قلم جاف: حذار هذا ليس استرآس

بقلم: الوليد فرج

مهما كانت الطريقة التي وصل بها الرئيس إلى سدة الحكم ، ومهما كانت قوته و سطوته و بسط نفوذه ، يبقى التمثيل و الالتفاف الشعبي هو محور الرحى و مورد الراحة السياسية و أرضية تنفيذ أي برنامج فهو مناط الحكم ، وإلا فوّت الرئيس مدة حكمه كرجل مطافئ سياسي يطفئ غضب الشعب طورا و غضب المعارضة و النقابات التي سوف تستأسد عليه طورا آخر.

في الغالب يلجأ الرئيس مجروح التمثيل الشعبي ، او المطعون في مشروعية ولايته ، إلى ما يسمى الاسترآس (Plebiscite) ، وهو اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي في مواضيع ذات صلة بالسياسة العامة ، لإعادة كسب ثقة الشعب و تقوية مركزه من خلال الظهور بمظهر الحاكم الديمقراطي .

و هتلر عندما وصل إلى السلطة عدة مرات بطرح مواضيع على الشعب للاستفتاء كي يوحي للرأي العام الداخلي و الدولي انه يحكم باسم الشعب.

ديغول كان يعيد تقوية مركزه وسط خصومه أيضا بالاسترآس ، بالاستفتاءات التي لجأ إليها أربعة مرات ، الأول في 08 جانفي 1961 يتعلق باستقلال الجزائر الثانية في أفريل 1962 يتعلق ببنود اتفاقيات إيفيان والثالثة في 28 أكتوبر 1962 يتعلق بتعديل بعض أحكام الدستور و الاستفتاء الرابع يتعلق بتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية و بتنظيم الجمعية العامة . وكان يعلق بقائه على نتائج كل استفتاء وفقا لمقولته المشهورة :(ستقومون بالتصويت على قضية ، لكنكم في نفس الوقت ستجددون ثقتكم في ديغول).

واسترأس الرئيس الأسبق بوتفليقة مرتين أيضا ترقيعا لولايته المجروحة الأولى بالاستفتاء على قانون الوئام المدني ، استجداءً للالتفاف الشعب و تضميدا لجراح المشروعية التي تركها انسحاب منافسيه آنذاك ، والاستفتاء الثاني على المصالحة الوطنية.

حقيقة لا يعد كل استدعاء للشعب لاستشارة شعبية حول موضوع يتعلق به ، هو ضرب من الاسترآس ، فقد يكون الاستفتاء جديا ، و الوضع العام يتطلبه . لكن الخطاب الممهد له ، او طريقة طرحه قد تشوهه ، وهذا ما نلاحظه اليوم في طرح من خرجوا للدفاع على مشروع قانون الدستور من خلال خطابهم الذي جعله وثيقة لا يأتيها الباطل من أمامه و لا من خلفها وجعل الرئيس محورا في خطابهم ، بل البعض منهم كان عضوا في لجنة تحرير الدساتير السابقة وهو اليوم يعدل ما أعده سابقا. 

فاحذروا هذا استفتاء على وثيقة دستور وليس استرآس الذي يبقى كنافلة ترقع فرض.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك