في بديهيات الحقوق الشخصية ..

إلى السيد لعرابة و لعقاب من معها

بقلم: الوليد الفرج

 

أما قبل … أحمد لطفي السيد ، فيلسوف و رائد من رواد التجديد الفكري، اشتهر بلقب أستاذ الجيل ، اشتغل اعلاميا و أكاديميا بالجامعة ، فوزيرا و عضوا بمجمع اللغة العربية ، فرئيسا له ، له اسهامات كبيرة في تحرير الفرد و الدعوة إلى صون و حماية الحقوق الشخصية ، لتحقيق الهدف الأكبر وهو ما اسماه سلطة الامة ، كي ينعم الفرد بما يعتقده سعادة الاستقلال ، والذي غالبا ما تتخلل الطريق اليه الكثير من عقبات لكنه يبقى هدفا حقيقيا للفرد و الجمعية كما يقول .

لا يتحقق هذا الهدف في نظر احمد لطفي السيد ، الا بالعمل و المثابرة عليه و تحمل اعباء و مشاق ذلك ، على ان تتحاقل أعمال الحكومة في شتى مناحي الحياة ، من فضائل اجتماعية و انماء الكفاءات الاقتصادية و السياسية .

يرى انه يجب ان تتطابق برامج الحكومات مع الواقع المعيش في توصيف امراضه الاجتماعية و وصف العلاج لها للوصول بالامة الى تحقيق هدفها الاسمى سواء كانت حكومة يسارية المذهب او كما يسميهم الجماعيين او حكومة ليبرالية كما يسميهم الحريين . يصف استاذ الجيل المفارقة في تحقيق الحريات الشخصية و المطالبة بها ، مع الاتكالية على الحكومة في ستى شؤون الحياة -اتكالية موروثة عن الحكم الماضي- مما يؤدي بالجماعة ان تصبح عبء على الحكومة ، فتعتمد عليها في كل الاصلاحات ، حتى في التربية ، و حماية الفضائل الشخصية ، فتتدخل الحكومة حتى في اصلاح ذات البين بين فردين متخاصمين ، فصارت الحكومة هي كل شئ، وصرنا بعد ذلك نستشعر ان من واجب الحكومة التدخل في كل حياتنا كأننا عيال قصر او رعية محجور عليها ، لا نملك لانفسنا شئ ، و الخضوع لهذا الوضع عواقبه وخيمة ، نحن نعيشها اليوم بتفاصيلها ، و ندفع ثمنها غاليا و فاتورة باهضة عنوانها الاتكالية ، وعدم الاهتمام بالامور العامة ، عدا اننا صرنا ظواهرا صوتية لا نجيد الا الانتقاد الاجوف للشئ العمومي و العمل الحكومي ، (وتحديد حركة الفرد في دائرة ضيقة جدا هي دائرة أسوار داره) . رغم ان الدار هي مكمن سر الفرد و مملكته ، فقد تسربت الحكومة الى دورنا ، بعد ان تنازلنا عن حقوقنا لها و اعتزلنا المشاركة في الشأن العام ، فدخلت الينا في بيوتنا و رتبت توقيتنا على ساعتها ، عبر وسائل الإعلام ، و سهرت على تربية اطفالنا و رعايتهم فهي من تطعمهم ضد الاوبئة ، و تسهر على حمايتهم في الشوارع و تتبنى تعليمهم في استقالة كلية للأسرة ، فإذا وجدنا منهم فسادا رفعنا عقيرتنا نلقي بالمسؤولية على الحكومة ، نشكو ضعفها و سوء تدبيرها و قد تمتدوشكوانا الى اتهامها بتعمد ذلك .

ان تنازلنا هذا عن حقوقنا الشخصية للحكومة التي تولت إدارة حياتنا و مسؤولية إدارة شؤوننا. اعطى لها سلطة تكافئ تلك المسؤولية ، يقول احمد السيد ، فنحن من أودع الحكومة جميع حقوقنا و حريتنا بتنازلنا عن واجباتنا (فلم يبق منها الا نا بقي للعبد امام سيده او للخادم المطيع امام مخدومه القوي ، نعمل ذلك ثم نطلب الحرية الشخصية للفرد ) فالحرية ان يفسح للفرد ميدان الحياة يصول فيه كما يشاء تحت قيد احترام حرية الآخر و عدم الاضرار به . فلا نتخيل وجود هذه الحرية مع تدخل الحكومة في حياة الافراد .

ان الحرية الفردية التي تدعو الى تكريس الحقوق الشخصية ، لا تنبني الا على تكوين الفرد الحر المسؤول ، الذي بإمكانه النهوض بالامة ، تقف امامه عقبة كوداء هي ما يسمى تحاوزا الحكومة الديموقراطية (حكومه الشعب او حكومة الأكثرية) التي لا تعدو ان تكون في بلادنا حكومة وليدة عملية سياسية مشهدانية تمسرحت اطوار تخالقها بشكلانية فارغة لا تمت و لا تعبر قط و ابدا عن إرادة الشعب .

يعتبر كل قانون يمنح للحكومة حقا او آلية رقابة في المقابل يفقد الفرد حرية و يخسر حقوق و لا أدل على ذلك القانون الأخير والذي سن لمناهضة خطاب الكراهية و الوقاية منه ولقد بينا العور الجسيم الذي لحق باحكامه فجاءت جلها عديمة الدستورية ، لاجمة لحرية التعبير هاكتة لمبادئها وكان على من سن هذا القانون الرجوع فقط الى مبادئ كادمن (انتظر مقال سابق لنا في ذلك) لذا ومن اجل تحقيق الهدف الاسمى و الاكبر للأمة على الحكومة ان تلتزم بعدم التدخل الا بمقدار ما تفرضه ، الضرورة و يوجبه النظام و عدا ذلك فهو ضغط على الحرية الفردية المتولد عنه جل الأمراض الاجتماعية .

تبقى حجة المتوجسين من شيوع الحرية الفردية مجرد قياس على ما يتمتع به الفرد من حرية عمل واسعة ، يؤدي الى نبوغه و قوته مما يخلق هوة بينه وبين من هم ادنى منه في الملكات ، فيصبح خطرا عليهم مما يهدد سعادة الجماهير بتسلط الافراد القادرين وهنا يذهب الاشتراكيون الى وجوب المساواة بين الناس في الثروة ولا طريق لهذا الا بواسطة (حكومة الشعب) التي تحدد حرية الفرد و حريته .(اما نحن فإني لا أزال اكرر اننا احوج ما نكون الى تربية الفرد و إزالة العقبات من طريقه حتى تنقه نفسه من الضعف الذي اورثه اياه الحكم الماضي و يستكمل قسطه من القوة حتى يستطيع المزاحمة مع افراد الامم الاخرى ..فإن خطة الحكم يحب ان تتغير بتغير الزمان و المكان و طبائع الناس ) .

مع التركيز على ما اوردناه من آليات حماية للحقوق الشخصية و الحريات و ضربنا في ذلك مثلا بما سنه المؤسس الدستوري الهندي من طرق حماية قضائية للحقوق الاسياسية الواردة في الدستور .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك