قلم جاف: الأوغالالا و السيد حفتر ..

بقلم: الوليد فرج

شبّه بول إيلوار ، الماء بالبشرة التي لا تقبل الجرح ، و أحسن منه حصر الحياة في الماء ، هذا الكنز المتناقص كمياته ، و غير الموزعة بالتساوي على سطح الأرض ، فالمواطن الإيسلندي يتنعم بـ : 60 ألف متر مكعب ، بينما الكويتي عليه أن يقنع بـ : 75 متر مكعب فقط ، وبلا ماء الإنسان أقل من ذبابة أو ركام حطام كما شبهه أرغون .
مع السرعة المتزايدة على طلب الماء ، ضعف سرعة النمو الديموغرافي ، ومع الجفاف ، ومع جنايات تلويث ثلث المخزون الاحتياطي للماء ، علينا أن ننتظر جديا حرب على المياه . 
الحرب على المياه ، سوف تكون على حواف أحواض الماء و في عرضها ، ولما كانت الجزائر تكتنز على بحر شاسع من المياه الجوفية تشترك فيه مع كل من ليبيا و تونس ، غير أن للجزائر فيه حصة الأسد بنحو 700 ألف كلم3 من هذه المياه توجد في الجزائر، بينما يوجد نحو 250 ألف كلم3 في ليبيا و80 ألف كلم3 في تونس من مجمل سَّعة حوض الجوفية . 
يبقى النهر الصناعي العظيم الليبي ، مصدر قلق للبلدين الجارين ، فالسلطات الليبية بدأت فعليا في توريد المياه الجوفية له و رغم أن الدراسات أثبتت أن هذه المياه لا علاقة لها بالبحر الجوفي المشترك وإنما هي من طبقات المياه الجوفية النوبية حوض أسرير و حوض مرزوق ،  كما تسمى جولوجيا .
من خلال هذه المعطيات ، تظهر الحكمة الدبلوماسية ، و حسن الجوار الجزائري ، الذي يبقى دوما مثالا في الحفاظ على العلاقات الأخوية ، حتى ولو كانت الأزمة تتعلق بالماء الحياة ، فليبيا ليست مجرد عمق استراتيجي لنا ، ولا مجرد شريك في مورد حيوي ، بل هي شقيقة ، ورغم ذلك لم تتدخل الجزائر إلا للّم الفرقاء و وأد الصدع و وقف الاقتتال وإبقاء ليبيا لليبين ، عكس بعض الدول التي جعلت من ليبيا أكمة تستر بها فشلها الداخلي ، و مطعما تسرق منه خبزا مسموما .
فماذا لو مالت الكفة لحفتر ؟ و ما مصير كنز المياه الجوفية (الأوغالالا) ؟  

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك