قلم جاف: العدل ولو مع اليهودي

بقلم: الوليد فرج

 

الرئيس هو ولي الأمر الأول و الآخر ،و أب العائلة الوطنية ، وملاذ المستغيثين ،و ملجأ أصحاب الحوائج ، وفي ذلك يتخذ أعوانا و مستشارين ، و للسهر على مصالح الشعب، له مطلق الصلاحيات في تشكيل طاقم وزاري،ينفذ سياسته،و يطبق أوامره و توجيهاته ، ومن له حق التولية له حق العزل ، هذا ما يسمى عند رجال القانون و الإدارة بقاعدة توازي الأشكال . 

كما قلت سابقا قد تدعو الحاجة لاستعمال الخصوم و المغايرين و المعارضين و المخالفين باستقطابهم ، لتحقيق الإجماع و الائتلاف و لربح التمثيل و درء الاختلاف و الرئيس رئيس الجميع ، وإنما الاعتراض على الحكومة و برامجها ، إلا إذا استثنيا الحكم بنظام رئاسي غير أن الثابت أن الرئيس لا يتوانى في عزل الفاشل كما لا يُنصح بتعجيل العقوبة للمخطئ .

جاء يهودي لعبد الملك بن مروان وقال : يا أمير المؤمنين أن بعض خاصتك قد ظلمتي فأنصفني منه و أذقني حلاوة العدل ، فاعرض عنه ، فقالها له ثانية ، فلم يلتفت إليه ، فوقف له ثالثة وقال : يا أمير المؤمنين إنا نجد في التوراة المنزلة على كليم الله موسى عليه السلام : إن الإمام لا يكون شريكا في ظلم احد ، حتى يرفع إليه فإذا رفع إليه ذلك ولم يزله، فقد شاركه في الظلم و الجور .

فلما سمع ذلك عبد الملك بن مروان فزع وبعث في الحال إلى من ظلمه ، فعزله وأخذ لليهودي حقه منه إذا بان فشل الحكومة ، وجب عزلها ، ففي الإبقاء عليها ظلم للشعب ، وضياع للمصالح العامة ،و مفسدة لإدارة الشأن العام ، لا سيما في وقت الضيق و اشتداد الأمر كالحال التي نعيشها . وفيها تقوية و التفاف للجبهة الشعبية حول الرئيس ، و لا رهق سياسي ولا عجلة قد تسم عزل الحكومة الآن .

وخير علاج الفشل استعجال عزل الفاشل وخير البر عاجله .    

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك