فصل النظام الجبائي لقطاع المحروقات عن قوانين المالية

خبراء يؤكدون لـ"الوسط" :

سيعود بالنفع على الجزائر اقتصاديا ودبلوماسيا
فصل النظام الجبائي لقطاع المحروقات عن قوانين المالية

مريم خميسة

ثمن كل من الخبير الدستوري عامر رخيلة، والخبير الاقتصادي كمال رزيق، قرار فصل النظام الجبائي لقطاع المحروقات عن قوانين المالية، اعتبرا المتحدثان في تصريح خصا به جريدة “الوسط” أن تخصيص قاعدة تشريعية لقطاع المحروقات وتكييفه مع قواعد السوق الدولية سيعود بالنفع على الجزائر اقتصاديا ودبلوماسيا.
جاء هذا بعد أن نشر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، قانون معدل للقانون العضوي 18-15 المتعلق بقوانين المالية، يقضي بفصل النظام الجبائي للنشاطات الأفقية لقطاع المحروقات عن قوانين المالية.
حيث تنص المادة 18 من القانون العضوي رقم 18-15 ، على الأحكام المتعلقة بوعاء ونسب وكيفيات تحصيل الاخضاعات مهما كانت طبيعتها و كذا في مجال الإعفاء الجبائي، غير أنه يمكن النظام الجبائي المطبق على النشاطات الأفقية المرتبطة بقطاع المحروقات أن ينص على الأحكام المذكورة أعلاه، عن طريق قانون الخاص، باستثناء تلك المتعلقة بالإعفاءات الجبائية.
وقد تضمن التعديل إضافة فقرة جديدة، تنص على أنه يمكن إدراج النظام الجبائي المطبق على النشاطات الأفقية بقطاع المحروقات، ضمن قانون خاص به، غير أن نفس المادة تستثني الأحكام المتعلقة بالإعفاءات الجبائية وتبقي هذه الإعفاءات من صلاحيات قوانين المالية.

الخبير الدستوري عامر رخيلة
المشرع الجزائري كيف قانون المحروقات مع قواعد السوق الدولية

أفصح الخبير الدستوري عامر رخيلة أن قانون المالية يضع الرسوم الجمركية المنظمة للنشاط التجاري والمهني في المجتمع الجزائري ككل، مضيفا أن المسألة تتجاوز حدود سيادة الدولة الجزائرية إلى حدود دول أخرى خاصة وأنها تتعامل مع شركات متعددة الجنسيات تخضع العلاقات فيما بينها للقانون الدولي.
حيث أبرز رخيلة أن المشرع الجزائري كيف قانون المحروقات مع قواعد السوق الدولية، وقانون الجمارك العالمي، لهذا توجه لهذا المسعى، لكي يلزم الشركات المستثمرة في قطاع المحروقات بالجزائر والتي تنتج من النفط الخام الوطني، بعدم إخضاع الدولة لرسوم جمركية على المادة التي ستصدرها، خاصة مع إلغاء قانون 49-51، وإلا أصبحت هناك نوع من الندية “المعاملة بالمثل” في المعاملات الثنائية المشتركة، وبالتالي لا يعقل أن تقوم شركة أجنبية بالإنتاج في الجزائر، وتلزم الدولة بدفع الضرائب الجمركية من الخزينة العمومية.
في حين أكد ذات المتحدث أن هذا القرار جاء لتسييس قانون المحروقات الجزائري مع التشريع الدولي، باعتبار أن قانون المحروقات لم يعد جزائريا بل أصبح قانون يربط علاقة الجزائر كمنتج للمحروقات مع أطراف مستهلكة من مختلف الجنسيات، والتي هي مدعوة لتقوم بعملية البحث والتنقيب عن البترول وإنتاجه، مضيفا أن هذا الأمر من شأنه فتح السوق النفطية أمام الاستثمارات الأجنبية، وتشجيع هذه الشركات واستقطابها، يكون من خلال إعفائها من الأعباء المالية الثانوية من ضرائب ورسوم جمركية.
وكشف الخبير القانوني أن النشاطات الأفقية المطبق فيها النظام الجبائي حسب تفسيره، هي كل النشاطات الإنتاجية القائمة داخل الحيز الجغرافي للدولة والتي يتم استهلاكها محليا، في حين أن النشاطات العمودية هي كل النشاطات الإنتاجية المصدرة إلى الخارج.

الخبير الاقتصادي كمال رزيق
إجراء تنظيمي لانعاش الاقتصاد

فسر الخبير الاقتصادي كمال رزيق أن فصل النظام الجبائي لقطاع المحروقات عن قوانين المالية، هو بهدف أن يصبح هناك قانون محروقات قائم بذاته، خارج قوانين المالية، مشيرا أن هذا التعديل بمثابة إجراء تنظيمي محظ، لتسيير هذا القطاع بشكل عقلاني لا غير.
و أكد رزيق أن هذا الإجراء سيعطي استقلالية أكثر لقطاع المحروقات، المرهون دوما بسعر الصرف وحجم الصادرات، في حين كشف الخبير الاقتصادي أن قانون المالية يخضع للتعديل مرة واحدة في السنة، وبالتالي فان وضع قانون خاص بالمحروقات يمنحه أكثر مرونة وديناميكية لإجراء تعديلات وتغييرات تتوافق مع متطلبات السوق الدولية كلما استدعت الضرورة ذلك.
وكان وزير الطاقة محمد عرقاب قد أوضح في وقت سابق أمام النواب أن إدراج أحكام جبائية صمن مشروع قانون المحروقات سيعطي إشارة قوية للمستثمرين الأجانب حول استقرار النصوص التشريعية للبلاد و يعمل على تحسين مناخ الأعمال في الجزائر.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك