قلم جاف: هل جنت على قومها براقش ؟

في أي مجتمع هناك جنوح و سلوكات تنافي الآداب العامة ، و منها ما قد يخدش الحياء ، و منها ما قد يهدد السلامة العمومية ، و قد تتوارى هذه السلوكات داخل تلك الأطر الانضباطية التي تفرضها الظروف الاستثنائية كخطر يهدد عموم المجتمع أو وباء يحصد الأرواح ، فتجد الجميع يحشد كل ما يمتلك من وعي ، مؤجلا انحرافاته ،التي تعتبر استثناءً داخل المجتمعات المتحضرة . 

غير أن الملاحظ عندنا اليوم ، يجد نزق السلوك والتهوروالاستهتار بتدابير الوقاية من حجر صحي و احترازكأن أصحابه امتلكوا وجاءً ضد هذا الفيروس الفتاك أو أنهم محصنون منه .

تبقى هذه المجازفة الغريبة بالحياة و تعريض الآخر للموت ، مبعث للدهشة فلا يمكن أن يكون مردها قلة الوعي ! فكل التدابير يعلمها الجميع والفيروس عبر المعمورة يحصد الأرواح بشراهة و ضحايا الوباء بالآلاف يوميا ! فما مرد هذا التهور ؟ .

إن الشعب الذي وصل إلى (ترميز التفاهة) و جعل التوافه قدوة له فتقاطب حولهم و جعلهم محفزه الاول  ، سوف تطغى التفاهة على جميع مناحي حياته ،فكل الخطرأن تجد فيديو على اليوتيوب لمغنية فن هابط  نال ثلاثة ملايين مشاهدة ، ومنشور تافه لشخص أتفه منه، يعج بالتفاعل ، وهذا مرده تراجع فلسفة الجمال في حياتنا فصرنا لا نفرق بين الغث و السمين وبين النفع و الضرر،نتعاوم في السخافة ، هاهي نتيجته اليوم  تهدد وجودنا بالفناء .  

 

في سنة 1920 رسم الرسام بول كلي لوحة صغيرة سماها (الملاك الجديد) في العام نفسه اشتراها الفيلسوف الألماني فالتر بنجامين وعلقها في مكتبه ، لتكون بعد ذلك هي المحفز الأكبر له و مصدر إلهامه في أطروحته الشهيرة حول مفهوم التاريخ فقد كان يرى ذلك الملاك الصغير في اللوحة كأنه ينظر إلى الأمام فيرى مستقبله المبهم وينظر للخلف فيرى ماضي اليم صنعته الحروب و الدمار ، ولشدة تأثره بهذه اللوحة كان الفيلسوف بنجامين يوقع كتبه بـاسمها  (الملاك الجديد) التي لا تزيد مقاساتها عن 24×31 ، صغرها كبير .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك