قلم جاف: أبو الفضل المسيلي

بقلم: الوليد فرج

ثمن النبوغ ، بذل النفس و التفرغ التام لتحصيل العلم و ملازمة أهله ، و الرحلة له و السعي إليه حيثما كان ، و الصبر على تحصيله.

هكذا كانت حياة أبو الفضل بل تعدتها إلى أذى الرئيس و حاشيته بمجرد خلافه معهم. فلاقى منهم المتاعب و المكاره من تضييق  وتهجيره ، فاستقر بالمغرب، فترة من الزمن لاستكمال مسيرة طلب العلم وهناك زاد نبوغه بالتبحر في جل العلوم فمال إلى النظر و الاجتهاد و التجديد.

كان أبو الفضل لطيفا سمح المخالطة طيب المعشر لين العريكة بحر علم زاخر قوي الحجة خطيب مفوه حاضر البديهة  حيثما حل أسس منارة علم و نشط في نشر المعارف و لا خير دليل على ذلك إقامته بالمسيلة و التي كانت منارة علم آنذاك و مقصد لطلبة العلم من كل حدب وصوب فكانت مستقرا له بعد ما عاناه من مضايقات ، وزاد في ذلك عزوفه عن المناصب و رفضه قبول الهدايا ، زاهدا في أمتعة الدنيا متفرغا للعلم  ، مكتفيا في زاده مما يصله من أهله بالمسيلة . رغم أن أترابه ممن هم اقل منه مكانة و علم كانوا ينعمون في خيرات الدولة و يعيشون على التزلف و التقرب للحاكم.

رحم الله أبو الفضل النحوي التوزري المسيلي صاحب رائعة المنفرجة و في هذا الزمن الأغبر لا يسع العاقل إلا ترديد مطلعها حين قال :

اشتدّي أزمةُ تنفرجي                       قد آذَنَ لَيلُكِ بالبَلَجِ

وظلام الليل له سُرُجٌ                       حتى يغشاه أبو السُّرُج

 

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك