فلاحو تلمسان وموالوها يراسلون السلطات العليا

للتحقيق في وجهة أموال تمويل المشاريع

طالب العشرات من الفلاحين والموالين المقيمين بالمناطق الريفية  لولاية  تلمسان من السلطات العليا للبلاد  بغية التدخل العاجل  وفتح تحقيق معمق   في نهب  أموال باهظة قدرت الملايير في مشاريع وهمية كانت موجهة  للنهوض بالمناطق الريفية  للتكفل بانشغالات ساكني 41 بلدية  وإقامة مشاريع لتنمية المناطق الريفية تقع ضمن 35  بلدية جبلية بتلمسان و06 بلديات سهبية للنهوض بها وإقامة مشاريع فلاحية هامة  دون أن تجسد  ودون ان يتم المحاسبة  والتي يمكن اليوم استرجاعها لإقامة مشاريع تعود بالفائدة على السكان وإقامة استثمارات كبرى بدلا عنها من شأنها تغيير  وجهة هذه المناطق الفقيرة رغم أنها في  الوثائق استفادت من مشاريع كبرى  في عهد البحبوحة المالية.

هذا وكشف الفلاحون في رسالتهم  إلى السلطات العليا  أن الدولة الجزائرية وخلال  البحبوحة المالية أطلقت ثلاث مشاريع كبرى لفائدة فلاحي وموالي المنطقة  موزعة على 41 بلدية ريفية من أصل 53 بلدية  والتي  كان من المفروض أن تحول  تلمسان إلى جنة تنافس كاليفورنيا  بفعل الغلاف المالي الهام الذي رصد لمشاريع  تنمية الهضاب العليا  ومشروع جبال ترارة وسبعة شيوخ ومشروع المحافظة السامية لتطوير السهوب ، لكن لا شيء تجسد  كاملا  ولم يرى الفلاحون إلا بعض الدراسات وبعض المشاريع التي كان من  المفروض أن تجسد من خلال هذه المشاريع الثلاث في الوقت الذي استهلكت الملايير من الدينارات  من قبل مقاولات تبين أن بعضها موجودة على الورق فقط.

فبالنسبة لمشروع جبال ترارة وسبعة شيوخ الذي رصد له غلاف مالي يقدر ب1700 مليار من اجل فك العزلة على 23 بلدية شمالية  تنطلق من سبعة شيوخ شرقا إلى  الحدود الغربية غربا مرورا بحزام جبال مديونة ، سيدي سفيان ، تاجرة ، فلاوسن ، ترار وصولا إلى  جبل زندل والذي انطلقت أشغاله  سنة 2005  واستمر على مدى 12 سنة  إلا انه لم يتم  تجسيد منه  سوى 22بالمائة منه  حيث وقفت العملية في الدراسات فقط و لم ترقى إلى التجسيد  ، حيث تم تسجيل مئات الدراسات  لكنها بقيت على الورق فقط دون أن ترقى إلى التجسيد  وتوقف المشروع خلال بداية يناير 2017  دون نتيجة  واكتفى المشروع الذي انطلق سنة  2005 بتوظيف 30 عاملا الذين سرعان ما تم  تسريح أغلبهم مع بداية  سنة 2015   وتوقف بعدها بعامين  دون تجسيد الأهداف التي كانت مرصودة من خلال  بعث مشاريع لإعادة أعمار المناطق الجبلية بعدما  هجرت خلال العشرية السوداء ، حيث تم  إجراء دراسات لأحياء وتهيئة 57 عين مائية  ولم تتجسد كما أن هناك طريق  رصدت لدراستها 04 ملايير بمنطقة مرسى بن مهيدي ورغم أهميتها لم تجسد بفعل كبح المشروع من أعلى الهيئات وصرف أمواله في الدراسات وفي اليد العاملة والتنقلات  التي استهلكت مبالغ ضخمة دون تقديم اية نتيجة ملموسة ، في الوقت الذي كان ينتظر من المشروع أن يفك العزلة على  المناطق الريفية بصفتها القلب النابض للفلاحة عن طريق التشجير وإقامة السدود الصغيرة وشق الطرقات الجبلية التي قدمها القائمين على المشروع لسكان المناطق الريفية للنهوض بالريف الجزائري  لكن الضغوط منعت من تجسيدها حسب ما أكده مسؤول المشروع الذي كشف أن هناك عوائق وقفت في وجههم وضغطات كبرى دون الكشف عنها.

مصير غامض لأموال التنمية

 أما في الجهة الجنوبية للولاية  ابن تم برمجة  تنمية 12 بلدية من بلديات  تلمسان ضمن برنامج الهضاب العليا من عين تالوت شرقا الى بني بوسعيد غربا  وهو مشروع  يوازي  سابقه من حيث الموقع الطبيعي والأهداف  حيث رصدت أغلفة مالية هامة بغية تحسين الحياة المعيشية لسكان المناطق  الهضاب العليا وبعث مشاريع كبرى رصدت لها  أغلفة مالية هامة جدا  تم ضخها لهذه المشاريع  والتي وصفت بالعظمى وانتظر منها السكان فتح  استثمار اقتصادية لتشغيل شباب هذه المناطق التي تعرف بطالة خانقة  وتغيير حالهم  إلى الأحسن لكن دون جدوي حيث استهلكت الأموال ولم تغير من شأن بني بوسعيد ولا بني سنوس ولاعين غرابة ولا تيرني  ولا الواد لخضر ولا بني صميل شيئا ،ما يستوجب فتح تحقيق في وجهة هذه الأموال  التي لم تغيير من وجهة التجمعات السكانية  شيئا كما لم يتم تسجيل أي مشروع مهم  عادت نتائجه مباشرة على السكان   الذي من المفروض وحسب الغلاف المالي المرصود  أن تتحول المناطق الجبلية إلى مصدر للثروة عن طريق زرع الأشجار المثمرة ، ودعم الصناعات الحرفية الصغيرة وتربية المواشي.

مشروع تنمية السهوب 

من جهة أخرى أطلقت الدولة مشروع تنمية السهوب  لتحسين المستوى المعيشي بالمناطق الجنوبية التي ضمت 6 بلديات  ضمن برنامج المحافظة السامية للمحافظة لتطوير السهوب وتنميتها الكائن مقرها بالجلفة والتي فتحت فرعا لها بسعيدة لتباشر المشاريع التي لم تجسد أغلبيتها للنهوض بالمنطقة على غرار توزيع الأغنام وزرع الأعلاف وإقامة  الآبار والأنقاب والمجمعات المائية (الجبوب) حيث انتهى  المشروع بسجن مدير المحافظة  والعديد  من إطاراتها  بتهم الفساد وتبديد  أموال عمومية في حين لم  يتم استرجاع الأموال التي نهبت والتي كانت مخصصة للنهوض بالتنمية بهذه المنطقة التي بقي سكانها  في حرمان بعد تحويل أموال المشاريع إلى واجهات أخرى حيث بقي الموالون  يعيشون  الويلات خاصة بعدما تم تشجيع نهب الأراضي الرعوية والزحف عليها من بارونات  العقار لحرثها  وامتلاكها لخلق صراعات عرشية كثيرا ما تسببت في سقوط جرحى ومصابين  والهدف منها إخفاء المشاريع الريفية   ، هذا وذكرت جمعيات تنمية السهوب  في مراسلتها إلى الحكومة السنة الماضية  أن الأموال التي نهبت في هذه المشاريع التي لم يتم مراقبتها و هي أموال عمومية لهم الحق فيها  في الوقت الذي وصلت الأمور إلى ما لا يحمد عقباه ما يستوجب استرجاع هذه الأموال لتجسيد مشاريع  تنموية حقيقية  لهذه المناطق التي تشكل 90 بالمائة من سكان تلمسان بحكم أنها موزعة على  كل من جبال الشمال وجبال الجنوب بالإضافة إلى السهوب الكبرى والتي لم تعرف أي تطور  منذ سنوات.

محمد بن ترار

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك