قلم جاف: الشحات الالكتروني

بقلم: الوليد فرج

 

في خضم ما هو سائد من تردي وتراجع على جميع المستويات ، و في كل الصُعد و المناحي، و هيمنة التفاهة  على الفعل و الخطاب ، فلو جمعت ثقافية فوكو و هيمنية غرامشي ، وقانونية كلسن، و بيروقراطية فييبر و سياسية شميث و اقتصادية ماركس متزاوجة مع ألغام كينز ، وجدلية هيغل ، لن تتخلص من اللوثة التي سيطرت على منتجات العملية السياسية. 

إن الدولة أطوار مسطرة ، و مراحل نضج تتراتب وجوبا وفق المنحنى المشهور للتطور ، وأكاد أجزم حسب ملاحظاتي البسيطة ، أننا نعيش في قلب بحر طور التردي و التفاهة و الرداءة.

إن المفارقة اليوم ، ليس في التخلف الذي آلت الأوضاع ، بل لبداية تجذرها في ظل وجود آليات مجابهته ، فبينما نجد أمما كانت خلفنا فسبقتنا بأميال و تجاوزت ما نعيشه الآن بقرون ، فحين أسمع شخصية مرموقة مثل رئيس السلطة مراقبة و تنظيم الانتخابات ، يصرخ بأعلى صوته قائلا : مادمت أنا هنا مكانش انتخابات إلكترونية … متناسيا أن طريقة الاقتراع يحددها القانون ولا شأن ولا دخل له فيها ، و نحن لم نسيطر على إرسالياتنا الالكترونية ، وهو يتوعد بعرقلة الاقتراع الالكتروني ، أكاد أجزم أن في تلك اللحظة في أحد مدن الصين العجيبة ، كان هناك شحات يستجدي الناس لقمة عيش ، هل بلغكم أن الصدقة لمثل هذا المستجدي تتم الكتروني و في الحين ويكفي المتبرع تمرير بطاقته البنكية الالكترونية على بطاقة الشحاذ فيتم التبرع والمقاصة بالمبلغ الذي يريد ، و نقطة إلى التخلف.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك