قلم جاف: العيد و الكوفيد

بقلم: الوليد فرج


عيدٌ بِأَيَّة حال عُدتَ يا عيدُ … بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ … فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ .

قالها المتنبي في ذم كافور الإخشيدي ، العبد الذي صار ملكا .
و نرددها اليوم و عيد الأضحى يحلّ بيننا والأحبة عنا دونهم كوفيدُ ،ثاني عيد بعد بعيد الفطر ، ونحن نعيش هذه الظروف الاستثنائية ، كباقي دول العالم ، وسط تهديد هذا العدو المجهري ، الذي أتى على كل مقومات الحياة ، وهدد البشرية بالفناء ، فالولايات المتحدة الأمريكية اليوم صارت تحصي قتيلا كل دقيقة ، و عدد المصابين في البرازيل بمئات الآلاف ، و ملامح موجة ثانية تهدد أوروبا .
فهل سوف نعتبر و مشاهد التهور الإعلامي تملأ شاشات التلفزة ، ببرامج جوفاء ، خاوية من أي رسالة إعلامية ، ناهيك عن خرقها التماهى و موجبات الظرف الذي نعيشه ، فلا احتياطات وقاية و لا احترازات سلامة ، في بلاتوهات تعج بالاشياء الناطقة ، دون أدنى احترام لموجبات الظرف القاسي الذي نعيشه .
انهم يحرضون المواطن ، على التمرد على إجراء التباعد ، و ارتداء الكمامة ، بظهورهم المنتهك لكل وصايا الجهات الرسمية المختصة ، والتي بلغت حد تغريم المخالفين لإجراءات الوقاية . 
و تبقى نوعية البرامج التافهة ، لهذه القنوات التي غزت منازلنا ، موضوع طويل عريض ، يشي بالمستوى المتردي الذي بلغت إليه النخب الإعلامية ، فلا رسالة إعلامية واضحة ، و لا برامج تروي ظمأ المشاهد ، بل أحيانا تطل علينا ببرامج تافهة بخطاب متشردين ، بلغة سوقية رعناء حتى الأسواق الشعبية صارت تعافها .. فعلى سلطة الضبط التحرك ، وبقوة على أن لا تكتفي بلفت الانتباه ، فالشعب سئم من الكيل بمكيالين ، أمامه داخل الشاشة اجتماع صاخب ينتهك كل التنظيمات النافذة بخصوص الوقاية من فيروس كوفيدا ، دون أدنى تحرك من السلطات ، وهو يُغرّم في الطرقات صباحا و مساءً ، فلن يقبل بلفيف من المتهورين تلعب بمصيره .
ودوما كما قالها المتنبي :
ماذا لَقيتُ مِنَ الدُنيا وَأَعجَبُهُ …أَنّي بِما أَنا باكٍ مِنهُ مَحسودُ
وَعِندَها لَذَّ طَعمَ المَوتِ شارِبُهُ … إِنَّ المَنِيَّةَ عِندَ الذُلِّ قِنديدُ
خافو ربي راكم لا سر لا إعلام لا بهاء    

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك