فروع بنكية في الخارج لإصلاح المنظومة المصرفية

خيار تراهن عليه الدولة لضبط التوازنات

مختار علالي: الّإجراء سيمكن من استقطاب أموال الجالية الجزائرية 

هارون عمر: ضرورة التخلي عن المفهوم الكلاسيكي في فتح هذه البنوك

أحمد سواهلية: سيؤدي إلى إصلاح المنظومة المصرفية واستقطاب الكتلة النقدية

 

تعول الدولة على فتح فروع بنكية في الخارج للمساهمة في استقطاب الأموال النائمة خارج البنوك و تفاديا للجوء إلى الاستدانة الخارجية، وهذا ما جاء على لسان وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان. وتعمل وزارة المالية على إنجاز دراسة لإنشاء فروع بنكية جزائرية في الخارج وذلك بإشراك المتعاملين من القطاع الخاص.

ثمن خبراء اقتصاديون في تصريحات خصوا بها “الوسط” توجه الدولة إلى فتح فروع بنكية في الخارج، معتبرين أن هذا التوجه الجديد بادرة إيجابية لتطوير الاقتصاد الوطني، لافتين بأن هذا الإجراء يسهل استقطاب الاموال خاصة أموال الجالية الجزائرية نظرا لنسبها المرتفعة.

 

 مختار علالي

الّإجراء سيمكن من استقطاب أموال الجالية الجزائرية 

 

استحسن الخبير الاقتصادي مختار علالي خطوة الحكومة لإنشاء فروع بنكية في الخارج، باعتبار أن ذلك سيسهل استقطاب الاموال خاصة واموال الجالية الجزائرية نظرا لنسبها المرتفعة، وكذا استقطاب أموال المسلمين والعرب خاصة إذا كانت تعاملاتها تتميز بالمرابحة، مشيرا أن التعاملات الاسلامية ترفع من نسبة الثقة للجالية المسلمة بالخارج وبذلك تستقطب رؤوس أموال ضخمة.

وشدد مختار علالي على أن التوجه لإنشاء فروع بنكية في الخارج كان حتمية قصوى، معتبرا أن هذه الخطوة تعد فاتحة خير نحو استقطاب الأموال بما فيها المهربة للخارج على أساس إعادة الاستثمار في الوطن، كما ستمكن إعادة استقطاب الاموال المستثمرة بالخارج من طرف جزائريين .

و توقع الخبير الاقتصادي مختار علالي أن  هذا الإجراء سيمكن من استقطاب الأموال في الخارج بقيمة 10 مليار دولار سنويا في المرحلة الأولى، شريطة أن يتميز المسؤولون على هذه الفروع البنكية بحسن التعامل مع الزبائن إلى جانب التحكم في التسيير البنكي والمعاملات الإسلامية، مصيفا :”لأنها ستكون قبلة لكل الجالية المسلمة وليس الجزائريين فقط ، وهذا حسب الاستراتيجية التي توضع لهذه البنوك على أن تحول المدخرات الى استثمارات منتجة تدفع بعجلة التنمية والشراكة والمساهمة للمدخرين، حتى نبلغ درجة مثلى في الاقتصاد خضوعا للمعاملات الإسلامية وتبعا للنصوص الشرعية لاستقطاب الاموال “.

وأكد علالي أن فتح البنوك بالخارج أصبح ضرورة ملحة لتطوير الاقتصاد الوطني في ظل جائحة كورونا وتأثيرها على التداولات المالية خاصة فيما تعلق بإفلاس المؤسسات الاقتصادية في العالم، في حين رافع لشروط تعيين اطارات ومسيري هذه البنوك التي يجب أن تبتعد عن تعيينات الهاتف ومنح الامتيازات غير القانونية والتعاملات التفضيلية على حد قوله .

وفي سياق أخرى، قال المتحدث :” نلح على ضرورة إنشاء ملحق بها يتعلق بصناديق الزكاة حتى تكون ودائعها ضخمة تدفع بعجلة التنمية، ويجب أن يتميز مسيروها بالمعاملات الجيدة والثقة التامة وأن تكون الادخارات موجهة للاستثمارات المنتجة خاصة بالجزائر لاسيما القطاعات التي تكتسب منتجاتها قوة في السوق العالمية مثل استثمارها في المعادن الثمينة أو الثروات الأساسية في التصنيع وحتى الاعشاب الطبية”.

 

 

 

هارون عمر

ضرورة التخلي عن الذهنية الكلاسيكية 

 

رافع الخبير الاقتصادي هارون عمر لصالح إنشاء فروع بنكية في الخارج، معتبرا بأن ذلك في غاية الأهمية على كل الاصعدة والميادين الاقتصادية، في حين شدد على ضرورة التخلي عن الذهنية الكلاسيكية في مفهوم فتح هذه البنوك والابتعاد عن الفكرة المتعلقة بالبنوك ذات المقرات الكبيرة والفروع الموزعة عبر العالم، باعتبار أن ذلك يتطلب تكلفة كبيرة وأموالا طائلة لعملية الانشاء.

واعتبر الخبير الاقتصادي هارون عمر في تصريح خص به “الوسط” أن الجزائر بحاجة قصوى إلى فتح بنوك في الخارج، شرط أن يكون بنكا الكترونيا يقدم كل خدماته ومنتجاته عن بعد، كما يقدم خدمات جليلة للساكنة داخل الجزائر من أجل تطوير الدفع الالكتروني والتجارة الالكترونية كما يمكن أن يغطي نفس العملية مع الاطراف الخارجية.

و شدد هارون عمر بأن تطوير الاقتصاد محكوم بتطوير آلياته، وأن التفكير بالطريقة التقليدية يعني فشل كل خطوة مهما كانت نواياها طيبة، معتبرا أن إنشاء بنوك جزائرية في الخارج بشكل تقليدي سيفشل مؤكدا أن المنطق الاقتصادي يحتم علينا اللجوء الى بنوك الكترونية ذات بعد عالمي قادرة على المنافسة في السوق الدولية الشرسة التي لا ترحم خاصة اذا تعلق الأمر بالمال والأعمال.

وفي سياق آخر أضاف المتحدث :”الفئة المستهدفة من العملية هي فئة المغتربين بالدرجة الاولى وهؤلاء موزعون عبر أصقاع العالم ككل، ومنه مهما فتحنا من فروع لهذه الفئة فلن تكون كافية والفئة الثانية المستهدفة من هذه البنوك الخارجية هب فئة الشباب الجزائري الذي يملك شركات ناشئة في الجزائر ويقدم خدمات لمتعاملين خارجيين ويحتاج لتحويل أمواله من الخارج الى الجزائر، على غرار مطوري البرامج والمواقع ومصممي الغرافيزم وغيرهم”.

 

أحمد سواهلية

إصلاح المنظومة المصرفية واستقطاب الكتلة النقدية

 

اعتبر الخبير الاقتصادي هارون عمر أن فتح فروع بنكية في الخارج أصبح أمرا ضروريا لإصلاح المنظومة المصرفية ومرافقة المستثمرين في استثماراتهم في الخارج و حماية أموالهم .

وثمن الخبير الاقتصادي هارون عمر مخطط الحكومة الجديد خاصة فيما تعلق بالتوجه إلى فتح فروع بنكية في الخارج، معتبرا أن هذا الإجراء مهم جد لمرافقة المنظومة الاقتصادية وإصلاح المنظومة المصرفية.

واعتبر ذات المتحدث أن خطوة فتح فروع بنكية لها أهداف واضحة المعالم أولها مرافقة المستثمرين عموما في استثماراتهم في الخارج وحماية أموالهم التي تم إيداعها، لإعطاء الاطمئنان للاستثمار الأجنبي في دول أخرى.

وفي سياق متصل، أضاف المتحدث:” كما أن الإجراء سيمكن من مرافقة التصدير، حتى يكون الإيداع في فروع بنكية جزائرية في دول أجنبية، لا سيما الدول المتعامل معها بكثرة في المعاملات المالية، شرط أن تكون هذه البنوك مرافقة للمواطن الجزائري في الدول الأجنبية وإعطائه الثقة، لاستعمال هذه الفروع كوسائل إيداع للأموال الخاصة بالعملة الصعبة خارج الوطن”.

ورافع هارون عمر لصالح إنشاء فروع بنكية في الخارج مؤكدا أن ذلك سيمكن من استقطاب الكتلة النقدية واستثمارها في التصدير والاستثمار الأجنبي حتى تكون دورة مالية في الخارج، وحماية للأموال ومنح امتيازات أكثر حتى يكون الاستثمار مباشرا وبالعملة الصعبة، إضافة إلى أهداف إجرائية كتوسيع المنظومة المصرفية وتحفيزها وخلق مناصب الشغل في الخارج .

واعتبر المتحدث أن آليات إنشاء هذه البنوك مرتبطة بمدى توفير السيولة ومدى توفر إسهام المستثمرين الخواص في تنشيط الفروع البنكية لاستقطاب الكتلة النقدية واستثمارها، لافتا أن استقطاب الكتلة النقدية خارج الدورة المالية موضوع أكبر من أن تنشأ له الفروع البنكية في الخارج باعتبار أن الأمر يتطلب أكثر من ذلك.

 

إيمان لواس

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك