“فصل الدين عن الدولة قضية لا تعنينا”

رئيس جمعية العلماء المسلمين عبد الرزاق قسوم "للوسط":

اعتبر رئيس جمعية العلماء المسلمين، عبد الرزاق قسوم، أن من المغالطات والمفاهيم التي ينبغي تصحيحها، هو فصل الدين عن السياسة، معتبرا إياها قضية علمانية، تهم بعض البلدان غير المعنيين بها، لأنها تتمحور أساسا  حول فكرة، أن الدين لله والوطن للجميع، لكن بالمقابل جمعية العلماء المسلمين، لطالما اعتبرت أن الدين لله وللجميع، والوطن لله وللجميع، نظرا لأن السياسة جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية.

في حين، ركز قسوم، أمس، خلال نزوله ضيفا على منتدى جريدة “الوسط”، أن المتدين الحق، يجب أن يتشبع بالوطنية الحقة، دون تحيز لجهة معينة، أو مترشح ما، مع إشارته إلى أن جمعية العلماء المسلمين، قد طالبت في العهد الاستعماري، بفصل الدين عن السياسة، لأن السياسة والدين، و بسبب طبيعة الحكم الاستيطاني، القائم آنذاك، كانت تحول دون تمكين الإسلام من أن يقوم بواجباته، ومنه الدعوة لهذا الفصل – حسبه -، يحمل في طياته، الكثير من اللبس والغموض، منعا لتأويل السياسة للدين والعكس صحيح، وبالتالي من واجب رجال الدين الاهتمام بالسياسة، لأن واجبنا الديني، يملي علينا الاهتمام بشؤون الناس، فليس منا من لم يهتم بأمور المسلمين.

هذه هي تحديات الأمن الفكري في الجزائر

أكد رئيس جمعية العلماء المسلمين، أن الأمن الفكري في الجزائر، أمام تحديات كثيرة، أهمها ضرورة مواجهة التخلف بالمعنى العام، أي من الجانب الفكري، الثقافي، السياسي، الاقتصادي والتكنولوجي العلمي، وهذا بانتهاج وسائل جديدة تنقذنا من التخلف، وتدفعنا إلى التقدم، أما التحدي الثاني – حسبه -، فهو الانفصال والعصبية الجاهلية، والدعوة إلى التقوقع، حيث ذكر ذات المتحدث، على سبيل المثال، أن الجزائر منحت 150 مليون دولار،  كمساعدة مالية للجارة الشقيقة تونس، أثناء زيارة الرئيس التونسي، قيس السعيد، للجزائر، ما دفع البعض لشن حملة تنديد ضد هذه الهبة، التي جاءت حسبهم، في الوقت غير مناسب، خاصة أن البلاد، تعاني من أزمة اقتصادية خانقة، معتبرا هذه المسألة، بمثابة دعوة للانغلاق والتقوقع، بعيدة كل البعد عن الانفتاح على الآخر، في ظل التعاون التضامن المتبادل، مضيفا أن تفشي التعصب والعنصرية، بسبب غياب الوعي الوطني، كرس للجهوية وتنامي خطاب الكراهية، في أوساط المجتمع المدني، لذا من الضروري، أن يتم التسلح بالوعي، والتمسك بالوحدة الوطنية، باعتبار الجزائر كل لا يتجزأ.

 في حين أشار قسوم، أن التحدي الثالث، الذي يحول دون تحقيق الأمن الفكري، هو التحدي السياسي، لأن احتكار البعض لكرسي الحكم، وعدم التداول السلمي على السلطة، ساهم في خلق واقع مر يعيشه المواطن، على العديد من المستويات، لذا وجب وضع معايير وقوانين قارة لاختيار المسؤولين، قائمة على مبدأ التخصص والكفاءة، لوضع حد للتعيين بالمحاباة، والجهوية والمحسوبية، فقد حان الوقت، على حد تعبيره، لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، منوها أن الحفاظ على وحدتنا واستقلاليتنا السياسية، والثقافية، والاقتصادية، يكون بالعودة إلى الذات، لا غير.

وبناء على ما ذكر آنفا، قال ضيف المنتدى الأسبوعي “للوسط”، أن جمعية العلماء المسلمين، قامت بتوظيف الإعلام، من خلال إنشاء جرائد ومجلات خاصة بها، لمساعدتها في عملية صنع الأفكار، قصد تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة، لتنوير الرأي العام، لمحاربة الأمية العقلية في صورتها الحديثة، بدلا من الأمية الأبجدية المعروفة قديما.

 

هناك من يعمل على زعزعة وحدتنا وأمننا

 

في تعليق ضيف فوروم “الوسط” على الحادث الأليم، الذي أدى إلى استشهاد الجندي البطل بن عدة إبراهيم، الذي لقي حتفه، على اثر العملية الانتحارية الدنيئة، التي استهدفت مفرزة للجيش، بمنطقة تيمياوين، أفصح قسوم عن أمله في أن تكون هذه الحالة معزولة واستثنائية ، ولكن لم يستبعد  فكرة أن بعض أعدائنا، اليائسين من حفاظ الجزائر على أمنها واستقرارها، ، سعوا في حادثة أول الأمس، للتشويش الجيش الشعبي الوطني، وإحداث صدى إعلامي، لإشغال الرأي العام لا أقل وأكثر، مثمنا بالمناسبة، فرض الدبلوماسية الجزائرية  لوجودها على الساحة الدولية، ما أزعج – حسبه – البعض، نتيجة إقصاء بعض الجهات التي كانت مستفيدة من معاناة الآخرين.

في حين أعرب ذات المصدر،عن تفاؤله من السياسة الجديدة، التي ينتهجها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي أخذ العبرة من أخطاء من سبقه، معبرا عن أمله في أن يواصل الرئيس انفتاحه ،في إطار خط معتدل جامع لكل الأطراف، دون انحيازه أو تهميشه لطرف ما، على حساب آخر.

 

ظهور تيارات دينية متشددة تهدد مرجعيتنا الوطنية

 

كشف رئيس جمعية العلماء المسلمين أن في مساجدنا، توجد بعض المذاهب والتيارات المتشددة، مخالفة للمرجعية الدينية الوطنية، وهذا راجع لبعض شبابنا ممن اتبعوا مذاهب دينية جديدة وغريبة عن مجتمعاتنا، ورغم أن الاختلاف لا يفسد في الود قضية، إلا أن التعصب والتشدد الذي يؤدي للعنف منبوذ، خاصة ان كان من يأم المسلمين، هو من يروج لهذا.

 حيث دعا بالمناسبة، إلى ضرورة التزام الإمام بالمذهب المالكي، الذي يمثل مرجعية الوطنية ، معتبرا إياه إرهابا من نوع خاص، لذا وجب على الكل ، الإطلاع على مذاهب الغير، مع الحفاظ على خصوصياتنا المذهبية.

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك