كورونا…. حديث الساعة سين وجيم

لفهم دقيق ووعي شامل

د. محمد فتحي عبد العال /رئيس قسم الجودة بالهيئة العامة للتأمين الصحي فرع الشرقية سابقا

جمهورية مصر العربية

 

1-هل لازال الاعتقاد بأن كورونا تصيب كبار السن  وأصحاب الأمراض المزمنة بالمقام الأول؟

بالطبع لا فقد تزايدت نسبة الإصابة بكورونا بشكل كبير في الفئات الأصغر عمرا مما يجعل فرص الإصابة بكورونا لدي الجميع متساوية ولم يعد الأمر قاصرا على الفئات العمرية الأعلى من الخامسة والستين من العمر. 

ولا أجد في التاريخ ما يصف هذه الحالة بأطرف من قول المؤرخ الشهير عبد الرحمن الجبرتي في  تشبيهه لقدرة الطاعون على إصابة الجميع دون استثناء بكتابه (عجائب الآثار في التراجم والأخبار)  الذي أصاب مصر في الفترة من 1757 إلى 1758 بقارب شيحه الذي أخذ المليح والمليحة!!!

ولكن تتفاوت درجات خطورة الإصابة تبعا للعمر فكلما زاد العمر زادت الخطورة وبحسب  مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها  (CDC) فالفئات الأكثر خطورة هي أصحاب الأمراض المزمنة (الكلى-الكبد – أمراض المناعة-السمنة – القلب-الأنيميا المنجلية) ومرضى الربو وضغط الدم ومرضي السكري من النوع الأول والثاني وحالات الحمل والمدخنين ونزلاء دور المسنين والأطفال المصابين بأمراض جينية أو عصبية أو وظيفية. 

 

2-ما هي  أخر أخبار اللقاحات؟

 

بداية اللقاحات هي مستحضرات بيولوجية مصنعة من الصور المضعفة والميتة من الفيروس أو أحد بروتيناته السطحية وذلك لتدريب الجهاز المناعي ووضعه على أهبة الاستعداد  للتعرف على الفيروسات والتصدي لها  باعتبارها أجسام غريبة.

قد تبدو الفكرة بسيطة ولكن واقع الحال يبدو صعبا حيث يحيط بانتاج اللقاحات إعداد كبيرة من الأبحاث لضمان فاعليته وسلامته والتي تحتاج لتكاليف ضخمة لا يمكن  للشركات الدوائية  القيام بها دون دعم حكومي كبير إضافة لطبيعة الفيروسات وقدرتها على التحور السريع مما يوسع من رقعة الأبحاث وتكاليفها إضافة لقلق الشركات من احتمالية تلاشي المرض قبل تطوير اللقاح مما قد يكبدها خسائر كبيرة. 

 

تجارب اللقاح:

 

يتركز البحث على لقاح كورونا على ثلاثة محاور

المحور الأول : البحث بين اللقاحات القديمة ومنها الأبحاث على MMR والذي يقي الرضع ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية لوجود تشابه في البروتينات الرئيسية بها مع بروتينات كورونا وفي سياق متصل تجري أبحاث على لقاح السل الشهير BCG واختبار قدرته على توفير مناعة ضد كوفيد-19

المحور الثاني : البحث عن لقاح جديد

حيث دخلت المختبرات العالمية وشركات الأدوية في سبق محموم من أجل تطوير لقاح مضاد لكورونا وانقاذ البشرية وقد تجاوز عدد اللقاحات المحتملة الى المائة ولكن أثنى عشر لقاحا محتملا وصلوا إلى مرحلة التجارب السريرية على البشر وتعتمد فكرة هذة اللقاحات على أربعة تقنيات هي:

1-اللقاح المؤتلف : وهذه الطريقة حصرية لشركة نوفافاكس الأمريكية وتعتمد على الهندسة الوراثية في زرع نسخ غير ضارة من بروتين الفيروس في أحواض من خلايا الحشرات ثم استخراج وتنقية البروتين وتعبئته في جزيئات متناهية الصغر

2-تقنية اللقاحات الجينية :وتعتمد على أخذ المادة الوراثية من الفيروس ووضعها في خلايا الجسم السليمة لتحفيز المناعة وتعتمد هذه التقنية شركات موديرنا واينوفيو وفايزر وبيونيتيك

3-تقنية الناقلات الفيروسية : وتستخدمها جامعة أكسفورد واسترا زينيكا

4-تقنية الفيروس الفعلي : وتستخدمها شركة سينوفاك وتعتمد على قتل الفيروس الفعلي باستخدام الأشعة فوق البنفسجية أو المواد الكيميائية ثم وضعه بخلايا الجسم لتحفيز الاستجابة المناعية. 

 ومن هنا تبرز أربع تجارب رئيسية:

أولها لقاح جامعة أكسفورد : ويعتمد على نسخة مضعفة من فيروس الشمبانزي الغدي المسبب للبرد كناقل للمادة الوراثية لبروتين فيروس كوفيد.

المطمئن أن شركة Astra Zeneca والحكومة البريطانية رفعتا من سقف الأمل بالتوصل إلى لقاح بحلول سبتمبر القادم وبكميات وفيرة مائة

مليون جرعة . 

ثانيا لقاح موديرنا RNA

وتطوره شركة التكنولوجيا الحيوية (موديرنا) بأمريكا ويعتمد علي حقن mRNA والذي يتم ترميزه لمستضد محدد للأمراض وبمجرد إنتاجه داخل الجسم يتعرف الجهاز المناعي على المستضد ويصبح في حالة جاهزية تامة إذا ما هاجمه كورونا العدو الحقيقي.

وقد أعلنت الشركة عن نتائج مبشرة في نتائجها السريرية مؤخرا حيث أدى اللقاح إلى استجابة مناعية مساوية لتلك التي تثيرها العدوى الطبيعية.

ثالثا لقاح فايزر : حيث تعمل شركة فايزر الأمريكية وشريكتها الألمانية بايو أن تك على تطوير لقاح يعتمد على mRNA والذي يشفر ل spike protein والتي يستخدمها كوفيد في ربط البروتينات على اسطح الخلايا البشرية ويبدو الأمر مثيرا مع اكتشاف جزيئات معينة في spike protein تسمى receptor binding domains(RBD) بإمكانها ان تولد أجسام مضادة اكثر كفاءة في تعطيل الفيروس

وتخطط فايزر لتصنيع مئات الملايين من الجرعات في الفترة القادمة اللقاح الأخير من نصيب شركة سينوفاك بايو تك الصينية والذي تجري عليها الشركة تجارب المرحلة الأولى والثانية السريرية حيث يستخدم اللقاح الصيني نموذجا ميتا من فيروس كورونا لاستثارة الاستجابة المناعية  ووكانت سينوفاك قد نشرت نتائج في مجلة ساينس من أن لقاحها المسمى كورونافاك يحمي القرود من الإصابة بفيروس كورونا الجديد وتواجه الشركة عقبة انحسار موجة الفيروس في الصين لذا فهي تتطلع نحو إجراء تجارب المرحلة الثالثة في دول أخرى وفي الوقت نفسه تحاول الولايات المتحدة بأقصى إمكانياتها ان يكون اللقاح الأول من نصيبها مما ينذر ببوادر  حرب باردة  على جميع الاصعدة مع الصين

ويبدو أن الدب الروسي يأبى إلا وان يشارك في صراع اللقاح فقد تمكن الأطباء الروس مؤخرا من إنتاج لقاح قاموا بتجربته على أنفسهم بمركز غامالي الروسي للأوبئة والبيولوجيا المجهرية وتعتمد فكرة اللقاح الروسي على استخدام فيروس أدينو ليكون ناقلا للجينات التاجية للخلايا ومن ثم تخليق بروتينات الفيروس ليتعرف عليه جهاز المناعة باعتباره عدو محتمل وقد أطلقوا على هذا اللقاح تسمية اللقاح الموجه. 

المحور الثالث من تجارب لقاح كورونا وهو الأكثر طرافة والذي يبحث في غير المعتاد

 

فربما كان ما توصل اليه علماء أمريكان من أن المدخنين كانوا اقل إصابة بكورونا  ما جعلهم يربطون بين عدم الإصابة وتعاطي النيكوتين وهو المكون الرئيسي للسجائر والتبغ كان ذلك دافعا إلى مزيدا من البحث في مضمار الممنوعات حتى وصل الأمر إلى البحث عن عمل لقاح من نبات القنب أو الحشيش  الشهير ويعمل الباحثون من جامعة ليثبريدج في ألبرتا على  نحو 400 سلالة من الحشيش، وقد أظهرت  النتائج قدرة  12 سلالة منها علي منع الفيروس من “احتلال” خلايا الإنسان!!

لا تتوقف تجارب اللقاحات عند ما اوردناه فالعديد من التجارب تدور رحاها حول العالم ولربما حمل لنا المستقبل القريب مفاجآت جديدة حول لقاح كورونا المنتظر وموطن انطلاقه  والية عمله. 

 

3-ماهي فرص الدول النامية في الحصول على اللقاح؟ 

 

في ظل امتلاك الدول الغربية للتكنولوجيا بات السؤال الذي يشغل الدول النامية الآن هل سيكون هناك توزيع عادل للقاح المزمع ظهوره خلال الفترة المقبلة. 

بدأت  تجري حرب إعلامية كبيرة مبكرة حول من يخرج باللقاح الجديد ويتحكم في توزيعه حول العالم  فأمريكا تتهم الصين بسرقة الأبحاث الأمريكية حول اللقاح فيما اعتبرت الصين ذلك تشهيرا ولربما كان مقتل الباحث ( بينغ ليو) في مدينة بيتسبرغ والذي توصل إلى أبحاث متقدمة فيما يتعلق بكوفيد تدخل في حيز الصراع بين البلدين.

كما أثار إعلان مجموعة سانوفي الدوائية الفرنسية حول أولوية توزيع اللقاحات للولايات الأمريكية باعتبارها جهة التمويل  استياءا كبيرا في العالم بما في ذلك فرنسا موطن هذة الشركة الدوائية الشهيرة مما جعل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يصرح بأن اللقاح المنتظر ينبغي الا يخضع لقوانين السوق كما أشارت المفوضية الأوروبية إلى ضرورة ان يكون الحصول على هذا اللقاح عادلا وعالميا.

كما شددت أكثر من مائة وأربعون شخصية عالمية منهم رئيس جنوب أفريقيا( سيريل رامافوزا) ورئيس الوزراء الباكستاني ( عمران خان) في رسالة مفتوحة أعدت بتنسيق من برنامج الأمم المتحدة للايدز ومنظمة أوكسفام أن اللقاحات يجب أن تخلو من براءات الاختراع و أن تقدم مجانا للجميع وبكميات وفيرة .

 

4-هل الأسبرين هو العلاج الناجع لمرضى كورونا؟

 

الإجابة لا فقد نفت  منظمة الصحة العالمية صحة ما تردد بشأن إمكانية علاج مرضى “كوفيد -19” بكل بساطة من خلال مضادات التجلط مثل الأسبرين.

 وانه لُوحِظَ وجود جلطات دموية في رئتي بعض المرضى بالالتهاب الرئوي الناجم عن مرض كوفيد 19، لا سيّما بين المصابين بمرض شديد”.ويترك القرار في هذه الحالات للأطباء لتقرير ما يلزم في هذه الحالات.

 

5-ما هي أخر المستجدات فيما يتعلق بعلاجات كورونا؟ 

 

مع تفشي وباء كورونا في العالم أصبحت المراكز البحثية وشركات الأدوية العالمية في سباق مع الزمن من أجل علاج يضع حدا لهذا الوباء القاتل وينقذ ملايين البشر حول العالم وقد تركزت الأبحاث في الفترة الأخيرة حول أربعة من الأدوية أصبحت حديث العالم :

 

1-الهيدروكسي كلوروكين… دواء ترامب :

 

أوقفت منظمة الصحة العالمية التجارب السريرية الخاصة باستخدام دواء الملاريا الهيدركسي كلوروكين مؤقتا وذلك لتقييم مدى سلامة استخدامه حيث اثبتت بعض الدراسات ارتفاع معدل الوفيات لدى المجموعات التي تلقت العلاج بالهيدركسي كلوروكين بنسبة 18‰ بالمقارنة بالمجموعة التي لم تعالج باستخدامه 9‰ فضلا عن دراسات أخرى تشكك في جدواه لعلاج حالات فيروس كورونا

وكانت بداية استخدام الهيدروكسي كلوروكين مع بداية تفشي فيروس كورونا منذ شهور واعلان الصين وفرنسا لفاعليته و تحمس الرئيس الأمريكي ترامب له  واستخدامه له بشكل شخصي للوقاية من كورونا! ليصبح عقار  الهيدروكسي كلوروكين والمعروف تجاريا بالبلاكنيل حديث الساعة حتى الآن وتثار حوله كل هذه الضجة التي لا تتوقف بين مؤيد ومعارض لاستخدامه … فما هو هذا العقار وما هي آليات عمله وفيما يستخدم؟

كانت البداية لاستخدام هذا العقار عام 1955 للوقاية والعلاج من مرض البرداء او الملاريا وفي أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الروماتويدي طويل المدى.

 

آلية عمل الهيدروكسي كلوروكين

 

الآلية التي يعمل بها الهيدروكسي كلوروكين ليست معلومه بالشكل الكامل ولكن نظريا يتطلب دخول الفيروسات المغلفة في الخلايا اندماج الغشاء المحيط بالفيروس مع غشاء الخلية المصابة للسماح بإطلاق الجينوم الفيروسي في السيتوبلازم. وفي حالة COVID-19 فالفيروس يرتبط بمستقبلات للإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE2) على سطح الخلايا ثم يدخل الخلية مكملا رحلته المرضية حيث يستغل الخلية لتكون مصنع لاستنساخ ومضاعفة محتواه من الرنا الفيروسي . خطوة اندماج الأغشية الفيروسية والخلوية تحتاج إلى خفض الأس الهيدروجيني الحمضي في فجوة الليسوسوم للخلية ومهمة الهيدروكسي كلوروكين هي رفع الأس الهيدروجيني وبالتالي يمنع الاندماج ودخول الفيروس للخلية. كما يثبط من إنتاج وتحرر السيتوكينات الضارة بالخلايا. 

 

هل يمكن لأي شخص أن يتناول هذا العقار من تلقاء نفسه ؟ 

 

بالطبع لا فلازال الدواء قيد التجريب حتى الآن إضافة إلى أعراضه الجانبية الضارة في حالة تجاوز الجرعات الآمنة منه ومن هذه الأعراض صعوبات الرؤية والقراءة و اعتلال شبكية العين المرتبط بالجرعة حتى بعد التوقف عن استخدامه لذلك ينبغي فحص العينين بشكل دوري مع استخدامه  وكذلك تغير تصبغ العين وفرط تصبغ الجلد والطفح الجلدي والدوار وفقر الدم  وحب الشباب والكوابيس والاكتئاب   إضافة إلى عدم الانتظام في ضربات القلب كما يقلل مؤقتا من عدد خلايا الدم البيضاء مما يزيد من فرصة الإصابة بالعدوى كما  قد يؤدي إلى انخفاض نسبة السكر في الدم عند تناوله مع بعض الأدوية كما يزيد من سوء حالة كل من الصدفية والبرفيريا. لذلك ينبغي زيادة الوعي لدى الناس بعدم استخدامه وذلك في الدول التي لا تنتوي حذفه من بروتوكلاتها الا تحت إشراف طبي كامل بالمستشفيات   حتى لا يؤدي إلى أضرار جسيمة.

 

 2-أفيجان الدواء الواعد

 

هل نحن في نهاية النفق المظلم وبات انقشاع الظلام  وشيكا مع التوقعات الايجابية بشأن العقار الياباني المضاد للفيروسات (فافيبيرافير favipiravir) والمعروف تجاريا ب(أفيجان Avigan). 

كانت المحطة الأولى لتجربة هذا العقار على كوفيد-19 في الصين  ووافقت على استخدامه في التجارب السريرية حيث أحدث نجاحا في تحول نتائج مرضى كورونا من إيجابي لسلبي في غضون أربعة أيام وبحسب الدراسة التي أجريت عليه في ووهان الصينية ونشرت بمجلة medrxiv العلمية فقد تضمنت نجاح العقار الياباني في تخفيف أعراض مرضى كورونا في فترة وجيزة : الحمى في 2.5 يوما  والسعال في غضون 4.6 يوما. 

 

كيف يعمل هذا العقار وما هي أعراضه الجانبية؟

يعمل (فافيبيرافير  Favipiravir) بشكل انتقائي على منع انزيم بلمرة الرنا الفيروسي (viral RNA dependent RNA polymerase ) دون المساس بالخلايا البشرية.. ويذهب البعض إلى قدرة الفافيبيرافير المفسفر( favipiravir-RTP) —وهي  صورته النشطة— على إحداث طفرة  عن طريق اندماجه بالخطأ باعتباره نيكلوتيده في الشريط المنسوخ من المحتوى الفيروسي مما يمنع دمج النيوكليوتيدات وبالتالي تعطل تضاعف الرنا الفيروسي.

أما  فيما يخص الآثار الجانبية فلا يوجد معلومات كثيرة في هذا الصدد بحكم حداثة الدواء ولكن يحظر استخدامه تماما أثناء الحمل لإحداثه تشوهات على الأجنة بحسب بعض الدراسات التي أجريت على الحيوانات كما أنه قد يسبب أعراضا طفيفة مثل ارتفاع حمض اليوريك في الدم والإسهال وارتفاع انزيمات الكبد.

الغريب ان اليابان اقتصرت على الاحتفاظ بعقار افيجان دون توزيعه في الصيدليات والمستشفيات وذلك منذ إنتاجه الأول عام 2014 كعقار للانفلونزا ووضعت قيودا حول استخدامه ليكون خيارا اخيرا في حالات تفشي العدوى الشديدة والتي تعجز الأدوية الأخرى في التصدي لها وربما كان ذلك راجعا للخشية من أعراض جانبية محتملة إضافة إلى عدم كفاية الأبحاث حوله  وقد استخدم العقار في غرب أفريقيا  لمكافحة فيروس إيبولا لكن فاعليته لم تكن على القدر المنشود ففي تجربة سريرية للتحقق من فاعليته  ضد مرض فيروس إيبولا في غويكيدو، غينيا، خلال ديسمبر 2014 أظهرت النتائج الأولية انخفاضًا في معدل الوفيات في المرضى الذين يعانون من مستويات منخفضة إلى معتدلة من فيروس إيبولا في الدم ولكن خلا الدواء من التأثير على المرضى الذين يعانون من مستويات عالية من الفيروس  وهم الأكثر عرضة لخطر الوفاة..

كما أبدى (فافيبيرافير) فاعلية محدودة ضد فيروس زيكا في الدراسات على الحيوانات. 

ومع اعلان  اليابان على لسان وزير خارجيتها ( توشيميتسو موتيجي) تقديم عقار أفيجان  إلى عشرين  دولة حول العالم  لتوسيع نطاق الأبحاث السريرية لعلاج مرضى كوفيد-19 وقد حصلت مصر على عينات منه وهي بصدد تصنيعه وبالتالي ينبغي أن نعي أننا بصدد علاجا تجريبيا وأننا بالموافقة على استخدامه لا يعني أن العلاج سيكون آمن أو فعال 100‰ فقد تكون هناك آثار جانبية متوقعه وردات فعل سيئة و غير متوقعة  لهذه التجارب السريرية  وقد  تكون التجارب السريرية فعالة كما هو متوقع ومخطط لها وقد لا تكون كذلك ولربما كانت الفترة المقبلة محددة وحاسمة في هذا الصدد.

 

3-الريمديسفير… الرهان القادم 

وافقت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية FDA  علي استخدام الريمديسفير لمرضى كورونا  في حالات الطوارئ وهي الحالات التي يعاني فيها المرضى من انخفاض مستويات الأكسجين في الدم او بحاجة لجهاز التنفس الصناعي.

والريمديسيفير من مضادات الفيروسات نظيرة النوكليوتييدات مما يعرقل قدرة الفيروس ذو المحتوى من الرنا على الاستنساخ والتكاثر ويستخدم عن طريق الحقن بالوريد.

وقد فشل العلاج في السابق مع فيروس ايبولا الا انه  أثبت فاعلية ضد سارس وفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية 

ولا تزال قدرة العلاج الجديد على إحداث نتائج مع كورونا المستجد على الرغم من هذه الموافقة الأخيرة محل شك فقد اعتبر المعهد الوطني الأمريكي للأمراض المعدية ان نتائجة متواضعة على الرغم من إيجابيتها كما أن التجارب الصينية مع هذا العقار في البداية أثبتت فشله.

ومن الأعراض الجانبية له: زيادة مستويات إنزيمات الكبد وانخفاض ضغط الدم والغثيان والقئ والتعرق والرعشة.

 

4-الديكساميثازون الدواء الشعبي الفعال:

 

توصلت دراسة بريطانية مؤخرا إلى أن عقار الديكساميثازون الذائع الصيت قد قلص معدلات الوفيات بين الحالات الحادة من مرضى كوفيد المحتاجين للعلاج بالأكسوجين بدرجة كبيرة. 

والديكساميثازون هو أحد الستيرويدات القشرية ويستخدم كمضاد للالتهاب عبر تثبيط حركة أحد الخلايا المناعية المعروفة بكريات الدم البيضاء متعددة النواة كما يعمل على تثبيط عمل البروستاغلاندين والسيتوكين الالتهابية وهي المسؤولة عن عاصفة السيتوكين المسببة لفشل التنفس مما يعني بارقة أمل لمرضى كوفيد الذين هم على أجهزة التنفس الصناعي. 

ونظرا لأن الأعراض الجانبية لاستخدام مستحضرات الكورتيزون ومنها الديكساميثازون أكثر من أن تحصى فقد حذرت منظمة الصحة العالمية من تخزينه ومن الاستخدام العشوائي والخاطئ له وأن استعماله يجب أن يكون وفق دواعي طبية وتحت إشراف طبي  ومن الآثار الجانبية لديكساميثازون : تثبيط المناعة والتعرض للإصابة بالأمراض المعدية  وتشوش الرؤية  وتورم الوجه والأطراف  وزيادة سريعة بالوزن وبطء التئام الجروح وارتفاع السكر في الدم وارتفاع ضغط الدم وسرعة أو بطء نبضات القلب 

5-وفي تجربة لبعض العلماء من بنجلاديش أثبتت فاعلية الجمع بين دواء الجرب الشهير  إيفرمكتين والدوكسيسيكلين المضاد الحيوي في شفاء ستين مريضا في غضون أربعة أيام 

وفي خضم هذه التجارب السريرية التي لا تتوقف مع هذه الخيارات العلاجية وغيرها يأتي السؤال الصعب.. من سيحصد الفوز؟. سؤال ربما نتلقى إجابته قريبا

 

6-هل المكيفات ناقلة للعدوى بكورونا؟

 

لا توجد أبحاث تقطع بهذه العلاقة ولكن بحسب موقع دويتش فيلا الألماني فقد تحير العلماء من  إصابة مجموعة من الأشخاص في مطعم بمدينة غوانزو جنوب الصين على الرغم من كونهم من عائلات مختلفة ولم يختلطوا أو يجلسوا على مائدة واحدة وتبين للباحثين أن المطعم ليس به نوافذ وبديلا عن ذلك يوجد به مكيفات لتهوية طوابقه مما جعل شكوك العلماء تتجه صوب المكيفات وان انتقال الرزاذ من شخص مريض انتقل عبر تيار الهواء الصادر من المكيفات ليصيب الآخرين.

حالات أخرى للإصابة تم رصدها على متن السفن السياحية وكان المتهم أيضا هو التكييف المركزي كما أشار خبراء من المركز الوطني للأمراض المعدية في سنغافورة إلى سرعة انتشار الفيروس عبر مكيفات الهواء.

وعلى الرغم من عدم كفاية الادلة التي تربط بين التكييف وانتقال الفيروس فهذا لا يمنع من أخذ الحيطة عبر تنظيف الفلاتر الخاصة بالتكييف واتباع التدابير الخاصة بالتباعد المجتمعي وارتداء الكمامات مما يوفر الحماية من العدوى سواء تم تشغيل المكيف أم لا؟

 

7-هل فيتامين د (فيتامين الشمس) مفيد في الحماية من كوفيد؟ 

 

في دراسة أمريكية أولية بجامعة نورث ويسترن وجدت علاقة بين مستوى فيتامين (د) ومعدلات الوفيات جراء كوفيد-19 وبحسب الدراسة فالأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من فيتامين (د) كانت فرصهم في النجاة من مضاعفات كوفيد-19 اكثر وفرة بالمقارنة بمن لديهم مستوى منخفض من فيتامين (د) والذين كانوا الأكثر عرضة للوفاة ب كوفيد-19 ويربط الباحثون بين مستويات فيتامين (د) وعاصفة السيتوكين جراء نشاط الجهاز المناعي الزائد للمصابين بكوفيد 19 والتي تلحق ضررا بالغا بالرئتين والموت. قد تبدو الدراسات في هذا الصدد غير كافية الا أنه من المفيد أن نحافظ على نظام صحي يحتوي على فيتامين (د) والذي يتواجد في الأغذية الطبيعية مثل اللحوم والبيض والفطر والأسماك كالسلمون والسردين والماكريل إضافة إلى منتجات الألبان المدعومة بفيتامين (د) فضلا عن أهمية التعرض لضوء الشمس باعتدال حيث تصنع أجسامنا  معظم فيتامين (د) من أشعة الشمس المباشرة على الجلد.

8-ولكن ما هو أفضل وقت للتعرض لأشعة الشمس والتزود بفيتامين د؟

بحسب دراسة سعودية مشتركة مع جامعة بوسطن الأمريكية  فانتاج فيتامين (د) من الجلد بعد التعرض لأشعة الشمس المباشرة خلال فصل الصيف يبدأ تدريجياً من الساعة الثامنة والنصف صباحاً ويصل لذروته عند الساعة 11:30 ويستمر إلى الثالثة ظهراً وأن الفترة ما بين 9:30 الى 11 صباحاً هي افضل الأوقات  ولا ينصح بالتعرض للشمس مابين 12 إلى 3 ظهراً  لان التعرض في هذا الوقت يكون ضارا نسبياً لشدة الحرارة واحتمالية إحداث تغيرات في كروموسومات خلايا الجلد مسببة السرطان.

 

9-هل لازال الخفاش هو المتهم الأول بنقل كورونا للبشر؟

 

لم يعد الخفاش هو المتهم الأول بهذا الأمر فقد لحق به سلسلة من المتهمين كان في مقدمتهم حيوان آكل النمل الحرشفي (البنغول أو أم قرفة) وذلك لتطابق تسلسل الجينوم في سلالة كوفيد المستجد المستخلصة من هذا الحيوان مع نظيرتها في البشر بنسبة 99٪ ولكن لا يزال الأمر غير مؤكد ومؤخرا وفرت الصين أعلى درجات الحماية لحماية هذا الحيوان من الإنقراض كما خرج من لائحة الأدوية الصينية للسبب ذاته جنبا إلى جنب مع أدوية أخرى مصنوعة من براز الخفافيش!!!

من أطرف الاتهامات تلك التي طالت شبكات الجيل الخامس للهاتف المحمول والمصنعة بالصين مما دعا البعض في بريطانيا إلى إحراق أبراج اتصالات الجيل الخامس لديهم فسارعت منظمة الصحة العالمية إلى نفي أي علاقة بين الفيروس وشبكات الجيل الخامس الصينية وأن الفيروس لا يمكن أن ينتقل عبر موجات الراديو أو شبكات الهاتف المحمول.

ومؤخرا دخل سمك السلمون قائمة الاتهامات بعد اكتشاف الفيروس على ألواح تستخدم في تقطيع السلمون المستورد في سوق شينفادي وقد سارع مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الصيني بتبديد هذه المخاوف عبر تصريحه بعدم وجود دليل أن سمك السلمون هو المضيف لهذا الفيروس.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك