تغلغل الفساد الذي بلغ درجة شراء مناصب حساسة ومناصب تمثيل المواطنين، داعيا لأن تتم محاسبة المتجاوزين عن طريق القانون وليس عبر الهاتف وفقا لما كان يتم سابقا ولا عبر تصفية الحسابات، مركزا على ضرورة استرجاع أموال الشعب، وإزالة “الحقرة” من جهة ثانية.

وردا على سؤال “الوسط” حول واقع الطبقة السياسية والمدنية إجمالا وطريقة تفاعلها مع مقترح الجيش، قال بن يسعد أن الضعف الذي تعرفها راجع إلى حجم الضغوط التي فرضها النظام عليها من قمع، موضحا أن قانون الجمعيات المنبثق عن دستور 1989 والذي اعتبره الأقرب لليبرالية، حدد اتاحة نشاط الجمعيات بناء على تقديم تصريح بوزارة الداخلية لا غير، إلا أنه عقب إصلاحات بوتفليقة التي أعلن عنها بخطاب سطيف 2012 ورفع حالة الطوارئ، جيء لنا بقوانين توقيف الحريات، بالإعلان عما سمي بالإصلاحات السياسية والقانونية والجمعيات والأحزاب والإعلام والنظام الانتخابي وتمثيل المرأة إلا أن مخرجاتها كانت قمعية، وهو ما أدى إلى مجتمع مدني وطبقة سياسية ضعيف، مستشهدا بحالتهم من ضرورة الترخيص لجمعية من أجل عقد يوم دراسي من طرف الوالي، وإذا منحت تحول للفندق الذي قد يتعذر بالأشغال وما شابهها ناهيك عن الأتعاب المالية المرتفعة مقارنة بإمكانات العمل التطوعي، مؤكدا أن كل تلك التصرفات صبت في إطار إيقاف الترقية وحرية التعبير، وهو ما أدى للنتيجة الحالية من ضعف للمجتمع المدني.

كما عبّر بن يسعد عن فخره بالحراك السلمي وحتى اندهاشه، قائلا أنه لحين الحظ كان الحراك سلميا في ظل التخوفات من انفجار غير محسوب العواقب في ظل ضعف المجتمع المدني والطبقة السياسية وما حصل من تمييعهما.

أما بخصوص مقترح الجيش المؤكد عليه في خطاب 30 مارس بأن الاقتراحات المدنية موجودة على الساحة، مستشهدا بمبادرتهم التي ضمت 22 جمعية منها الناشطة بالحراك و10 نقابات قدمت أرضية، موضحا أنه في حلاة توفر الإرادة السياسية من طرف النظام وفتح المفاوضات فكل الفئات لها رأي وستدلي به.
وحول مقترحات تمثيل الحراك فقال أن عدم اختياره لممثلين هو نقطة ضعف وقوة في نفس الوقت، فالضعف عدم توفر ن يتحدث باسمه، إلا أنه بالمقابل عامل قوة ففي حالة عدم الاتفاق سينجر عنه التفكك، في حين شبه الحراك بالمولود الرضيع الذي يحتاج للنمو، معربا عن تفاؤله في ظل التمسك بالمطالب ومدى الوعي الذي أعربت عنه وهو ما من شأنه إفراز الحل السليم.
وبشأن التسريبات المتداولة وكثرتها وما أفرزته من حالة ترقب، فقال بن يسعد بأنه ليس محللا سياسيا ومع ذلك دعا لعدم التوجه لحرب الأجنحة وحتى المصالح والصراعات المتضاربة، مؤكدا أننا في إطار مطالب الحراك وهو ما يجب مساندته واستكمال التجنيد، وبالتالي منح الفرصة للشعب والذهاب باتجاه تأسيس الجمهورية الثانية ودولة القانون والدولة المدنية.

وبخصوص خيار تطبيق المادة 102 من الدستور كحل لهذه الأزمة الذي تحدثت عنه المؤسسة العسكرية على لسان الفريق قايد صالح قائد الأركان، ثم رئاسة الجمهورية في بيانها الخير حول استقالة الرئيس قبل نهاية عهدته، ابرز نفس المتحدث بان اختيار الجزائريين لرئيسهم المقبل سيبقى خاضعا لنفس المنظومة الادارية، لان رئيس مجلس الامة هو من سيتولى رئاسة البلد في التسعين يوما الموالية لاستقالة الرئيس، كما ان الحكومة الجديدة لنور الدين بدوي بوزارة داخليتها هي من ستنظم الانتخابات المقبلة.
ولفت نفس المصدر بانه بجب على النظام تسليم السلطة بسلاسة الى الشعب وبدون شروط، وذلك ليس أمرا مستحيلا حسبه، مردفا يقول بان “هناك تجارب دولية في نقل السلطة من الانظمة الديكتاتورية، على غرار ما جرى بدول امريكا اللاتينية ودول اوروبا الجنوبية المطلة على البحر الابيض المتوسط، وحتى الجارة تونس التي لها تجربتها اللائقة في نقل السلطة”.

سارة بومعزة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك