قطاع الصناعة أنهكه فساد العصابة

وزير الصناعة، فرحات آيت علي ابراهيم يصرح:

* السياسات السابقة أغرقت مركب الحجار و أفلسته

* الغاية ليست عسكرة الصناعة بل بعث قاعدة صناعية 

 

كشف وزير الصناعة، فرحات آيت علي براهيم، أنه يتم حاليا التحضير لإنشاء ديوان وطني للعقار الصناعي، سيخصص لدراسة ملفات منح وتسيير واسترجاع العقار الصناعي بعيدا كل البعد عن سوق العقار، مع إعطاء الأولوية لكل مستثمر يحمل مشروع واعد، معتبرا في ذات السياق، أن المنطق السابق أن العقار هو ثروة بحد ذاته هو منطق خاطئ، لأن العقار هو من يخلق ثروة وليس ثروة في حد ذاته.

وأورد فرحات آيت علي أيضا، خلال استضافته في برنامج “بوضوح” على قناة الشروق نيوز، أمسية الثلاثاء، أن قطاع العقار الصناعي إشكال كبير، عانى من جبروت العصابة في الماضي التي استولت عليه، وسيرته على هواها، وبالتالي فهو يحتاج لإعادة هيكلة، وصعوبته تكمن في أنه يتشعب ليشمل كل المجالات، موضحا أن الديوان الوطني للعقار الصناعي، الذين هم بصدد التحضير لإنشائه، سيساهم في حلحلة هذا الإشكال المعقد شيئا فشيء.

 

أكبر خزان للمؤهلات التقنية في حوض المتوسط

 

كما أفصح الوزير، خلال إجابته على أسئلة مقدم البرنامج، أن قطاع الصناعة يعتبر نواة الاقتصاد الوطني، وهو قطاع يعول عليه كبديل للريع النفطي إلى جانب قطاعات أخرى كالفلاحة والمناجم وغيرها، معترفا أن قطاعه منهك ومعرقل رغم المؤهلات التي يحوزها، والتي تمكنه من بعث صناعة حقيقية، خاصة أن الجزائر تمتلك حسبه أكبر خزان للمؤهلات التقنية في حوض البحر الأبيض المتوسط ودول الجوار، وبالتالي وجب وضع قطيعة بين ما كان وما سيكون، لتحويل نظرة المجتمع والدولة لهذا القطاع، ووضع مخطط عمل لبعثه من جديد، في ظل الظرف الصحي الحالي، الذي يعد عبأ على الجزائر والعالم ككل، في إشارة منه أن القطاع يعاني بالكامل، من مشاكل هيكلية وتسييرية، في ظل تعيينات عشوائية للمسؤولين، ومنافسة شرسة، رغم وجود كفاءات ومؤهلات.   

 

دفتر الشروط سيمنح تحفيزات مباشرة 

 

فيما يخص دفتر الشروط المتعلق بشروط وكيفيات الإعفاء من الحقوق الجمركية، والرسم على القيمة المضافة، على المكونات والمواد الأولية المستوردة، أو التي تم اقتناؤها محليا من طرف المناولين، قال الوزير أن التنفيذ الفعلي والشفاف لأحكام هذا النص، سيمنح امتيازات وتحفيزات مباشرة دون وسائط للفاعلين الاقتصاديين الحقيقيين، والمصنعين المحليين الذين ينشطون في مجال المناولة، مشيرا أن هؤلاء ظلموا في الماضي، ففي الوقت الذي كانوا فيه في حاجة للإعانة الدولة ولإعفاءات مشجعة، لم يستفيدوا منها وعرقلوا، رغم أن الدولة شجعت صناعة تركيب السيارات، التي وصفها بقوله: أنها بمثابة استيراد المقنع لمنتوج أجنبي شبه مفكك، إذا لم نقل شبه مركب”، مبرزا بالموازاة مع ذلك، أن قطاع الصناعة بحاجة لإعادة هيكلة، من خلال إعادة بناء الهرم الصناعي الذي يعتبر المصنعين المحليين، للمجموعات الفرعية للعتاد الصغير، قاعدته الثابتة.

أما فيما تعلق بدفتر شروط الخاص بالسيارات الجديدة، أكد ذات المسؤول الحكومي، أن الشروط التقنية بقيت هي نفسها لم تتغير، لأنها شروط متفق عليها دوليا، في حين الشروط القانونية والتجارية هي شروط جديدة، تمثلت في أن النشاط سيكون مقتصر على المتعاملين الاقتصاديين الوطنيين المقيمين، لتسويق علامتين فقط من هذه المركبات، مع تقديم ضمانات للزبائن الجزائريين من خدمات البيع وما بعد البيع، هذا إلى جانب تحديد آجال تسليم السيارة للزبون، بشهر ونصف أي 45 يوم لمن يدفع 10 بالمائة من ثمن السيارة، في حين يتم تسليم الزبون الذي دفع ثمن السيارة كاملة أي 100 بالمائة في غضون أسبوع واحد فقط، هذا بالإضافة إلى ضرورة توفر الهياكل القاعدية لهؤلاء الوكلاء المعتمدين، تخص بعض الشروط الخاصة بالمساحات والمعدات وغيرها، مشددا أنه في حال الإخلال بهذه الالتزامات القانونية أو التعاقدية مع الزبون، قد وضعت إجراءات ردعية ضد هؤلاء، تمثلت في تعويضات تصل 10 بالمائة من ثمن السيارة في حال نزاع بين الطرفين، في حين في حال الأخطاء الجسيمة، قد تصل إلى نزع الاعتماد نهائيا من الوكيل.

 

مستثمران أوروبي و أسيوي يرغبان في 

 

وأضاف نفس المصدر، أن هناك قوانين ستنص مستقبلا، حول إمكانية دخول المستثمرين الأجانب السوق الصناعية الوطنية من عدمه، موضحا بالمقابل أن الوضع الحالي، يمنح إمكانية الاستعانة بنظام الحصص، والذي سيصدر في مرسوم تنفيذي يحدد حصة كل وكيل معتمد، بالإضافة لباقي التفاصيل الأخرى، لخلق المنافسة ومنع الاحتكار، مفصحا في سياق متصل، أن هناك مستثمر أوروبي وآخر أسيوي، عبرا عن رغبتهما في الاستثمار في سوق السيارات، لكن باعتبار أنه لحد اللحظة لم يصدر المرسوم التنفيذي الخاص بدفتر الشروط، على حد قوله “لم نستطع الدخول معهم في مفاوضات، حتى ظهور ملامح المسعى الجديد بوضوح”.

 من جهة أخرى، عبر وزير الصناعة عن أمله، في أن تحظى المشاريع الإنتاجية مستقبلا بالأسبقية التامة والحصرية، في التمويل البنكي، قبل المشاريع التجارية، لأن اعتماد المنطق التجاري حسبه، يجعل الخزينة العمومية والمواطن البسيط، هما الخاسر الأكبر في المعادلة الاقتصادية.

الغاية ليست عسكرة الصناعة 

على صعيد متصل، اعتبر الرجل الأول في قطاع الصناعة، خلال حديثه عن المجمعات الصناعية العمومية، أنها بحاجة لمخطط عمل استعجالي، قائلا فيما يخص الشراكات، ” أننا لم ندرس بعد خوصصة القطاع الصناعي العمومي في البلاد، لكن في حال تم ذلك سنسعى لخلق شراكة حقيقية لحل المشكلة وليس لمفاقمتها، وفق منطق الاستغباء الذي كان يطبق سابقا عند الخوصصة، المرفوض قطعا، والذي كان يعمل على تجميد الإنتاج الوطني، وتشجيع الاستيراد، مؤكدا أن من بيده تقديم إضافة مرحب به، للمساهمة في بعث النشاط، لكي يلعب دوره الحقيقي في الميدان”.

أما عن ما يسمى “بعسكرة الصناعة”، فسر الوزير أن الغاية ليس عسكرة الصناعة، بل بعث قاعدة صناعية عسكرية، تكون  موضوعة وفق دراسة معمقة، مشيرا أن هذا المشروع سيمكن من بعث الصناعات الميكانيكية الثقيلة، لإعطاء استقلالية أكثر لتمويل قاعدتنا العسكرية والمدنية لما لا مستقبلا.

السياسات السابقة لم توضع لإنقاذ مجمع الحجار بل لإغراقه وإفلاسه

من جانب آخر، كشف فرحات آيت علي أن مجمع “إميتال و أرزيو” مجمعين كبيرين واستراتيجيين، كان من الممكن أن يكونا قاعدة الصناعة الجزائرية، لو استغلا على النحو المطلوب، مبينا أن الوقت لم يفت لتحقيق ذلك، لكن الأولوية تبقى لمجمع الحجار، مبرزا في نفس الوقت، أن سياسات التي كانت تزعم سابقا إنقاذ الحجار، كانت في الحقيقة تخطط لإفلاس الحجار وإغراقه، وبالتالي بعثه اليوم سيكون بغرض تحقيق ما كان يأمل منه سابقا، مشيدا بالمقابل بمنتجات شركتي “أونيام و أونو”، اللذين كانتا تنتجان حسبه، منتجات غير قابلة للإتلاف، معتبرا أنهما ضحايا ممارسات تجارية سابقة، ما يوجب وضع منظور جديد للإنتاج الاستهلاكي في البلاد.

 

أصحاب مصانع التركيب لم يقولوا الحقيقة كاملة 

 

وبخصوص مصير عمال شركات تركيب السيارات، التي يتواجد أصحابها وراء القضبان، أكد المسؤول الأول على قطاع الصناعة، أن إشكالية البطالة “بفعل فاعل” ليست منحصرة في هذا القطاع فقط بل تشمل الجميع، مشيرا لوجود 936 عامل يحظى بعقد عمل دائم، بالإضافة إلى 2870 عامل آخر بعقود محددة، الأمر الذي سيكلف الخزينة أموال طائلة حسبه دون جدوى أو مقابل، مضيفا أن الحكومة اليوم لديها منظور جديد في هذا الخصوص، إما أن تصبح هذه المصانع صناعة قائمة بذاتها أو لا تكون، واضعين صوب أعيينا، على حد تعبيره، عدم عرقلة عمل العدالة، ووضع مصالح الدولة الجزائرية فوق كل اعتبار، وهنا كشف أن هذه المصانع تسعى للحصول على إعفاءات جديدة، رغم حصولهم سابقا على إعفاءات وصلت لأزيد من ملياري دولار، مع 4 مليار دولار للاستيراد العتاد، مشيرا أنه من غير المعقول أن يستمر ذلك، خصوصا أن أصحاب مصانع تركيب السيارات لم يقولوا الحقيقة كاملة بهذا الخصوص، وتلاعبوا في نقل الحقائق.

 

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك