كورونا يجتاح أمريكا اللاتينية والبرازيل في عين العاصفة

سُجّلت أعلى حصيلة يومية للوفيات بفيروس كورونا المستجد في البرازيل كبرى دول أمريكا اللاتينية التي بدأت تشعر بتأثير الوباء بقوة في حين وافقت منظمة الصحة العالمية على التحقيق في تصديها للأزمة.

ومع وصول عدد الإصابات بشكل متسارع إلى 5 ملايين بينما تجاوزت الوفيات 320 ألفا في ظل اقتصاد عالمي مدمّر، تسود مخاوف من أن القادم أسوأ في المناطق الأكثر فقرا في العالم التي تحاول جاهدة احتواء تفشي الفيروس.

وارتفعت الحصيلة بشكل مثير للقلق في البرازيل أمس الثلاثاء إذ تجاوز عدد الوفيات بكوفيد-19 خلال 24 ساعة الألف  وذلك للمرة الأولى منذ وصول فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) إلى أراضيها، ليرتفع إجمالي عدد المصابين إلى ما يقرب من 18 ألف إصابة، وفقا لما أفادت وزارة الصحة البرازيلية.

وشهدت البرازيل، التي أصبحت مركز تفشي الفيروس التاجي الجديد في أمريكا اللاتينية، 1179 حالة وفاة في الـ24 ساعة الماضية بسبب الوباء، ليصبح إجمالي الوفيات 17971 حالة، كما سجلت 17408 حالة مؤكدة جديدة، ليرتفع إجمالي عدد الإصابات إلى 271628 حالة.

ولكن الرئيس اليميني المتشدد جاير بولسونارو لا يزال معارضاً بشدة لتدابير الإغلاق التي قال إنها غير ضرورية أمام ما وصفه بـ”مجرّد إنفلونزا صغيرة”.

وقال المتقاعد غلبيرتو فرييرا في ريو دي جانيرو إن “بلدنا ينتقل من سيء إلى أسوأ، الوضع يزداد سوءا. لدينا حكومة غير فعالة والناس كذلك لا يلتزمون بالقواعد (التي يفرضها) الوباء”.

ويسجل عدد الإصابات في البرازيل – أعلى ثالث عدد بين دول العالم – زيادة بالآلاف، ويرجّح أن يتسارع تفشي الوباء في سادس أكبر دولة في العالم بينما لا يتوقع أن يبلغ ذروته قبل مطلع يونيو.

ودفع ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد في أمريكا اللاتينية بعض المناطق إلى تعليق خططها لتخفيف القيود، كما هو الحال في كوردوبا ثاني مدن الأرجنتين، التي تراجعت عن خطتها لتخفيف تدابير الإغلاق جرّاء ارتفاع عدد الإصابات.

وصدرت تحذيرات من تداعيات الوباء على المجتمعات الأكثر فقرا إذ قال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس أمس إنه قد يدفع بما يقارب من 60 مليون شخص “إلى الفقر الشديد”.

وفي مؤشر مثير للقلق على تفاقم الضغوط الاقتصادية، نشرت سلطات تشيلي التي تعاني كذلك من ارتفاع كبير في عدد الإصابات، جنودا على أطراف عاصمتها سانتياغو التي تشهد إغلاقاً بعدما اندلعت صدامات مع متظاهرين غاضبين من نقص الغذاء وخسارة الوظائف.

وقال نجّار عاطل عن العمل يدعى خورخي “لا يملكون وظائف. وتم عزلهم في منازلهم ولا يمكنهم الخروج للبحث عن عمل. إنهم يجبرون العامل التشيلي على السرقة”.

وعلى الجانب الآخر من العالم، تعمل السلطات جاهدة على نقل السكان إلى مكان آمن وتحاول في الوقت ذاته منع تفشي فيروس كورونا في وقت يضرب أشد أعصار يشهده خليج البنغال منذ عقود مناطق يقطنها الملايين في شرق الهند وبنغلادش.

وصدرت الأرقام المقلقة من أمريكا اللاتينية في وقت وافقت منظمة الصحة العالمية على فتح تحقيق مستقل بشأن طريقة تعاطيها مع تفشي الفيروس بعد تعرّضها لانتقادات شديدة من الولايات المتحدة التي انخرطت في سجال مع الصين بشأن الوباء.

وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف تمويل الولايات المتحدة للمنظمة بشكل دائم متهما إياها بأنها “دمية في أيدي الصين” وساعدت بكين على التستّر على المعلومات في أولى مراحل تفشي الوباء.

ونفت الصين التهمة مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تطلق العنان لاتهامات كهذه في محاولة “للتهرّب من مسؤوليتها والمساومة على التزاماتها الدولية تجاه منظمة الصحة العالمية”.

ونددت روسيا كذلك بتهديد ترامب بينما دعم الاتحاد الأوروبي منظمة الصحة العالمية مشيرا إلى أن “الوقت غير مناسب لتبادل الاتهامات”.

وهدد الخلاف جهود تنسيق الاستجابة العالمية للوباء، لكن الرئيس الأمريكي واصل مهاجمة الصين ومنظمة الصحة العالمية.

وتعد الولايات المتحدة البلد الأكثر تأثرا بالفيروس في العالم بناء على الأرقام المطلقة مع تسجيل نحو 92 ألف وفاة بكوفيد-19 وأكثر من 1.5 مليون إصابة. في الأثناء، بدأ كثيرون يشعرون بالقلق من إجراءات التباعد الاجتماعي التي شكّلت ضربة لأكبر اقتصاد في العالم وخلّفت عشرات الملايين من العاطلين عن العمل.

ولم يخف ترامب مراراً حماسه لإنهاء تدابير العزل في الولايات المتحدة خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نوفمبر بينما حذّر وزير الخزانة ستيفن منوتشين من أن الاقتصاد الأمريكي يواجه خطر التعرّض لـ”ضرر دائم” كلما طال أمد الإغلاق.

منذ ظهوره وسط الصين أواخر العام الماضي، أحدث الفيروس تحوّلاً في حياة الناس والأعمال التجارية حول العالم إذ انعكست تداعياته على مختلف الأصعدة، من الهدوء الذي عمّ مراكز مدن لطالما كانت مزدحمة وصولا إلى التغيّرات البيئية الكبيرة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك