قلم جاف: العرب و السياسة

بقلم: الوليد فرج

 

اختلف عند العرب، حول تاريخ بدايات ممارسة السياسة ، بمفهومها الحديث ، و جل الإجماع لدارسي العقل السياسي ، يرجعون بداياتها الأولى لواقعة سقيفة بني ساعدة ، بُعيد وفاة النبي ، حين اختلف الأنصار و المهاجرون حول من يخلفه ،غير أنني أرجعها إلى أبعد من ذلك ، فطموح الحكم و القيادة يولد مع العربي كأنها كروموزما يرثه ، حتى ولو كان راعي ابل .

 بمجرد موت عبد شمس خاصم أمية ابنه ،عمه هاشم على القيادة ، التي كانت يومها تتمثل في رعاية البيت و زواره ، لم فيها من فضل و رفعة ، حتى كاد ينتهي بهما الأمر إلى الدم ، و انحازا بهما المطاف في الأخير إلى تحكيم ، كاهن بني خزاعة ، على أن يهجر الخاسر مكة عشر سنين ، و يغرم بمائة ناقة ، وكان للكاهن  عند قبائل العرب حكومة و قضاء ، فيما اختلفوا فيه ، ولحكمه نفاذ لا ينقضه ، إلا حكم آخر منه ، فكان يستبصر، أمورهم و يستشرف مستقبلهم ، فحكم لهاشم ، ونُفِّذ الحكم ضد أمية فنفي إلى الشام حسب الاتفاق ، بعد أن أخرجت من أبله 100 ناقة نحرها هاشم لإطعام الناس .

استمر هذا الخلاف بين نسل التوأمين هاشم و عبد شمس إلى يومنا هذا ، و تناحروا حول الحكم في عدة مراحل من عمر الدولة الإسلامية. وأريقت انهار من الدماء في سبيل ذلك . 

العبرة أن الصراع السياسي حول الحكم مهما كانت طبيعته إن لم نجنح فيه إلى سلطة التحكيم و رياضة العقل ، ذهب بطرفيه إلى الدم ، وإذا سال الدم حول الحكم ، أبّد الصراع ، فلم تخرج دولة من منازعة أشهرت السيف في وجه بعضها البعض .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك