قانون المالية التكميلي لاستيعاب أضرار الكورونا

تزامنا مع مصادقة البرلمان على المشروع، خبراء اقتصاديون لـ"الوسط":

* رفع أسعار الوقود سيوقع الحكومة في ورطة 

* رقمنة البطاقة الرمادية لترشيد الاستهلاك

 

أكد عدد من  خبراء اقتصاديين، خلال حديثهم مع يومية “الوسط”، أن تحليل مسودة مشروع قانون المالية التكميلي، لسنة 2020، يوضح جليا، أن هناك مساع من قبل حكومة جراد، لتقليص أضرار كورونا، قدر الإمكان، على المدى القريب والمتوسط، معتبرين أن نقاط القوة الموجودة في القانون، قد غلبت نقاط الضعف، التي لابد من استدراكها، لضمان إنعاش اقتصادي كامل ومتكامل.

 

بريش عبد القادر

المشروع سيحدث الفرق 

 

بداية، كشف رئيس المجلس الاستشاري، للمنتدى الاقتصادي الجزائري، عبد القادر بريش، أمس، أن إعداد مشروع قانون المالية التكميلي، يأتي في ظرف استثنائي، نتيجة تأثيرات جائحة  كورونا، وانعكاساتها على الجوانب الاقتصادية، وخاصة من جانب انكماش الاقتصاد العالمي، وتراجع الطلب على البترول، وانخفاض أسعاره. بأكثر من 50%، مع تراجع عائدات الجزائر، وتقلص هوامش التحرك، أمام الحكومة، خاصة في باب الجباية البترولية، أما في احتياطي الصرف، فمن المتوقع أن يتراجع الى44 مليار دولار، مع نهاية السنة 2020، وبالتالي نأمل أن يحدث الفرق المرجو منه، على صعيد الاقتصاد الوطني.

 وأفاد بريش في تصريح خص به يومية “الوسط”، أن هناك معطيات مالية لتأطير قانون الملية التكميلي لسنة 2020، تشمل تخفيض كل من: النفقات العمومية بـ7372.7 مليار دينار، بنسبة 5.8 بالمائة، ونفقات التسيير بـ4752.4، بنسبة 2.9 بالمائة، وكذا نفقات التجهيز بـ2620.3 مليار دينار أي بنسبة 10.6 بالمائة، والإيرادات العمومية بـ5395.5 مليار دينار، بنسبة 14.2 بالمائة، أما الجباية العادية 2858.6 دينار، والجباية البترولية بـ 1394.7  مليار، في حين صادرات المحروقات تراجعت بـ 18.4 مليار دينار، وواردات السلع، تراجعت بـ 13.1 بالمائة، وتم بالمقابل تسجيل عجز في الميزان التجاري بـ 18.8 مليار دولار، عجز في الميزانية،بـ 1976.9 مليار دينار، مع عجز في الخزينة العمومية، بـ 2954.9 مليار دينار، وهذا بمعدل نمو متوقع بـ : -2.6 بالمائة، ومعدل التضخم: 3 بالمائة، هذا من جهة.

هذه هي نقاط القوة الموجودة في المشروع المقترح

 

وفيما يخص إجراءات تحسين القدرة الشرائية للطبقات الهشة، قال الخبير الاقتصادي، أن مشروع قانون المالية التكميلي 2020، قد تضمن جملة من التدابير، في اتجاه تحسين القدرة الشرائية للطبقات الهشة، وذلك من خلال إعفاء المداخيل أقل من 30000 دينار جزائري من الضريبة، على الدخل الإجمالي، مع رفع الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون إلى 20000دينار.

في حين، أبرز المتحدث ذاته، أنه قد تم بالموازاة مع ذلك،اعتماد جملة من التدابير التحفيزية للاقتصاد الوطني، خاصة في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الناشئة،وهذا ما نصت عليه المادة 33 من القانون، بإعفاء الشركات الناشئة، من tva والرسوم الجمركية والضريبة على الدخل، وعلى أرباح الشركات لمدة 3سنوات، الى جانب تكييف أدوات ومصادر التمويل، لتناسب نشاط الشركات الناشئة، من خلال تعديل القانون الخاص بشركات، رأس المال الاستثماري، حسب ما جاء في المادة 47، بالإضافة أن المادة 32 نصت على تخفيض بـ 50% لضريبة على الأرباح، والضريبة على الدخل الإجمالي للمداخيل، الناتجة للأشخاص والشركات، في ولايات الجنوب الكبير لغاية 2025، بهدف تخفيف العبء على المقاولات، في قطاع البناء والأشغال العمومية، نصت المادة 12، بالسماح بتخفيض بنسبة 25%، من قيمة احتساب الرسم على النشاط المهني، في حين أن المادة 36، أقرت الإعفاء من الرسوم الجمركية، وtva، بصفة مؤقتة للمواد الصيدلانية، والتجهيزات الطبية، لمواجهة جائحة كورونا.

في سياق متصل، ذكر رئيس لجنة الرصد  واليقظة والإحصاء، لدى التكتل الوطني للتضامن والإغاثة، أن قانون الملية التكميلي، جاء لتصحيح  الاختلالات وغلق الباب نهائيا، أمام بؤر الفساد، في ملف تركيب السيارات، ونظام الإعفاء_skd-ckd، الذي كبد خزينة الدولة خسائر مالية كبيرة، واستنزف احتياطي الصرف، وهذا ما تضمنته المادة 43 من مشروع القانون، مثمنا بالمناسبة، الإجراء الخاص بإعادة التسريح لوكلاء استيراد السيارات السياحية الجديدة، لتلبية الطلب، ولإعادة تنشيط سوق السيارات الجديدة، في انتظار إعادة التحضير لإستراتيجية، وخطة متكاملة لقطاع الصناعات الميكانيكية، مع إعادة بعثه من جديد، على أسس صلبة، خصوصا بعد إعفاء شركات المناولة الناشطة في مجال الميكانيك، والإلكترونيك، والأجهزة الكهربائية، والذي يدخل في إطار   تشجيع هذه الشعب الصناعية، التي تعتمد على  مواد أولية محلية، لتشجيع خلق شبكة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، والناشئة في مجال المناولة الصناعية.

أما في جانب إلغاء قاعدة 51\49 الخاصة بالاستثمارات الأجنبية.، وإبقائها فقط في القطاعات الإستراتيجية، والتي حددت بموجب المادة 50 و51، فإن الأمر يتعلق بقطاع الطاقة والصناعات العسكرية، وقطاع النقل بالسكك، وقطاع النقل الجوي والنقل البحري.

مختار لعلالي

رفع أسعار الوقود سيوقع الحكومة في ورطة 

 

 نصح الخبير الاقتصادي، مختار لعلالي، أمس، الحكومة بالعدول في الفترة الحالية، عن فرض رسم جديد على استهلاك الوقود، داعيا إياهم إلى وضع إستراتيجية جديدة بديلة، تستهدف آلية التسعير التلقائي، لمثل هذه المنتجات، و هذا بتعديل أسعار بيع بعض منتجاتها البترولية، في السوق المحلية، ارتفاعا وانخفاضًا، كل ربع سنة.

وأكد لعلالي في تصريح خص به جريدة “الوسط”، أن مقترحه يجب أن يتم وفقًا للتطور الذي يحدث، لأهم مؤثرين ومحددين لتكلفة إتاحة وبيع المنتجات البترولية، في السوق المحلية، وهما: السعر العالمي لبرميل خام برنت، وبالضبط صحاري بلند، ومتغير سعر الدولار أمام الدينار الجزائري،  بخلاف الأعباء والتكاليف الأخرى الثابتة.

كما دعا المتحدث ذاته، لإعادة النظر في سياسة الدعم، المتبعة على هذه المنتجات، التي يستفيد منها الغني والفقير، ومنها ضرورة التفكير في دعم البعض، ورفعه عن البعض الآخر، عبر رقمنة الاستهلاك، ببطاقات الكترونية تدفع الجميع إلى اقتنائها، لنتمكن بالتالي من تحديد الفئات الأكثر استهلاكا، والفئات المنخفضة الاستهلاك، لتحديد آليات جديدة في اتخاذ القرار، يتيح لنا وضع لوحة القيادة، لترشيد الاستهلاك.

رقمنة البطاقة الرمادية هي السبيل لترشيد الاستهلاك

في حين، كشف أستاذ الاقتصاد بجامعة تيسمسيلت، أن الإشكال الذي سيطرح بعد رفع أسعار الوقود، هو انعكاسات ذلك على أسعار النقل، بالأخص تنقل الأفراد والسلع، وحاجيات الخدمات لهذه المنتجات، وبالتالي حسبه، فان شاحنات النقل، سترفع من أسعار النقل عبر الولايات، مما سيتأثر لا محالة في أسعار السلع، لاسيما بالمناطق الداخلية، لترتفع أكثر في الولايات الجنوبية، لارتباط سعر النقل، بتكاليف إضافية على أسعار المنتجات، منوها بالمناسبة، أنه في هذه الحالة، ستصطدم الحكومة أمام حالتين، لا ثالث لهما، إما أسعار مرتفعة أو نذرت هذه المنتجات ، ما سيرفع تكاليفها في دعم السلع، أو دعم النقل خاصة للمنتجات الغذائية، لتكون بذلك، أمام حلقة جديدة، في تضخيم الفواتير،  دون نسيان، أن رفع أسعار هذه المنتجات، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النقل، مما يؤثر على المسافرين، خاصة ذوي الدخل الضعيف، ولهذا وجب التفكير مليا على حد قول الخبير، في إستراتيجية بناءة، لتحديد الفئات المستهدفة، في عملية تقليص الاستهلاك، وكذا الفصل بين الفئات، حسب الدخل وامتلاك المنقولات، عبر رقمنة البطاقة الرمادية.

في سياق متصل، اعتبر  نفس المصدر، أن مقترح الحكومة الجزائرية، الذي قدمته في مجلس الوزراء، بفرض رسم جديد على استهلاك الوقود، هو زيادة للمرة الرابعة، في هذه المنتجات منذ بداية الأزمة المالية، التي خلفها تذبذب أسعار النفط، منتصف جوان 2014، إذ أقرت الحكومة زيادة تراوحت بين 11% و18%، مطلع سنوات 2016 و2017 و2018، مشيرا في ذات السياق، أن هذا سيؤدي إلى زيادة أسعارها، حيث يأتي هذا الإجراء، في إطار إجراءات لتقليص الإنفاق، ومحاولة من الحكومة لخفض الاستهلاك الداخلي، قصد تخفيض فاتورة الواردات بالمقابل،  في ظل تداعيات تفشي فيروس كورونا، وما تشهده عائدات تصدير النفط، من تراجع بعد التذبذب والانهيار في السوق العالمية.

هذه هي الزيادات المتوقعة في أسعار الوقود

وقال الدكتور لعلالي، أن الرسم المقترح من جانب الحكومة، يبلغ 1500 دينار، أي 12 دولاراً للهكتولتر، والذي يعادل 100 لتر للبنزين الممتاز، و1600 دينار للهكتولتر، بالنسبة إلى البنزين العادي ودون رصاص، و700 دينار للهكتولتر من المازوت، بينما يُعفى غاز البروبان السائل، من هذه الرسوم، مضيفا في أعقاب حديثه مع “الوسط”، أنه يتوقع بالتالي رفع الرسوم المقترحة، في أسعار مختلف أنواع الوقود، ليصبح سعر لتر البنزين الممتاز 44.35 ديناراً، بدلاً من 41.97 ديناراً حالياً، والبنزين العادي 41.32 ديناراً للتر بدلاً من 38.94 ديناراً.

أما بخصوص تكرار رفع قيمة هذه المنتجات للمرة الرابعة، من قبل الحكومة سعيا منها، لتقليص من الميول نحو الاستهلاك، أكد المختص في الشؤون الاقتصادية، أن مقترحه هذا جاء استنادا منه، على بيانات حديثة، نشرتها الشركة الجزائرية، لتسويق وتوزيع المنتجات النفطية نفطال، والتي أظهرت عدم تراجع الاستهلاك، حيث بلغ إجماليّه نحو 15 مليون طن العام الماضي (2019)، منها 3 ملايين طن مستوردة، لمواجهة العجز المسجل في سلسلة الإنتاج، بفاتورة تقدَّر بنحو 1.5 مليار دولار.

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك