فليسي: السلطات تخلت عنا منذ المصالحة الوطنية

انتقدت طريقة تعاطي الحكومة مع الارهاب

انتقدت الأمينة العامة لمنظمة ضحايا الإرهاب فاطمة الزهراء فليسي، في حوار جمعها بـ”الوسط”، طريقة تعاطي الحكومة مع فئتهم، معتبرة أن ملفهم في تراجع منذ المصالحة الوطنية 2005، على رأسها حرمانهم من قانون خاص، في حين دعت عائلات الضحايا الى التكاتف ونبذ ثقافة الاتكال، في حين أكدت أن جدار الخوف لم يكسر بعد على مستوى المجتمع بدليل ضعف تقديم المساعدات من طرف المتعاطفين لجمعيتهم.

أهم النقائص التي تطبع ملف ضحايا الإرهاب وربما ترعقل النشاط، هي غياب قانون خاص ينظم حراك هذه الفئة، ما سبب عدم تقنينه بعد كل هذه السنين؟

ببساطة لأن السلطة لم تمنحه لنا، ليومنا هذا،  حيث لم نفتكه قبل توقيع المصالحة في 2005، فكيف يمكن أن يمنح لنا اليوم، بعدما قالوا أن المشكلة حلت بميثاق السلم والمصالحة واسترجاع الأمن، أي السؤال المطروح: ما هي مكانة ضحايا الإرهاب في الجزائر، خاصة أن المشكل تحول إلى مشكل عالمي عقب سبتمبر 2001، ولم تنحصر المعاناة على الجزائر وفقا للسابق، اين تركت الجزائر وحيدة، ووصلت حد السؤال “من يقتل من”، وتأكيد أن المشكل داخلي، في حين أن العالم اليوم منح مكانة خاصة لضحايا الإرهاب.

هل ترين أن الجزائر اليوم بصفتها سباقة في ملف مكافحة الإرهاب يمكن أن تكون تحرز مكانة أكبر بالملف على الصعيد الخارجي؟

لا، في الجانب الدولي يستخدم، لكن ضحايا ذلك في الداخل لم يطبق، حقنا الوحيد هو المنحة، في حين أنه حتى اعتراف بسيط لم يسجل في الساحة السياسية، وما أريد توضيحه هو أن ضحايا الإرهاب عندما أيدوا المصالحة كان من باب أن ألمنا كضحايا كبير لكن الجزائر أكبر، ولاسترجاع الأامنالاستقرار ذلك أن الدول التي تعيش عنفا لن تتطور، كما أن مستقبل أبناءنا يحتاج لذلك، وأصارحك كنا نسير ونتساءل في نفس الوقت، هل الخطوة التي نقوم بها صحيحة؟، في حين أن السلطات اليوم لم تقيم حقيقة تضحياتنا، وتجاوزنا للجراح، واليوم نطرح سؤال: كيف تم رد الاعتبار لنا، بعد سيرنا مع المصالحة رغم أننا أكبر المتألمين؟.

ما هي أهم الجوانب التي تلمسون فيها نقائصا تواصل الضغط على فئتكم؟

كل الجوانب اليوم، فيوميا نعاين مشاكل مستمرة يغرق وسطها الضحايا، مثلا محرومون من الأولوية في السكن، اليتامى الذين أتموا دراستهم، لم يمنحوا أولوية في عالم الشغل، فهي فئة تناسوها، ويريدون الاستمرار في تناسيها، رغم أنني كمسؤولة أولى مثلت الفئة حتى على مستوى الأمم المتحدة، ومؤخرا على مستوى إفريقيا.

كما أؤكد أن فئتنا بعد 2005 لم تعد تلقى الاهتمام، تركنا وسط المشاكل، حتى المعالجة النفسية تتم بين بعضنا البعض بالمواساة، فلا نملك لا إمكانيات ولا مساعدات وهو ما يكبلنا أكثر.

من خلال خرجاتك على المستوى الدولي، هل يمكن إعطاءنا عينات عن طريقة تكفل الدول بفئة ضحايا الإرهاب؟

أستطيع القول أن الدولة التي منحتهم كل الحقوق هي اسبانيا، منحتهم مكانة لائقة، فرنسا سنوا قانونا أكثر انصافا يتيح التكفل بمشاكلهم، بالجزائر الكثير من المشاكل قمنا بحلها مع المسؤولين الولائيين في فترة التسعينات إلا أنه بعد 2005، بلغ ببعض المسؤولين بلغوا درجة التأكيد لبعض الضحايا: “الآن تمت المصالحة لم يتبق ضحايا”، هنا أريد سؤاله هل عاد الموتى؟.

المنحة، بحسبكم هي النقطة الايجابية الوحيد التي تم افتكاكها، كيف تقيّم؟

المنحة بحسب هوية الضحية، فمن كانوا اطارات في الدولة، أو في الجيش يبقى الراتب كما هو حتى يحال إلى صندوق التقاعد مع بلوغ الضحية الـ60 سنة، وهذه هي النقطة الايجابية، أما من يتقاضون المنحة من الولاية فتلك الفئة التي لم تكن عاملة، في 2004 تم رفعها الى 16 ألف دينار. نؤكد أن الماديات ليست من تعوض المفقود، لكن هل تكفي منحة لأرملة مع يتامى وأحيانا الأبوين، لذا فئة قليلة من ضحايا الإرهاب أتمت دراستها وبلغت الجامعة، حيث نجد الكثير منهم يتخبطون في مشاكل اجتماعية بعد تمكن الآفات منهم. لكن أيضا أحمل الأم المسؤولية الى حد ما، فهي لا تعترف بذلك الواقع، فهي تنظر بنظرة المجتمع وترفض الاعتراف بالتوجهات الخاطئة لابنها، وهو ما حرمنا من القيام باحصائيات ومن إقرار حلول مناسبة للتدارك.

بالنسبة للأبناء الذكور المنحة توقف عند سن 21 سنة، الكثيرون اعتبروا ذلك إجحافا، ما هو رأيك؟

بالنسبة لهذه النقطة، أرى أن السلطات أصابت في ذلك، فالبنت ترافق الى حين العمل أو الزواج، فالذكور عليهم التوجه للعمل، المشكل يجب أن يطرح بالنسبة للأرامل، عندما تحرم منها وتوجه لصندوق التقاعد وتخفض الى 10 آلاف دج أو 12 ألف وكيف تصرفها. أما الذكور فعليه التوجه لسوق العمل، فيجب التخلي عن العقلية الاتكالية، الشائعة على مستوى المجتمع الجزائري، فاليوم في وضع الأزمة حتى وان رغبت السلطات في ذلك فلا يمكنها.

ماذا عن ملف مغتصبات الارهاب ؟

هي مشكلة جد كبيرة، فمن كشفوا عن الأامر آنذاك، هم الآن يستفيدون من المنحة، أما غير المبلغات، فلا نسطيع القيام بأي شيء لأننا لا نملك أي بيان من الجهات الأمنية، التي حددت ذلك، فأنا كمسؤولة إذا لم أحز على بيان من الداخلية أو الأمن، لا يمكنني التحرك، فلا أملك أي صلاحيات قانونية.

طبيعة علاقتكم مع الجهات الرسمية اليوم، وعلى رأسها الجهات الوصية الداخلية والتضامن؟

لا نملك أي مشكل مع وزارة التضامن، سبق وأن قدمنا مشروعنا لها، وفقا لكل الجمعيات الناشطة، وتبقى نشاطاتنا مع المنخرطين وباشتراكاتهم، لكن تبقى الصعوبات يدة الموقف بخاصة مشاكل مادية.

ألا تحوزون على أي مساهمات من المتعاطفين أو المساندين؟

المتعاطفون يتعاطفون مع كل الفئات إلا فئة ضحايا الإرهاب، هناك جدار لم يكسر بعد، ربما من باب ربما لو تم مساندتهم هناك إرهابيين يراقبون ويمكن أن يقوموا باستهدافهم، الجليد لم يذب بعد في هذا المجال، ولا يمكن القول أن جدار الخوف كسر تماما.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك