قلم جاف: غياب سبل الانتصاف الدستورية

بقلم: الوليد فرج

 

 بعد أن فرغنا من مقالنا اليوم من تبيان ضعف بل استحالة تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات، كما يدعي القائلين به، و المروجين لسردياته، دون تمحص ولا تمعن للواقع ، واقعين تحت وطأة استيلاب فكري لما يرد عليهم من الغرب مرة ، وتحت وطأة الزجر الدولي لاحترام المواثيق العهود الدولية لا سيما (المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تضمنت هذا المبدأ) ، مرة أخرى.

نقف و الدهشة تلفنا أمام مشروع دستور يتضمن احتمال نظامين مختلفين ، وهو سيناريو واقعي ، لو تتبع المؤسس الدستوري كل خصوصيات النظامين ، لاسيما فيما تعلق بصلاحيات الرئيس ، فلا تتوافق دستوريا في النظام النيابي و النظام الشبه رئاسي ، نفس صلاحيات الرئيس  ،بقيت اللائحة العريضة الطموح للحقوق الأساسية و الحريات الواردة في هذا المشروع ، تبحث عن دسترة سبل الانتصاف حين انتهاكها ، وكم عشنا و نعيش هذا الانتهاك.

ولسنا نأتي هنا ببدع جديد ، فكثير من الدساتير نصت على الحق في سبل الانتصاف الدستورية لتطبيق الحقوق حماية والحريات من خلال تحريك و دفع المحاكم من خلال إجراءات ملائمة لتطبيق هذه الحقوق ففي الهند ينعقد هذا الاختصاص للمحكمة العليا والتي مكنها حتى من إصدار استدعاءات في شكل أوامر بالمثول أمامها أو الأمر بإصدار مذكرة تبرير من السلطة المدعى عليها ، أو تحويل الدعوى ، و لها في ذلك مطلق السلطة التقديرية ، بما يخدم حماية الحق و الحرية.

ونرى أن المحكمة الدستورية ، التي أتى بها مشروع قانون الدستور ، بعد فك اللبس الذي تضمنته عبارة (الاقتراع العام) في الفقرة الأخيرة من المادة 186 التي تتضمن تشيكلة المحكمة ، هي المؤهلة دستوريا للتصدي للانتهاكات اللاحقة بالحقوق الأساسية والحريات التي تضمنها هذا المشروع. 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك