قلم جاف: العقول القديمة

بقلم: الوليد فرج

 

أكاد أجزم أن الفراغ السياسي الذي أحدثه تحييد بعض الفواعل السياسيين من صناعة المشهد بسبب تورطها المباشرة في السلطة التي انتفض ضدها الشعب،لا يمكن ملؤه بفواعل نشأت في نفس البيئة السياسة، لأتحداهم في نفس الأساليب وطرق معالجة الحدث السياسي ،وإلا سوف نكون أمام ملأ الفراغ بالفراغ و الرجوع إلى المربع الأول. 

أن فروض الثورة جسيمة ، و موجباتها عظيمة ،ولايمكن تحقيق مراميها و أهدافها دفعة واحدة ، لتشعب الحياة و تغلغل الفساد داخل المجتمع و على شتى الأصعدة ، فليست البنوك و الجيوب هي موضوع الفساد وحده ، بل فساد العقول ، و رداءة العملية العقلية أفدح ،وتفاهة المسلمات والبديهيات والمنطلقات و المرتكزات التي ينبني عليها العقل السياسي أخطر على المجتمع من الفساد المادي الذي يسهل تحييد لصوصه من الحياة العامة ، عكس اللصوصية السياسية ، التي تخلب على المسؤول عقله و تفسد قراره. 

إن واقعنا يثبت لنا يوميا رداءة العملية السياسية التي لم تخرج عن مبادرات جوفاء لا تساوي تكلفة الحبر الذي كتبت به ، إن حررت ، فمازال الكثير من السياسيين ،يعتبر العمومي صنم يعبد ، و أيقونة تقدس ،و بهذا المنطق و بهذا العقل ، تغول النظام السابق و استبد.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك