كورونا وسائل الإعلام

بقلم الأستاذة: الزاهي دنيا

 

كورونا فيروس أو كوفيد19، وباء تعددت مفرداته وتضاربت الحقائق حول مسبباته، فكان للحاكي والحكواتي فرصة لنسج الحكايا وإحياء القديم منها. فبين غاز مسرب بالخطأ أو قصدا من مخبر إلى رواية الخفاش الحامل للمرض، نجد أنفسنا نتخبط في صراع أزلى ونعيش جائحة فتاكة من قرون مضت الجديد في الحكاية هو الحاكي والحكواتي، فبين الأمس واليوم تغيرت المفاهيم وتعددت التسميات.

فكورونا الأجداد هي “السالمة، الطاعون، البوحمرون… الخ”،وحاكي اليوم بطله وسائل الإعلام الجديد مسرح الجائحة.

فهل ياتراه نجح حاكي اليوم في سرد القصة ونقل الأعراض؟ وقدم التشخيص والعلاج المنتظر؟أم ظلت كورونا مجرد رواية تروى على مسامعنا كل يوم بنفس السيناريو والشخصيات؟ أسئلة تطرح نفسها على مدار 24ساعة، الكل يترقب وينتظر ما الذي سيقدمه الحكواتي اليوم ابتداء من الساعة الخامسة مساءا، أملين متأملين في سماع النهاية السعيدة المرتقبة منذ أزيد من أربعة أشهر على بداية الأزمة. غير أن المؤشرات المعروضة يوميا على الشاشات ومختلف منصات الحوار ومواقع التواصل الإجتماعي، توحي بالعكس ولاتبشر خيرا. وهذا ما يؤكده شريط العاجل الأحمر الذي يحوي ارتفاع عدد الإصابات وحالات الوفيات ونادرا ماتفوقهم حالات الشفاء، وكأن هذا الأخير أصيب هو الأخير بعدوى الفيروس.

وبالتالي كوفيد 19لم يكن جائحة أطاحت بصحة الفرد فقط وسلبته عافيته، بل كانت جائحة ألمت بوسائل الإعلام هي الأخرى، فأصابت مصادرها و أخبارها من محرريها إلى مذيعها، وبات الكل  اليوم يشكك في قصة الحاكي ومصداقيتها، وبدأ ينفر منها رويدا رويدا ويعود تدريجيا لحاكي الأمس باحثا عن أجوبة تشفي تساؤولاته.

وبدلا من أن تزيد من أتساع حجم الهوة أو الفجوة بداخله، تحاول تقليص حجم الخوف وتقديم العلاج المنتظر وهذا ما يغيب عن إعلامنا اليوم للأسف، أين أضحى التضخم و التهويل سلاحه وطريقته في السرد.

والواقع أن لا أحد منا ينكر وجودية الوباء ومنذ الأزل مع اختلاف مسمياته كما سبق وقلت، لكن التشكيك القائم حول المعطيات المقدمة و المتاحة بكثرة تحت مسمى الرسمية فكورونا المستشفيات والطبيب غير كورونا المعلن عنها في النشرات والأخبار، والحالات المؤكد عبر السكانير ليست نفسها المقدمة والمصرح بها، وهذا ما سمح بظهور طائفة تشكك في كل ماهو مقدم وما هو قادم.

ألاف الأشخاص اليوم يشككون في المعلومة إيجابية كانت إو سلبية، و العشرات منهم فقدوا حياتهم  لا لشيء فقط لأن التحليل كان خاطيء، و الأسوء من كل هذا اليوم أن تتخبط النسب والحقائق بين مد وجزر، وفي خضم هذا الصراع لن يفقد الإعلام مصداقية وحسب كما هو منتظر بل الألياف حياتهم وبالتالي في الوقت الذي يتنكر البعض لوجودية الوباء، هنالك من هو ق

على قدم وساق لتقديم اللقاح، بحاجة نحن للخروج من هاته الدوامة وبضرورة ماسة لتطهير القطاع  والعقول، قطاع الأعلام وعقول المشاهدين من الطفيليات وتحري الحقيقة والواقع كما هو  وحسب، فما نحن عليه الآن ومانمر به اليوم ومانحتاجه ليس لقاح للإنسانية  لأنه حتى وأن وجد سيشكك فيه وفي أحقيته، بل  بحاجة لتطهير وأؤكد لوسيلة و التقنية من وباء اسمه الإشاعات لتجاوز الأزمة ونخرج من ظلمات التغليط  و التهويل وفيروس. الشك والجهل إلى نور الحقيقة.

كما يجدر بنا العودة إلى مقاعد التكوين و الميدان ولنتعلم  كيف نمارس ما يسمى بإعلام الأزمات، ويبقى في الوقت الراهن أحسن لقاح وانجعهم بعد للقطاع.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك