قلم جاف: هل أتاك حديث المهدي المنجرة

بقلم: الوليد فرج

المهدي المنجرة ، عالم اجتماع مغربي ، وفاته المنية سنة 2014، تخصص في علم المستقبليات و برع فيه ، لها مكانة عالمية أوصلته إلى عمادة جامعات يابانية و كان له مركز قوي في منظمة اليونيسكو حيث ناضل من اجل علاقة عادل بين الشمال و الجنوب تبنى على الإنسانية خلف وراءه عدة كتب على رأسها كتاب قيمة القيم و الكتاب المهم : الحرب الحضارية الأولى و كتاب الإهانة في عهد الميغا امبريالية .

لشخصيته القوية وسعة ثقافته و معارفه ، في بداياته ولاه الملك محمد الخامس إدارة مؤسسة الإذاعة و التلفيزيون ، لينصدم المسؤولون في أحد الأيام بعدم إذاعة المهدي المنجرة خطاب الملك ، و عندما سئل في ذلك ، رد ببساطة فقط أن الخطاب لم يكن مبرمجا ، واستقال لمجرد مسألته ، فالعقول أمثال المهدي يرفضون التدخل في صلاحياتهم و طرق تنفيذ التزاماتهم فعندما عينه الملك على رأس المؤسسة و طلب منه أن يجعلها كالبي بي سي ، فالمهدي أيضا يعلم انه لو كان في الوجود آلهتان لفسد .

يرحل محمد الخامس و يأتي الحسن الثاني الذي رفع من سقف الإغراء في ثلاثة مرات مع سي المهدي فمرة اقترح عليه رئاسة جامعات المغرب بأسرها كمنصب مستحدث ورفض ، وفي المرة الثانية اقترح عليه منصب وزير المالية و المهدي يرفض ، وفي الثالثة منصب رئيس الوزراء و رفض ، لأن المهدي كان يعلم أن الدخول في السلطة سوف ينسف عمرانه الفكري و يظهره بالمتناقض ومركزه الثقافي العالمي ، وكما أن تلك المناصب لم يكن اقتراحها بريئا خاصة الاستوزار . 

كان الحسن الثاني صديق صبا العالم المهدي المنجرة يغريه بالمنصب و يطلب منه فقط ترأس لجنة تعد مسودة دستور للمغرب فكان المهدي يرفض هذه اللجنة و عملها ، مصرحا مرارا أن مشروع أي دستور تعده لجنة منتخبة من الشعب تمثل كل طاقات و فسيفساء المجتمع . 

فهل اتاك حديث العالم الفذ المهدي المنجرة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك