قلم جاف: صاعقة تحرقكم

بقلم: الوليد فرج

قال ملك لوزيره : ما خير ما يرزقه العبد ؟ قال : عقل يعيش به . قال : إن عدمه . فقال : أدب يتحلى به، قال : فإن عدمه . قال : مال يستره . قال : فإن عدمه . قال : فصاعقة تحرقه تريح منه العباد و البلاد.

الأزمات بشتى أصنافها و أنواعها ، محك الشعوب ، و مخبر عقلها ، و امتحان عبقريتها ، باعتبارها أرض وعرة مقتلة ، الخطو فيها معدودة مواطنه و الكلام حولها محسوب لفظه ،  تتطلب التعقل و الفطنة و تستوجب التآزر و تقديم أهل الحكمة و التدبر ، و يساس فيها الأمر بحسب الظرف و طبيعة الأزمة . 

ونحن نعيش هذا الوباء الذي اشتد بنا ، وفي غمرة الصراع مع هذا القاتل المجهري الفتّاك ، الذي لم يرحم قويا و لا ضعيفا ، لا متقدما ولا متأخرا ، فشراهته للفتك لم تستثني أمة من الأمم و الإحصائيات و الأرقام عبر العالم معلنة للجميع ، يخرج علينا بعض أشباه المثقفين يحرضون على التجمهر احتجاجا على الوضع الصحي ، وكأن باقي جهات الوطن سلمت من الوباء ، متغافلين على أن هذا التجمهر قد يفاقم الوضع ، و قد يكون شرارة أخرى لمناطق أخرى فتلتهب العدوى أكثر . 

هؤلاء المتهورون بمجرد أن سئلوا قضائيا عن تهورهم القاتل  وجدوا أمثالهم من مثقفي آخر لحظة من الدمى المتحركة في الشاشات وغيرهم فراحوا يمضون عريضة تطالب بإطلاق سراح التهور ، وهم بذلك تحت طائلة جريمة التأثير على سير العدالة عن طريق النشر وهي من أخطر جرائم القانون العام .

لا عقل و لا أدب ولا ثقافة ولا أخلاق ولا  مدنية فصاعقة تحرقكم تريح منكم البلاد و العباد. 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك