قلم جاف/ و من دخل الصين فهو آمن ..

بقلم: الوليد فرج
إن المتمعن في فيروس كورونا الرهيب وهو يُلقّن البشرية درسا من دروس الموت الزؤام و الإبادة الجماعية ، كأنه يذكرها بجرائمها الجماعية التي أبادت و نحرت و سلخت فيها بعضها البعض ، بأبشع الطرق و أشنع الأساليب، قديما و حديثا ، لا سيما إبان العهد الاستعماري فمكاتب المحاكم مازالت تنتظر لليوم جدولة الجرائم ضد الإنسانية التي اقترفتها فرنسا و أمريكا و روسيا و ألمانيا و انجلترا و بلجيكا و اسبانيا و البرتغال وغيرهم في بقاع المعمورة .
ولعل انتفاء البراءة التاريخية عن أي أمة ، مردُه  إن جِبلة و صفة العنف أساسها الطبع الحيواني ، الذي يتغذى من عنف رمزي تُشكله منظومات فكرية ، يتشكل فيها الإنسان كأشرس كائن مشى على الأرض .
تبقى الأمم الذكية هي تلك التي استفادت من استفزاز تاريخها فلسفيا مركزة على فكرة (مستقبل الماضي) فاستشفت منه مناطق النور لاستجلاء مواطن أقدامها حاضرا ، وصناعة مستقبلها ، مثلما تنهجه الصين العظمى اليوم .
يروق لي استحضار آلية تاريخية و طريقة تقليدية استعلمتها ، الصين العامر تاريخها و الزاخرة حضارتها ، بالكنوز الانسانية ، منها الطب الصيني التقليدي الذي تم تطبيقه على نطاق واسع في التصدي لفيروس كورونا و نقلا عن بعض وسائل الإعلام الصينية أن التطبيب التقليدي اثبت نجاعة كبيرة في الشفاء من هذا المرض ، حيث صرح السيد (لي) مسؤول الإدارة الوطنية للطب التقليدي في مؤتمر صحفي ، إن حوالي 96.37 في المائة من المصابين بالمرض خارج هوبي، المقاطعة الأكثر تضررا ، و91.05 في المائة من المرضى في هوبي تلقوا العلاج بالطب الصيني التقليدي. أظهرت أن جميع وصفات الطب الصيني التقليدي، لها تأثيرات سريرية جيدة جدا. وشارك 5000 طبيب مختص في الطب الصيني التقليدي داخل معركة يوهان .
في خضم هذه المعركة الإنسانية ضد عدو عادل لم يستثني جبابرة الأرض من ضعفائها ، نبقى نبحث عن سر غياب مؤسسات التبادل الثقافي و التثاقف الصينية الجزائرية داخل مجتمعنا لاسيما معاهد كوفيشيوس داخل جامعاتنا ، رغم تواجد أكثر من 400 معهد و 500 حجرة درس   في أكثر من 108 دولة عبر العالم .
و نبقى نطمح لو أن الطاقم الطبي الصيني الوافد الينا مؤخرا لنقل خبراته في التصدي لفيروس كورونا ، المحمل بهبة من بكين ، أن يعزز بطاقم و مؤسسات تبادل ثقافي لتعزيز الروابط بين الشعب الصيني و الجزائري .

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك