“فراشة إيقرّيطن”… نمذجة أدبية لنظرية رياضية

الكاتبة الجزائرية نورالهدى بكوش ،في حوار حصري مع "الوسط"

كشفت  الكاتبة الجزائرية نورالهدى بكوش في حوار حصري انفردت به يومية” الوسط ” عن صدور باكورة أعمالها  الموسومة بـ ” فراشة إيقرّيطن ”  عن دار خيال للنشر والترجمة ، مؤكدة لنا  ذات المتحدثة  أن  هذه الرواية  اجتماعية ذات نزعة نسوية جرت وقائعها في حي شعبي بإحدى القرى بمدينة  جيجل ، ولقد  جمعت هذه المؤلفة الشابة  في هذا الكتاب بين الأدب والرياضيات التطبيقية  أين اعتمدت  على تطبيق نظرية رياضية (تأثير الفراشة) على أحداث ووقائع الرواية ،  كما أن  صاحبة القلم الذهبي قد اختارت  لوحة للرسامة المكسيكية ”فريدا كاهلو ”  كغلاف لروايتها الأولى بقلم الفنانة التشكيلية آسيا بوخملة والتي تعبر عن مضمون العمل الذي سيشارك رسميا في فعاليات معرض الجزائر الدولي للكتاب سيلا 25.

  

بداية ، كيف تعرفين نفسك للقارئ ؟

توليفة من عالم الكلمة و الأدب و عالم الرقم في الماتيماتيكا والسلطة الرابعة مع رشات من صناعة الإنسان في التنمية البشرية هكذا قذفت بي إرادة السماء إلى مشاكسة الزمان والمكان. في زاوية ما عندما كنت أحبو التقطت حرفا في المتر الأول من محاولتي للوقوف ومنذ ذلك الحين و كلي يدفع بي إلى البحث عن الحياة في الكتابة و الحساب و الإعلام و التنمية البشرية… تلك أنا نور الهدى بكوش الكاتبة والإعلامية والباحثة في الرياضيات التطبيقية .

متى اقتحمت عالم الكتابة؟

 

الكتابة هي  ذلك الكم المكدس من الأحاسيس التي نولد بها والمخنوقة غالبا والتي تحتاج وخزة قدر لتتحرر، مارست القراءة بشراهة كان والدي يهديني كل ثلاثة أشهر عدد من مجلة “العربي” التي كنت أفتش بين أوراقها عن القصائد والنصوص النثرية لأقرأها وهكذا مع كل عدد للمجلة  كان يصنع مني كاتبة دون أن أدري ، في مرحلة المتوسط درست بمتوسطة ببلدية “الجمعة بني حبيبي” بمدينة جيجل كان الجميع كاتبا وقارئا وكنا نترك الدراسة ونمارس الكتابة في كراريس 64 صفحة ، ومن هنا كانت بداية المشوار مع  الكتابة.

 

لمن تقرئين عادة ؟

أعتقد أن  القارئ الجيد لا يختار لمن يقرأ وكنت كذلك أقرأ للجميع دون استثناء إلى أن اصطدمت في مكتبة والدي برواية ”ميرامار” للكاتب نجيب محفوظ وهي الطبعة الأولى ولشدة قدم أوراقها ألصقت ما مزق منها بالشريط اللاصق ، من يومها وأنا مخلصة لنجيب محفوظ وكل أعماله إلى أن تعرفت على أحلام مستغانمي و رواية” ذاكرة الجسد” فتلبستني أسلوبا ونصا إلى أن  بلغت الصبا في الكتابة وتحرر أسلوبي ليصبح خاصا بي .

 

 

ما الدلالة التي يحملها عنوان باكورة أعمالك “فراشة إيقرّيطن”؟

يمكن للتفاصيل الدقيقة أن تؤدي إلى تغيير دراماتيكي ، نود الاعتقاد أننا نستطيع التنبؤ بالمستقبل وممارسة درجة من التحكم في كل جوانب الحياة ، ومع ذلك يظهر تأثير الفراشة أننا لا نستطيع ذلك ، فالأنظمة المحيطة بنا فوضوية وأنتروبية وعرضة للتغيير المفاجئ . فراشة ترفرف بجناحيها في الغابة الأمازونية ، وينتج عن ذلك عاصفة تدمر نصف أوروبا ”تأثير الفراشة عبارة عن فكرة مفادها أن الأشياء الصغيرة يمكن أن تحدث تأثيرات متفاوتة على نظام معقد.”ومن هنا بنيت أحداث الرواية على نظرية رياضية تدعى نظرية الفوضى أو ما يسمى بتأثير الفراشة  داخل حي ” ايقريطن ” بضواحي مدينة جيجل.

كيف كان تعاملك مع دار خيال للنشر والترجمة ؟

خيالك وأحلامك تصير واقعا بالكفاح ومن خلال دار خيال يمكنك أن تسلك سبيلا مزهرا إلى هدفك ، عندما أقول مزهر فأنا  بذلك أشير إلى السرعة في إصدار العمل والخدمة الحسنة والمصداقية والالتزام ، لذاك دار النشر تقع في الكفة الثانية لميزان نجاح العمل الروائي ويصيح الاختيار الجيد ضرورة حتمية .

 

 هل ستشاركين بهذه الرواية  في الطبعة 25 للمعرض الدولي للكتاب بالعاصمة ؟

 

المعرض الدولي  للكتاب، حدث ثقافي يحتفي بالكتب والكتاب ويعتبر فرصة لعرض مختلف الأعمال لمختلف الكتاب ، لذلك سأكون حاضرة مع عملي الروائي الأول  وعليه  فهذه التجربة ستضيف لي الكثير .

 

 

هل تفكرين في ترجمة روايتك الأولى  إلى لغات العالم ؟

الترجمة هي باب عبور إلى دول وثقافات أخرى ، تطير برسالة الكاتب إلى البعيد ورغم أن الترجمة لا توصل المعنى كاملا إلا أنها تظل إضافة ممتازة لمسيرة الكتاب والكاتب ، طرحت علي فكرة  ترجمة ” فراشة ايقريطن ” إلى الإنجليزية  من طرف مترجم معروف في الساحة الأدبية ولم أجد سببا لرفض الاقتراح لذلك وافقت عليه وإن شاء الله قريبا سننطلق في هذا المشروع .

بما أنك تنحدرين من ولاية جيجل، فكيف ترين الواقع الثقافي في هذه المدينة الساحلية؟

 

مدينة جيجل تزخر بالقامات الأدبية التي تشهد لها الأقلام وهؤلاء من صنعوا الثقافة الجيجلية وساهموا في صمودها ، أنا لا أنفي وجود تقهقر وانحدار في هذا المجال بالضبط لكن دوما هناك جانب مشرق من كل شيء وهذا ما يجب أن نركز عليه آملين بغد مشرق للثقافة الجزائرية عامة .

 

 

كيف استطعت الجمع بين التعليم والكتابة؟

 

الرياضيات والكتابة كلاهما يحتاج مخيلة واسعة الأولى للتحليل والثانية للإبداع ، كلاهما يحوي لغة جميلة وممتعة ، التعليم قبل أن يكون مهنة هو رسالة نسعى جاهدين لإيصالها دون نقص وبكل مصداقية ومحبة وأحيانا يكون متعبا لذلك نحتاج أن نرتاح في نهاية كل يوم فنجد الكتابة لننفس عن رواسب الإرهاق اليومي ، فنحن نكتب لنتنفس ونرتاح.

 

 

كيف تقضين وقتك مع الحجر الصحي ؟

 

رب محنة تحوي منحة ، الحجر الصحي فرصة لاجتثاث سفاسف آمالنا والسعي لتحقيق ما نهدف إليه ، لطالما اشتكيت من ضيق الوقت ومشاغل الحياة لذلك حاولت قدر المستطاع أن اسطر برنامجا منذ بداية الحجر وانضبط والحمد لله وجدت نتيجة مفرحة ، استطعت أن أكمل العمل الروائي وأيضا شاركت في العديد من الدورات والتكوينات في مختلف المجالات ، بدأت بتعلم اللغة الصينية وطورت مهاراتي في فنون الخطابة والإلقاء ، اكتشفت نفسي وقدراتي بفضل الحجر المنزلي.

 

حدثينا عن نشاطاتك الشعرية وعلاقتك بديوان العرب؟

الشعر لغة نترجم بها أحاسيسنا وما يختلج أنفسنا ، لذلك هو ضرورة لنعبر ونقول ما عجزت المشاعر على وصفه ، في الحقيقة أنا بدأت كشاعرة قبل الدخول إلى عالم الرواية ، خضت عدة تجارب شعرية ومسابقات وطنية والتي تحصلت فيها على مراتب مختلفة كتبت للوطن للمرأة للحب وكتبت لنفسي أيضا ، شاركت في الكثير من الملتقيات و الأماسي الشعرية ، للشعر فضل على ما حققته إلى اليوم.

 

هل تحلمين بالشهرة والنجومية في عالم الأدب ؟

أنا مؤمنة بأن الكاتب الجيد والذي يتبنى رسالة ليوصلها للقراء لا تهمه الشهرة ، يستطيع أن يعبر عن نفسه وكيانه بنصوصه وكتبه ،  فيصعب على الكاتب إخفاء ظله المتروك خلفه في كل كتاباته ، وأعتقد من منطلق مفهومي البسيط أن النجومية والشهرة تحصيل حاصل تأتي دون أن نسعى إليها ، وأنا أتمنى ومن كل قلبي أن لا تسرقني أضواءها من نفسي.

 

 

 

هل تطمحين بالفوز بجوائز أدبية مستقبلا؟

 

بسبب انشغالاتي المتعددة والتي وزعت بين البحث العلمي والتعليم والإعلام لم أكن أنوي المشاركة في أي  مسابقة ، لكن بعد صدور عملي الروائي الأول تغيرت وجهة نظري وتغيرت أولوياتي ،فالنجاح الذي يكلل بالفوز يأتي لذيذا وممتعا، لذلك أطمح في القريب العاجل للعمل على الفوز بجائزة أدبية دولية بإذن الله .

 

فيم تتمثل مشاريعك المستقبلية ؟

 

الطموح هو قلب الحياة النابض ، لا يمكن أن نستمر دون طموح ، لذلك من بين مشاريعي القريبة المدى إن شاء الله ،العودة  للإعلام الذي تركته مرغمة وولوج عالم  التنمية البشرية وتطوير الذات من بابه الواسع لنشر ما تعلمته ولتحفيز من انهزموا أمام فشلهم.

 

 

كلمة أخيرة نختم بها حوارنا ؟

 

في خضم الحياة نحتاج وسطا لنستريح فيه وعناء الزمن،.وسطا نتنفس فيه بحرية ونكتب دون قيود ،نرسم فراشات ممتدة الجناح لتحلق بنا إلى حيث نستحق .

حاورها : حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك