“كورونا فوبي”

بقلم الأستاذة :الزاهي دنيا

 

“كورونا فيروس «،وباء قديم بحلة جديدة إن صح التعبير وموضة عام 2020،وعلى غير العادة أتت توقعات الفلكيين لهاته السنة  عكس ما خططوا له.

حيث لم تكن السنة الجديدة عام الارتقاء و التصنيع لا على الصعيد المهني ولا الشخصي كما كان متوقع، بل كانت سنة شهدت فيها الجزائر خاصة والعالم بصفة عامة الويل، بدايتها كانت بالجفاف الذي ميز الشتاء  ودام قرابة شهرين متتاليين دونما انقطاع، ليليها  فيما بعد نشاط زلزالي أو كما هي معروفة بهزات أرضية نشطة خلفت هي الأخرى هلع وسط المواطنين وقاطني ولاية باتنة خاصة، حيث شهدت المنطقة في زمانتها نشاط زلزالي قوي سنة2017 راح ضحيته هياكل مادية وبشرية معتبرة، ما جعلنا نتساءل أتراه السيناريو سيعيد نفسه؟.

قد تكون مؤشرات لبداية سيناريو جديد سنعيشه على بعد أسابيع منذ، منذ اعلان الصين عن أول إصابة “بفيروس كورونا”.

من هنا انقلبت الموازين ودخل العالم أجمع في حرب نفسية اسمها «فوبيا الكورونا”، الكل خائف الكل يترقب وينتظر الساعة الخامسة، أو ساعة تقرير المصير ان صح التعبير حيث نتمنى أن نسمع عن نهاية الكابوس، والكل يحضر نفسه للمواجهة البعيدة، فلا أحد منا كان يتوقع أن covide 19 سيزوره بهاته السرعة.

ومرة أخرى تخيب التوقعات ويحل الوباء ضيفا ثقيلا غير مرحب به على أرض الجزائر والعالم بأسره.

ومن هنا بدأ مسلسل عنوانه «كورونا فوبي” أبطاله فخامة الشعب أجمع مثقفا كان أو أمي كبير أو صغير الكل تشارك البطولة، هذا الأخير الذي اختلفت أدواره فنقسم بدوره إلى مؤيد ومعارض لوجود الوباء.

فلبلى البعض نداء الأطباء والإعلانات التلفزيونية، والحملات التوعوية عبر منصات التواصل الاجتماعي، أين وجد البعض فيها منفذا يستقي منه معلوماته، لمواجهة الوباء وطرده من محيطه، وهذا ما ترجمه المواطنين في شوارعنا حيث تزينت بمختلف شعارات والحملات التوعية تشارك فيها المواطن ورجال الأمن وغيرهم من مسؤولي قطاع الصحة، تحث في غالبيتها على ضرورة التزام وامتثال المواطنين لسبل الوقاية،، هذه الأخيرة التي أعتبرها البعض صارمة وظالمة في حقه وأتت على حسابه، في حين لو تأملنا الوضع الكارثي والحالة التي وصلنا لها في الأسبوع الرابع من احتضان الفيروس، مقارنة بعدد الإصابات الذي يعرف تزايد بأرقام كبيرة يوميا، مقارنة   بحالات الشفاء الضئيلة، فنحن بحاجة إلى تكثيف وتشديد القوانين ان لم أقل التضييق على الشارع وضرورة التوجه للحجر الكلي، بعدما عجز الحجر الجزئي عن حجر المواطن و الوباء.

أين استنكر البعض وجود الوباء و زاول نشاطه اليومي بشكل عادي، ضاربين بذلك القوانين وصحتهم عرض الحائط.

متحججين بذلك بأن” covide19″, ما هو إلا لعبة سياسية لضرب حراكنا وإيقافنا عن المطالبة بحقوقنا.

 وبين من هو مؤيد ومعارض زهقت أرواح وستدخل الجزائر خانة الآلاف ان بقى الوضع هكذا، كما اتسعت بؤرة الوباء أين كانت مدينة الورود البليدة مسرحا له بالدرجة الأولى، بعد إصابات فاق عددها باقي ولايات الوطن بأشواط لتليها العاصمة لتشمل جميع ولايات الوطن .

وبغض النظر إن كانت الكورونا جرثومة أو غاز مسرب عن طريق الخطأ من مخبر تحليل كما يحاول الغرب استغفال الشعب.

تبقى الحقيقة الثابتة والتي لا يختلف حولها اثنان، هي وجودية الوباء منذ أعوام وتفشيه مؤخرا،. وأن لم نتحد جميعنا أطباء ومسؤولين وشعب لن ننتصر. وسيطول مسلسل “كورونا قوبي” ،و تنقلب اللعبة و الأدوار، وإن حدث ما نخشاه فلن تكون النتائج مرضية  للجميع.

فالمشكل اليوم ما عاد الكورونا  ما تخلقه من وفيات وأيتام، فحتى وإن تعددت الأسباب سيبقى الموت واحد و مصيرنا أجمع لا مفر منه، بل في عالم وإنسان ما بعد الكورونا.

ستتلاشى الأزمة ويزول الوباء لا محالة، كأي فيروس هو له دورة حياة معينة وعلاج للحد منه مهما طال الزمن أو قصر.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل ستتغير ملامح الغد عن الأمس؟

و للإجابة عن هذا السؤال تستوقفنا هاته الأسئلة، وأهمها هل شعب الغد أي ما بعد الفيروس سيكون أكثر وعيا واتحادا ومسؤولية من ذي قبل؟ أم أننا سنشهد تفكك للبنى وبروز طبقات جديدة في الشارع؟ وهل سيختفي أبطال مسلسل «كورونا فوبي” ومن سيعيش؟

أسئلة تطرح نفسها بإلحاح، تماما مقضية العلاج ومدى فعاليته، تبقى الإجابات مجرد احتمالات نظرية لا أكثر، ما لم يتم التحقق منها وتجيبها ميدانية، تماما كاحتمالية تلاشى الوباء التي كانت مزعومة في 4 أفريل، لتصبح اليوم إلى أجل غير مسمى.

ولبلوغ هذا اليوم والشفاء العاجل المنتظر وجب علينا كمواطنين التحلي بالحيطة والحذر، وتبقى الوقاية خير من العلاج في الوقت الراهن، ولنضع اليد فاليد لنوقع نهاية سعيدة لسيناريو “covide 19”.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك