قلم جاف: الديمقراطية المستحيلة

بقلم: الوليد فرج

إن المباحث التي لخصنا فيها وجهة نظرنا حول سلوك الرداءة و التفاهة في الميدان الإسفيري السيبراني كعينة ،  وانعكاساته الخطيرة على المجتمع ، بشيوع الرطانة و في السلوكات الاجتماعية و النزوع إلى التبسيط و التسطيح و التتفيه . و الركون إلى التفكه الفارغ الذي صار ظاهرة عامة تنذر باستقالة جماعية ثانية من تناول الهم الجمعي الوجودي لا سيما في الوضع الراهن ، مما ادى إلى بداية بروز ملامح ترميز التفاهة .

لعل إضمارنا للغاية من وراء محاولتنا لفتح هذه النافذة المطلة على حقل (الرداءة) المتشعب داخل جل مناحي و أصعدة الحياة كان الغرض منه تلافي أي صبغة سياسية قد يوسم بها خطابنا . والذي كان الغرض منه شق مصرع باب على البنى الاجتماعية الجديدة التي يمكن للملاحظ البسيط أن يدمغها بالبنى السطحية التبسيطية الخالية من روح التحدي المفتقرة للأدوات السياسية للبناء ومع تولي زمن ممارسة السياسة من طرف المثقف نظرا للمنزع الشعبوي الذي أصبحت مع السياسة لا تنصرف إلى البحث عن الرأسمال الثقافي .

لعل هذا ما يجعل التبريرات الرسمية الأخيرة لتعديلات القانونية التي و ردت على قانون العقوبات لا سيما ما يتعلق منها بتجريم (خطاب الكراهية) و ما يُستعد لإعادة تشريعه من قانون الانتخابات و الأحزاب و الدستور وغيرها من القوانين التي ترتبط بالعملية و الحياة السياسية المتوقفه في محطات بداياتها الهجينة ، والتي لا يمكن الخروج منها بنصوص قانونية التي لن تصنع ديمقراطية بل تبقى مجرد آليات يصل من خلالها حثالة المجتمع مجددا إلى سدة الحكم لعبثو مجددا بالدولة .

أن تكوين الفرد وبعث و تأسيس البنى الاجتماعية الحية يكون الفرد الحر هو خميرتها الأولى الفرد المتحرر من هيمنة أي سلطة أو المجموعة أو الجهة أو أي سلطة كانت اجتماعية سياسية دينية . هو ذلك الفرد الذي يبني خيارته بحرية و بقناعة  دون الخضوع لأي إكراه نفسي أو اجتماعي أو معنوي أو مادي .

فرد محصن باليات النضج التي تتجلى في رشده السياسي المتمظهر في حرية الاختيار هذه هي الديمقراطية الحقيقية المؤسسة .

دون ذلك خرط القتاد .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك