قلم جاف: أي الهلعين تختار ؟

الوليد فرج

 

 

منذ خمود الحرب الباردة ، لم نشهد تهديدا كونيا و لا مظاهر عداوة  عالمية ، تنذر بخطر شامل ، عدا ظاهرة الإرهاب التي أتت فارغة ، رغم محاولة الكثير من القوى تصنيعها كحصان طروادة الذي تقتحم بواسطته أسوار سيادة العدو المفترض ، هذا الحصان الذي ولد ضعيفا بل ولّد احتراقا نفسيا داخل المجتمعات الغربية (اسلاموفوبيا) ، الذي تخايلته العدو المهدد لجنات حرياتها ، المؤسسة على الحرية الفردانية و الرأسمالية ، التي سوف ينكشف ضعفها بحلول التهديد الحقيقي للعدو المجهري الذي شكل خطرا كونيا فعليا .  

يندلع فيروس كوفيدا 19 فيملأ العالم ذعرا ، فراح يُغلِّق بعضه على بعض و يُشيد العتبات المناعية على حدوده ، دون جدوى ، ضد عدو غير مرئي .

هذا الحيوان المجهري ، الذي يتهدد البشرية أول من تغلب عليه هي دول آسيا ، التي كانت الصين أول بؤرة له و أول من بزّ هذا الفتاك الميكروسكوبي حين صارت أوروبا بؤرة أخرى تصارع الموت 

المفارقة أن دول آسيا تغلبت على هذا العدو ، بواسطة أداة طالما استعدتها المجتمعات الأوروبية والتي كانت ترى فيها تهديدا لحرياتها الفردية و اعتداء لخصوصيتها ؛ أنها (الرقابة الرقمية) التي استطاعت دول آسيا وعلى رأسها الصين احتواء هذا الفيروس ، ففي التايوان مثلا ترسل الدولة رسالة إلى كل المواطنين في نفس التوقيت تخبرهم فيها بالمباني التي يتواجد فيها مصابين و حركة و اماكن تواجد المصابين و الأشخاص الذين تواصلوا معهم ، وأي شخص يقترب من مصاب أو من مبنى فيه مصاب يتلقى إنذار من خلال تطبيق كورونا على الهاتف ، وفي كورويا يمكن رصد المصابين من خلال الكاميرات التي تنتشر في كل المرافق و الطرقات  عبر بيانات الهاتف المحمول والمواد المسجلة بالكاميرات، يمكن إنشاء ملف 

تعريف الحركة ، فظهور المصابين أصبح علني ، وهنا لا اعتبار  لحماية البيانات والمجال الخاص لا يؤخذ بعين الاعتبار كثيرا.

الموت أو الحرية الشخصية ؟ الهلع من كورونا أو الهلع من المراقبة الالكترونية ؟

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك