كورونا نعمة أم نقمة؟

نقاش

بقلم الأستاذة: الزاهي دنيا

 

كوفيد 19 او فيروس كورونا, وباء وحد البشرية  جمعاء وأيقظ الانسانية النائمة من عقود، وعلى قارب النجاة أبحر العالم بطبقاته المتوسطة منها والحاكمة والمحكوم عليها ،نحو بر الأمان والشفاء، ضاربين المعتقدات والأعراق عرض الحائط، فما باتت علاقة الموظف برئيسه فالعمل ما تجمعهم بل كيف والى أين سنمضي؟ وما هي النتيجة التي سنخلص لها هي قاسمهم؟.

في الحقيقة كورونا  ما كانت جائحة زلزلت كيان كبر دول العالم وضربت اقتصادها بالأرض وحسب بل كانت حربا جندت و وحدت القوى والدول وأرغمت كبيرها وصغيرها على التضامن بفكره قبل أي شيء لتجاوزها والخروج منها بأقل ضرر.

 فهل يا تراها نجحت كورونا في توحيد العالم فعلا؟ وهل كسرت الحواجز المكانية والزمانية التي فرضتها التكنولوجيا الجديدة من التلفزيون الكابلي وصولا إلى مواقع التواصل الاجتماعي؟

أسئلة كان لابد من الإبحار في معالمها، محاولة منا لتوضيح الصورة وتقريب المشهد  الذي يحاول البعض إنكار وجوديته وإخفاء حقيقته وسط كمية الرعب والهلع التي يحاولون حقن المواطن بها.

حيث كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الأضرار التي خلفتها كورونا ، وعن ضحايا الحرب البيولوجية التي نشهدها، وكأنها السم الوحيد والوباء القاتل و فقط،

والواقع نحن نعيش أزمة مرض وأوبئة منذ زمن، ويغادرنا الآلاف كل شهر لم لا يوم بحوادث سير أو أنفلونزا موسمية.

بمعنى كورونا ليست نهاية العالم والشقاء الأبدي كما روج له,فالواقع ان كوفيد19 والتكنولوجيا متلازمتين للأخيرتين نفس الأثر ان لم نقل الاستخدام فكما كانت التكنولوجيا سلاح ذو حدين كذلك كوفيد 19 له من الايجابيات ما لا يعد ولا يحصى ، ان نظرنا لها بعين المثقف والفقيه والخبير والعاقل.

وهنا نعود لنقول كورونا جاءت لتوحد البشرية لا لتفرقتها ولتلم شمل الأسرة الواحدة بعدما هدمت وسائل الإعلام القديمة منها والجديدة الوجود الأسري واللمة العائلية حيث صار في ظلها الفرد يعيش بمعزل عن بقية الأفراد وبتنا داخل الأسرة الواحدة كالذرات المنفصلة بمعنى أصح خلقت التكنولوجيا ببيوتنا العزلة الاجتماعية. ليأتي كوفيد19 ويقضي على هذا الحاجز ويعيد للعائلة أركانها وروحها ،حيث جعلنا نهاتف بعضنا البعض ونطمئن عن أحوالنا، متناسين في ذلك خلافاتنا ومشاحناتنا مقدمين بذلك صورة من عبق الماضي تحكي  بين طياتها  على أصالة  الشعوب  على مر العصور، إذ وحدنا الوباء لدرجة بتنا ندعو لنجاة الانسانية بغض النظر عن الخلافات في الدين واللغة والجنسية وبات فكرنا ينحصر في كيفية استثمار حياتنا ، وكان اختبارا ربانيا جعلنا ندرك قيمة الوقت والنعم التي كانت لدينا. ا

هي عادات وتقاليد اضمحلت فينا ونحن على قيد الحياة ،كان للوباء الفضل لإحيائها ،كما كان للأرض نصيب هي الأخرى من فوائد الجائحة أين شهدت الأخيرة انخفاض في نسبة التلوث الذي كنا سببا في اتساعه

ويد لبروز بدرة الخير في شبابنا أين اجتمع الكل لتقديم يد المساعدة للعائلات المعوزة ومنه كانت فرصة لممارسة الانسانية بحق على أرض الواقع، في أجواء استثنائية يلفها التضامن والتكافل حتى وان غابت أجواء بعض المناسبات الدينية كشهر رمضان وعيد الفطر المبارك  المعتادة ، إلا أنها أتت بظروف مختلفة مغايرة خلقت روح وقيم جديدة عززت من مفهوم الوحدة وأكدت مرة أخرى أننا سواسية لا فرق بيننا مهما علونا وتعددت شهاداتنا ومناصبنا أمام جرثومة صغيرة تكاد لا ترى بالمجهر ركض الكل لتحرير البلاد من غزوة كان كوفيد 19 القائدة لها .في ملحمة أسطورية تشارك العالم أجمع لتقديمها اختلفت أدوارهم بين طبيب معالج وأخر يبحث عن سبل علاج، ومواطن بسيط يخيط كمامة وصولا لأستاذ يقدم معلومة وشرحا عن العدوى والوقاية …الخ، والكل بمنصبه شارك .

ويبقى كوفيد19 وباء حصد منذ دخوله مستعمرا منذ حوالي 3 أشهر وأكثر الكثير وما هو قادم قد يكون أكثر حقيقة لا يمكن نكرانها ولا تجاهلها، غير أنه قدم ما هو أفضل ولا يمكننا تجاهل ذلك، فهل يا تراها كورونا نعمة ام نقمة؟

سؤال يطرح نفسه بإلحاح من أشهر تضاربت حوله التصريحات وتعددت الأقاويل والواقع انه سلاح ذو حدين له من السلبيات نقم  ولنا فيه من الايجابيات نعم.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك