قلم جاف: دولة في دولة

بقلم: الوليد فرج

 

أكثر من 100 قتيل ، وآلاف الجرحى ، بسبب بضاعة محجوزة بقيت مكدسة في عنبر بميناء بيروت منذ 2014 ، كأنها محصنة من استكمال تطبيق إجراءات الحجز الجمركي.

فلمن تعود هذه المواد المتفجرة ؟ ، ولماذا بقيت مكدسة في الميناء كل هذه المدة ؟ ولماذا لم يتم التصرف فيها وفقا للإجراءات القانونية ؟ هل الميناء تحت سلطة الإدارة اللبنانية ؟ ام هناك جهات أخرى تغلغلت في إدارة الميناء ؟ .

 

إن تنازل الدولة إداريا أو لا إراديا ، و بأي شكل من الأشكال ، عن سلطتها لأي جهة كانت ، أو السماح و التغاضي عن تشكل سلطة الهامش ، سوف يدفع إلى بروز إمارات دولة داخل دولة ، قد ترتكز على خصوصية ، و تتغذى من ضعف التسيير، و تتضخم من الغضب الشعبي ، إلى أن تتجذر داخل دواليب الحكم ، وفي الغالب يزداد نشاط دولة الظل مع ضعف الحكومة . 

 

يبقى إعمال شوكة الدولة ، و فرض سلطانها ، على جميع مكوناتها ، وعدم التحيز لمكوِّن على آخر ، أحد الأسباب الضامنة لاستقرارها و بقائها ،  فلا يوجد من هو فوق الدولة إلا الدولة ، واحتكارها للعنف الشرعي ، و الرأسمال الرمزي ، يجعلها تحتكر سلطة الإكراه المادي ، الذي تُخضع به الكل ، وإلا تفجرت الموانئ و المطارات ، و سُمع للدم خرير في الطرقات.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك