قانون العقوبات الداخلي في المنطقة الأولى من أوراس النمامشة

من وثائق جيش التحرير الوطني

بقلم الأستاذ فرحاني طارق عزيز

نشر الدكتور علي تابليت مقالا في مجلة المصادر التي يصدرها المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954م، وبالنظر للمحتوى الثري والمادة التاريخية التي احتواها هذا المقال باعتبار أن مجمل ما احتواه عبارة عن وثائق أرشيفية تعود ملكيتها لجيش التحرير الوطني، ارتأيت اليوم في هذه العدد من جريدة الوسط أن أعيد نشر قانون العقوبات الداخلي الذي كتبه الشهيد النقيب حيحي المكي قائد المنطقة الأولى والضابط الأول يوسف يعلاوي، حتى يستفيد قراء الجريدة من مطالعتهم لهذا القانون ويدركوا جيدا المستوى التنظيمي الذي بلغته الثورة الجزائرية. 

   بعد اقتراح طرح في مجلس منطقة رقم (1) المنعقد في 17 /11/ 1957م، الذي يتضمن وضع قانون يشتمل على فصل خاص بالجنود، وفصل آخر خاص بالمدنيين، استحسن المجلس هذا الاقتراح، وأسند الأمر إلى لجنة منتخبة من بين أعضاء المجلس تتركب من خمسة أعضاء، ملازمان سياسيان، وملازمان عسكريان، يشرف عليهما ضابط من ضباط المنطقة يشتركون في وضع ذلك على ان يعرض على المجلس في آخر جلسة من جلساته ليوافق عليه بعد النظر فيه، ويتخذه كقانون داخلي للمنطقة، وهو مفصل كما يأتي:

المقصود من العقوبات: 

يقصد من العقوبات تأديب الجندي وتهذيب أخلاقه، وتحذير غيره من مغبة الوقوع في نفس الخطأ، والعقوبة أعظم فائدة من العفو لأنها عضة للمعاقب، وعبرة لغيره، أما العفو فكثيرا ما يكون بابا للفوضى، والاستهانة بالأوامر، وعدم المبالات بالتعدي على الحدود خاصة ونحن في حرب طاحنة تتطلب الوئام، والوحدة والنظام.

عقوبات صغار الضباط:  

1-ينذر كتابة كل مسؤول لم يقم بواجبه، ثم يبدل ثانيا، ويوقف بعد ذلك عن العمل الخاص.

2-تمنع إساءة المسؤولين إلى من هو دونه في الرتبة من المسؤولين والجنود مطلقا، والإساءة باللسان يلام أولا عن إساءته من طرف الأعلى منه رتبة، وإن تكرر منه ذلك يحال إلى المجلس العسكري، أما الإساءة باليد يبدل حينا وتسجل عليه غلطة، ثم إن تكرر منه يحال إلى المحكمة العسكرية.

3-لايجوز لأي مهما كانت رتبته أن يخفي أي تقرير يسلم إليه بصفة نظامية من غير درس أو إقناع صاحبه وكل من يظهر منه مثل هذه الغلطة يحال إلى المجلس العسكري، وإن كان التقرير عن أمر صغير يقنع الجندي بعد جمع طابور ويسجل اقناعه.

4-لايجوز لمسؤول من المسؤولين أن يفر عن جنوده، حال المعركة، ومن وقع منه ذلك يوقف عن عمله ثم يحال إلى المجلس العسكري بعد ثبوت البيانات الحقيقية عن فراره.

5-التهاون في تطبيق الأوامر النظامية، والقرارات الرسمية، يعاقب صاحبها بالإنذار أولا، فإن تكرر منه ذلك ثانيا يبدل، وبالإيقاف ثالثا.

6-يعاقب كل من ظهر بمظهر التحيز، أو ما يدل على العنصرية، وعدم العدل والإنصاف بالتبديل أولا مع تسجيل غلطته، ثم بالإيقاف ثانيا.

عقوبات خاصة بالجنود:

1-يمنع استعمال العنف ضد أي مسؤول، أو التطلع في وجهه، وعقاب صاحب هذه الجريمة، نزع السلاح، بعد التوبيخ، وتبديله من كتيبة إلى أخرى، فإن تكرر منه ذلك ينذر، وفي الثالثة يحال إلى المجلس العسكري.

2-تمنع الإساءة مطلقا، ويعاقب كل جندي أساء لأخيه باللسان، بأعمال غير عادية، أما إذا كانت الإساءة باليد يوبخ عنها، وإن تكرر تقبل بعد مضي ستة أشهر فبالمحاكمة في مجلس عسكري.

3-يحال إلى مجلس عسكري كل من خالف الأوامر أو رفض تنفيذها.

4-يعاقب كل من فر من المعركة، من التوبيخ إلى الموت بعد المحاكمة.

5-كل من خرج عن كتيبته أو فوجه بغير إذن يعد فارا، وينزع منه السلاح، ثم يرسل بدوره إلى الكتيبة التي خرج عنها، وهناك يقع عليه الإنذار الأول، وبالمحاكمة ثانيا.

6-يحال إلى مجلس عسكري كل جندي ضيع سلاحا أو جزءا منه، ويعاقب على ذلك من التوبيخ إلى الإعدام، إن ثبت تفريطه.

7-يعاقب كل من تهاون في الحراسة بالإعدام، بعد المحاكمة إن ثبتت عليه بينة، كما يعاقب كل من يرفضها بالإنذار الأول، ويراعى في ذلك حالته.

8-يعاقب كل من يكشف أسرار الجيش بعد المحاكمة بالإعدام.

9-كل من يظهر بمظهر العنصرية أو الحزبية، أو يتلفظ بألفاظ تثير الكراهية، يعاقب بالتوبيخ أمام الجنود أولا، وإن تكرر منه ثانيا ينقل حينا من كتيبته، ويحال إلى المجلس العسكري إن ظهرت منه ثالثا.

10-كل من يهدد غيره بسلاح ينزع منه، ويكون الحكم عليه من التوبيخ إلى الإعدام.

11-كل من يتظاهر بالمرض وثبتت صحته بشهادة طبية يوبخ أولا، وينذر ثانيا، ويحال إلى المجلس ثالثا.

12-الكذب ممنوع مطلقا، ويعاقب الكاذب بالتوبيخ، والإنذار.

13-لا حق للعاجز في السلاح العصري.

14-كل من يطلق النار لغير سبب أو بغير إذن، يعاقب بالأعمال الغير العادية، وإن تكرر منه ذلك ينزع منه السلاح، ويعطى له سلاح أقل منه فاعلية.

15-كل من يضيع الملابس والخرطوش يعاقب بالتوبيخ أولا، والإنذار ثانيا.

16-يعاقب كل من يتدخل في شؤون المدنيين من غير إذن بإنذار أولا، وبالحراسة ثانيا وبالإبعاد ثالثا. 

17-يعاقب كل من يتهاون بالصلاة، بالتوبيخ أولا والحراسة، ثم بالإنذار ثانيا.

18-كل مسؤول فرقة أو كتيبة يمكث بمكان ما، يجب عليه قبل كل شيء أن يخصص مكانا بعيدا عن السكان، لاختلاء الجنود فيه، ثم يعلم الجنود بذلك، ومن عثر عليه في غير هذا المكان المعين، يعاقب بالحراسة.

19-يمنع الجندي من لباس المدنيين، إلا إذا كلف بعمل من طرف النظام، أو كان يحمل معه رخصة، ويعاقب المخالف بأعمال غير عادية، أما المسؤول السياسي والاخباري فبالإنذار كتابة أولا، وبالتبديل ثانيا، والإيقاف ثالثا.

20-يمنع الجندي من أخذ لباس أو مؤونة من غير نظام، ويعاقب المخالف بالحراسة أولا، وبالتوبيخ ثانيا، إن تكرر منه ذلك، بعد نزع ما أخذه.

21-يعاقب المشوش بالتوبيخ والإنذار حسب تشويشه، ثم بالمحاكمة إن تكرر منه ذلك.

22-فتح الرسائل ممنوع، غير أن للمسؤول أن يفتح رسائل من هو دونه في الرتبة بوجه الرقابة ومن اعتدى بغير هذه الصفة يعاقب بمجلس عسكري إن كان مسؤولا، وبالتوبيخ والإنذار إن كان جنديا.

23-الاستهانة بالبريد يعاقب عليها المفرط بمجلس عسكري، إن كان بريدا رسميا وإن كان عاديا فبالتوبيخ والإنذار.

 

عقوبات المدنيين:

 

1-يعاقب كل مدني يرفض اوامر الجيش بغرامة أولا، وبالتوبيخ ثانيا، والإنذار ثالثا، وحسب ما يراه المسؤول السياسي.

2-يمنع القيام بأعمال مناقضة لأعمال الجيش، كإصلاح الطرق التي أمر الجيش بتهديمها، ويعاقب المعتدي بغرامة، والمتسبب الأول يسجن شهرا، وإن تكرر منه ذلك يعدم.

3-يعاقب من ثبت عليه ترويج الأخبار المكذوبة، بمجلس عسكري.

4-يجب مقاومة كل عامل عند المغامرين وكل من يتعامل معهم بالإنذار أولا، ثم بالغرامة ثانيا، ثم بالمحاكمة بعد ذلك.

5-يمنع الرحيل مطلقا كما يعاقب المتسبب في الرحيل، بالمحاكمة بعد إرغامه على الرجوع.

6-يعاقب كل من عزم على الذهاب إلى فرنسا، بغرامة حسب ما يراه المسؤولون، وتنزع منه الأوراق، وكل ما يحمله من البيانات.

7-كل مقبوض عليه من طرف الاستعمار يبوح بأسرار الجيش يحاكم بعد خروجه من السجن.

8-كل من ثبتت عليه الخيانة في مال الجيش، يعدم بعد المحاكمة.

9-كل لجنة تتهاون في تطبيق الأوامر الصادرة إليها من النظام تعاقب بالإنذار كتابة أولا، ثم توقف عن العمل ثانيا لمدة شهر.

10-كل لجنة عجزت عن القيام بمهمتها تعزل، أو يعزل العاجز منها، وذلك في اجتماع عام يضم جميع الشعب، يشرح لهم فيه أسباب العزل.

11-كل مسؤول عن مسؤول اللجان يظهر أمام الشعب بمظهر الاغراض، واستعمال العنصرية، ينذر أولا، ثم يوقف شهرا عن عمله ثانيا، ويعزل بعد ذلك.

12-كل من تعينت عليه المسؤولية يرغم على قبولها إن لم يوجد غيره، وإن امتنع يعتبر خائنا ويعامل معاملة الخونة.

13-يعاقب كل من يخالف أعمال اللجنة بأعمال غير عادية، ثم بغرامة حسب ما يراه سياسي القسمة.

14-كل من يرفض نقل مؤونة الجيش، أو المساعدة الضرورية له، يعاقب بالغرامة المناسبة.

15-يعاقب من يرفض الحراسة المعينة بالغرامة أولا، وبالمحاكمة ثانيا، أما المتهاون فيعاقب بالسجن شهرا.

16-كل من يفرط أو يتسبب في اختلاس ممتلكات الجيش، يرغم على تعويض ما أتلفه.

17-كل مدني يصدر منه ما يدل على إيذاء الجيش أو النظام يعاقب بالسجن أولا، حسب جريمته، وبالمحاكمة ثانيا.

18-المشوش الغير المضر في أوساط الشعب، ينذر أولا، ويسجن ثانيا، ويحاكم ثالثا.

19-تؤخذ الاشتراكات والتبرعات المعينة، قهرا على كل من يمتنع عن دفعها، إن أمكن وإلا فليعامل معاملة الخونة.

20-كل من يقوم بدعاية ضد مبادئ الثورة، أو يزرع الفشل في أوساط الشعب، يلقى عليه القبض حالا، ويحاكم.

21-الأراضي العمومية ملكا للنظام، ولا يجوز لأحد التصرف فيها إلا برخصة من الجيش وكل من يتصرف بغير إذن، أو يدعي ملكيتها يعاقب بغرامة مناسبة، أما العرفي فهو مباح للشعب مالم يحدث فيه نزاع، يجب على المسؤول السياسي أن يخبر المتصرفين فيه بأن تصرفهم فيه وقتي.

22-دفع الغرامة إلى العدو ممنوع، كما هو مقرر في القانون الأساسي للثورة، ويعاقب المعتدى على القانون حسب هذا التفصيل: ” المتسبب في دفعها يلقى عليه القبض ويحاكم، والمعتدى يؤخذ منه مقدار ما دفعه.

23-يعاقب كل من يجدد بطاقة التعريف بالغرامة المناسبة، والمتسبب في ذلك يحاكم.

24-يحاكم كل من يمتنع عن دفع الغرامة.

25-كل من يمس مبادئ الدين الإسلامي يحاكم حالا، وتطبق عليه الأحكام الإسلامية.

26-يعاقب كل من يفتح الرسائل بمجلس عسكري.

27-يعاقب المتهاون بالبريد بالسجن حسب ما يراه مسؤول الاتصال والاخبار، هذا إن لم يضيع البريد، أما ان تسبب في ضياعه فيحاكم في مجلس عسكري.

28-الانتخابات ممنوعة مطلقا، والمترشح للانتخابات، أو الداعي إليها، كلهم خونة، يجب إعدامهم لا غير.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك