قلم جاف: الكوفيد و البيروقراط و التكنوقراط

البيروقراط هو الموظف المرتكز على المعرفة في تسيير الإدارة ، والعهدة على (ماكس فيبر) حين كتب في هذا الصدد قائلا :(ان المعرفة تحكم الجهاز البيروقراطي) . و أضاف : (إن الأداة الكبرى التي سمحت للإدارة البيروقراطية بالتفوق ، تمثلت في المعرفة المتخصصة التي بات يقتضيها التكنيك الحديث و إنتاج الأموال) . 

والتكنوقراط هو الموظف الذي يتميز بالتكوين المدرسي العالي و الرأسمال المعرفي العلمي العملي وفي الغالب يتمظهر نشاطه بالدرجة الأساس في المجال الذهني ، الذي يضع إنتاجه المعرفي موضع التطبيق العملي .

أما عندنا فالبيروقراطي هو الإداري المتزمت الفج الجامد ، المعطل لمصالح الناس ، الساقط في المحسوبية و المسيء لاستعمال السلطة ، المرتشي الفاسد المتهاون المخترق للقانون ، المستثري المتاجر بالوظيفة المتزلف الوصولي المتسيب ، هو كتلة الشر و مجمع مصائب الأمة فهو الفشل و التعطل في النهوض هو سببه .

و عندنا يظن الكثير أن وصف التيكنوقراط  يلحق بكل مستقل غير متحزب ارتاد جامعة ، يجيد ترديد عشرة كلمات يهرف بها في منابر إعلامية فتحت له بطرق ملتوية فصنع له مجدا كارطونيا ، فصار وزيرا .  

وليست اطلب عقد مقارنة بين ما سقته من مفهوم نظري و حاصل واقعي ،  ولا استنتاج الوضع المتولد عن التقاء البيروقراطي عندنا مع التكنوقراطي العملاق بأرجل من طين ، وأي إسقاط أو تشابه في الأوصاف هو محض هلع وليد في زمن الكوفيد . 

واللهم ارفع عنا بلاء الكوفيد و التكنوقراط و البيروقراط .  

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك