قلم جاف: الماء الأسود الثقافي

قلم جاف: الوليد فرج

 

عند ذكر كلمة مرتزقة، قد يتبادر لمخيلة عشاق السينما منكم ، أحداث فيلم (يوجيمبو) ، للمخرج أكيرا كوراساوا سنة 1961 ، الذي تدور أحداثه حول قصة (سانجور) ذلك الساموراي الذي لا سيد له ، ينزل بقرية أثخنها جرحا عصابتان ، لينجح الساموراي في كسب ود زعمي العصابتين ، و بدهائه و مكره استطاع التأليب بينها ، إلى أن افنيا بعضهما ، بينما هو كان يجمع المال و الثروة.

قد ترمي أيضا وقائع هذا الفيلم في روع بعضكم ، سياسة الحروب الجديدة و استعمال الجيوش المرتزقة ، كما حدث في العراق مع مرتزقة (الماء الأسود) بلاك ووتر ، وما خلفته من جرائم حرب لم تعرفها الإنسانية ، و المرتزقة فاغنر بسوريا و ليبيا اليوم .

إن الوضوح و الإقرار بالاسترزاق من الدم  في النزاعات المسلحة تحت مسميات (الشركات الأمنية الخاصة) ، صار من بديهيات الحروب تجنبا لتكاليف الحرب المادية و المعنوية الباهضة . 

فماذا عن المرتزقة السياسية الثقافية ؟ 

يعتبر موضوع الهوية واحد من أهم المواضيع لمرتزقة السياسة ، لمَ فيه من تجاذبات و حساسيات ، في الغالب تنتهي الصراعات حولها بشرخ هوياتي ، تتخذه المرتزقة كمرتكز لسياستها و موضوع لخطابها ، مناورة به لتحقيق مصالحها الضيقة و مآربها العطنة ، منتهجة في ذلك الزيف التاريخي ، و التزوير المادي لشواهد الهوية الحقيقية بشتى الأساليب و الطرق .

و تعتبر مرتزقة السياسة و الثقافة ، من أخطر المرتزقة ، اذا كانت مستلبة لكيان خارجي ، تعمل لصالحه ، و تنفذ أجندته ، من خلال طمس معالم الهوية الوطنية و مشاربها ، من لغة و دين و تاريخ و آثار و عادات و تقاليد .     

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك