قلم جاف: ثورة تجاوزتكم …

بقلم: وليد فرج

قد تعرف الدولة في أطوارها ، قلاقل و هزات سياسية ، تصل أحيانا إلى الاقتتال ، وما المجازر الدموية الوحشية – التي صاحبت التعددية الهجينة – التي عشناها على مدار عقد من الزمن ، ببعيدة عنا ، دفع فيها الشعب الجزائري فاتورة ثقيلة ، من الدم و التقهقر على جميع الأصعدة ، زادها تنكر القريب قبل البعيدة ثقلا ، حيث دمغ فيها الشعب الجزائري بأشنع و أبشع الصفات ظلما و بهتانا.

ورث بعد الشعب ورث بعدها الشعب دولة منهكة الهياكل ، مهلهلة الاقتصاد ، انقباض على جميع المستويات ، منظومة فساد مستشري.

أمام هذا الوضع وما تلاه من فساد سياسي و مالي على مدار عشرين سنة ، رعاه لفيف توارث دفة الحكم ، بمشهدانية سياسوية تافهة نجح في تأثيثها بوجوه شاحبة ، وزع عليها الأدوار في مسرحيات مفضوحة ، تخايلت أنها تمارس السياسة ، فزادت الوضع بؤسا و فسادا.

والأحوال هذه استنفذ الشعب الجزائري معها كل أسباب الاصطبار ، على أوضاع استنزفت مقدراته ، و هتكت أسسه الاجتماعية ، و مثله و مبادئه الأخلاقية.

ومع حلول 22 فبراير يكون نصاب الثورة قد اكتمل، لتنفجر ثورة بيضاء سلمية ، بقوى ناعمة أدهشت العالم ، بأدوات حديثة ، على رأسها التداول الرقمي الأفقي ، و الفضاء السيبراني ، ميدانا لتجمعها و احتشادها ومن المنظمات الإفتراضية منابرا سياسية لها ، استطاعت من خلالها تجاوز النماذج التقليدية للنضال ، حيث نجحت في ترجمتها على أرض الواقع كل جمعة في شكل ملاحم إنسانية سلمية تصبو إلى الحرية و العدالة و الكرامة ،وصلت في الأخير إلى قلب الطاولة في وجه الجميع ، محيّدا جل الطغمة التي ربضت على صدره.

بعد هذه التضحيات الجسام ، التي قدمها الشعب الجزائري على مدار 40 سنة و نيف ، توجها بثورة بيضاء ، أدهشت العالم ، أو كما سماها رئيس الجمهورية ، بالحراك المبارك ، لتخرج علينا مسودة دستور تقزم ثورة شعب بوصفها حركة شعبية الاجتماعية.

لن تبخسوا هذا الشعب حقه ، فهو الشعب الوحيد الذي يجيد هندسة الثورة لأجل وطنه ، و سموها كما شئتم فقد سماها ..

يبقى المؤسس الدستوري التونسي  المؤمن بطموحات شعبه ، الوفي لإرادته حين سمى ثورة 17 ديسمبر بـ : (ثورة الحرية و الكرامة) في الفقرة الأولى من ديباجة دستوره ، دون منٌة منه ، لنصل إلى زمن صارت فيه قبلة الثوار و مكة الأحرار تستحي بثورات أبنائها.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك